الفقراء يحرمون من مشاهدة “الخضر” في المونديال والوزير الأول مطالب بالتدخل
علمت “الشروق” من مصادر مطلعة على ملف شراء التلفزيون الجزائري لحقوق نقل مونديال البرازيل 2014، وعلى رأسها المواجهات الثلاث للمنتخب الجزائري، يراوح مكانه لانشغال السلطات الرسمية بالانتخابات الرئاسية، وعجز مسؤولو “اليتيمة” عن التفاوض مباشرة مع مسؤولي قناة “بين سبورت” القطرية المالك الحصري لحقوق بث المونديال عربيا، على خلفية قرصنة مسؤولي التلفزيون العمومي لفاصلة المونديال بين الجزائر وبوركينا فاسو، واشتراط مسؤولي القناة القطرية الحصول على التعويضات الخاصة باللقاء المذكور، والمقدرة بـ1.5 مليون دولار قبل الدخول في أي مفاوضات متعلقة ببيع حقوق نقل مواجهات من مونديال البرازيل للتلفزيون الجزائري.
وأكدت مصادر “الشروق” أن قرار التفاوض المالي يتجاوز “طاقة” مسؤولي اليتيمة، الذين ينتظرون الضوء الأخضر من السلطات العمومية، المعني الأول بالقضية والقادرة على اللجوء إلى الخزينة العمومية من أجل الاستجابة لمطالب الشارع الجزائري، خاصة أن متتبعين للملف توقعوا مطالب مالية “قياسية” من طرف “بين سبورت”، وحددتها أطراف بحوالي 15 مليون دولار لنقل عدد معين من المباريات الـ64 المونديالية، بما فيها طبعا مواجهات المنتخب الجزائري الثلاث، ويأتي “سبات” مسؤولي التلفزيون الجزائري في وقت حسمت فيه تلفزيونات عدة دول، حتى تلك غير المعنية بمشاركة منتخبات بلادها في مونديال السامبا، مسألة بث مواجهات كأس العالم المقبلة، بالمقابل يسعى المسؤولون بالجزائر إلى خيارات قد تكون شبيهة بتلك التي لجأ إليها التلفزيون في مباراة واغادوغو الفاصلة بين الجزائر وبوركينا فاسو، عندما صرح وزير الشباب والرياضة محمد تهمي أنه سيتم اللجوء إلى نصب شاشات عملاقة في الساحات العمومية في مختلف المدن الجزائرية لتمكين ولو عدد محدود من الجزائريين من متابعة المونديال البرازيلي، في موقف يعد في الأساس هروبا إلى الأمام أكثر منه حلا للمشكل.
ومقابل عجز التلفزيون الجزائري عن ضمان نقل مباريات المونديال للجزائريين، نجحت تلفزيونات دول إفريقية لا تضاهي إمكاناتها المادية ما يوضع تحت تصرف “اليتيمة”، في الحصول على حقوق نقل المونديال، على غرار تلفزيونات نيجيريا والكاميرون وكوت ديفوار، والتي تأهلت منتخبات بلادها إلى موعد البرازيل، أين تدخلت حكومات الدول المعنية للحصول على حقوق البث والاستجابة لطلبات شعوبها، في وقت يبقى تجسيد أمل أنصار “الخضر” مؤجلا إلى حين.
فايسبوكيون يعلقون:“الحكومة تهدر الملايير في حملة انتخابية هزيلة وتعجز عن شراء حقوق بث مقابلات المونديال”
يثير الغموض وسياسة الصمت والتجاهل التي يتبعها التلفزيون الجزائري حول مباريات نهائي كأس العالم المزمع إجراؤه في جوان 2014، والذي سيشارك فيه المنتخب الجزائري الممثل الوحيد للعرب للمرة الرابعة، سخط جمهور كرة القدم داخل الوطن وخارجه، حيث فضل القائمون عن التلفزيون التعامل باللامبالاة مع الحدث، ليدخل المواطن البسيط في رحلة بحث ماراطونية لفك القنوات المشفرة أو إيجاد وسيلة تسمح لهم بمتابعة الخضر في بلاد “السامبا”.
دخلت القنوات العمومية والخاصة في مختلف الدول في سباق للفوز بحقوق بث نهائيات كأس العالم في البرازيل، والذي لم يعد يفصلنا عنه سوى شهرين فقط، وقد سارعت القنوات الفضائية على غرار”بيين سبورت القطرية” الحاصلة على حقوق البث حصريا في منطقتي شمال إفريقيا والشرق الأوسط لـ64 مقابلة، زيادة على
شرائها حقوق مباريات كأس العالم 2018 و2022 المقررتين في قطر وروسيا على التوالي، إلى جانب قناة “تي أف 1” الفرنسية.
وكان المناصرون الجزائريون والذين لم يتمكنوا من التنقل إلى البرازيل لمتابعة مباريات المنتخب الوطني بسبب ارتفاع أسعار التنقل المحددة ما بين 35 مليون سنتيم و75 مليون سنتيم، قد علقوا آمالا كبيرة حول إمكانية بث التلفزيون الجزائري لمقابلات “الخضر” على القناة الأرضية وشرائها من قناة “بي أن سبور”، إلا أن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود مؤقتا شكّل صدمة كبيرة وسط الجمهور الكروي والشعب الجزائري عموما، حيث نشر المئات من الفايسبوكيون تعليقات ساخرة على صفحاتهم الخاصة، مستغربين عدم مقدرة الجزائر ممثل العرب الوحيد في كأس العالم من اقتناء المباريات التي سيلعبها منتخبها، صابين جام غضبهم على الحملة الانتخابية التي أدخلت الجزائر في حالة شلل وسبات طويل، وعلق أحد الشباب قائلا بأن “الملايير تم إهدارها في حملة انتخابية لاتسمن ولا تغني من جوع وثلاث مباريات تعجز عن شرائها”، في حين راح معلقون آخرون يتوّعدون بقرصنة قنوات “بي أن سبور” على خطى التلفزيون الوطني حتى يحظوا بمتابعة مباريات “الخضر”.
وفي هذا الصدد أوضح لنا فريد، طالب بجامعة باب الزوار، أنه فرح مؤخرا بعد قيام أحد القراصنة بفك شيفرة قنوات “بي أن سبور” وتمكنوا من متابعة بعض المباريات، إلا أن الفرحة لم تدم طويلا بعد تغيير الشيفرة، مستغربا عدم إعطاء التلفزيون الجزائري أية أهمية لمباريات “الخضر” في كأس العالم ولم يسعى لإيجاد صيغة تفاهم تضمن للمشاهد الجزائري عدم تفويت الحدث، معقبا على صديقه أكد لنا “عادل”: أن التلفزيون الجزائري لازال بعيدا جدا عن الحدث رغم أنه زمنيا لم يبق سوى شهرين لتدارك الوضع ومنحهم فرصة متابعة مباريات الفريق الوطني، لذا يتوجب على القائمين على “اليتيمة” التحرك سريعا حتى لا يفوّت “الزوالية” وأبناء الشعب العرس الكروي العالمي ويضطرون لمشاهدته بلغات أجنبية غير مفهومة كالروسية، الإيطالية، التركية، فيما سيشد أصحاب الشكارة والمرفهين الرحال لبلاد السامبا، ليتابعوا مباريات “الخضر” على أرض الواقع، واعتبر حمزة حرمان الشعب الجزائري من تحقيق حلمهم بمشاهدة رفقاء بوقرة يبدعون فوق المستطيل الأخضر أمام المنتخب البلجيكي والدببة الروسية بالكارثة الحقيقية، خاصة وأن القائمين على التلفزيون لم يحركوا ساكنا بعد فضحية القرصنة، مستطردا أن الشعب يطالب حاليا الوزير الأول بالتدخل وإيجاد حلول حاسمة فالأغلبية التي ستحرم من مشاهدة المباريات هم من فئة الشعب “الغلبان” الغير قادرين على اقتناء أجهزة “بي أن سبور” والتي يبلغ سعرها 35 ألف دينار، و”كريستور أطلس” 20 ألف دينار، وهي مبالغ ضخمة جدا مقارنة بطبيعة الجمهور الرياضي والذين هم في الغالب من الطلبة والبطالين
وبين الحلول المؤقتة وتطلعات الشباب الجزائري الحالمين بمتابعة فريقهم الوطني يخوض مباريات هامة، ويتألق في موطن الكرة وبلد الجوهرة السوداء “بيليه”، إلى جانب أشهر الرياضيين في العالم يواصل الجمهور الرياضي محاولاتهم لمشاهدة كأس العالم أو متابعتها على قنوات أجنبية مفتوحة، على غرار قناة “زاد دي آف” الألمانية التي اقتنت حقوق بث كل مواجهات المونديال الـ 64 وقررت عرضها على المباشر مجانا.