الفكاهي زازا: صرنا مثل “الكانون” يستعان بنا في الأعياد فقط
عبّر الفكاهي مصطفى زازا الذي اشتهر بتقمصه دور العجوز لعدة سنوات عن استيائه العميق حيال الوضعية الكارثية التي يتخبّط فيها ليس هو فقط بل العديد من الفنانين خاصة في الآونة الأخيرة، حيث صار الفنان ينتهج سبلا دنيئة للظفر بلقمة العيش، وهي الأمور التي يرفضها زازا بحكم كرامته وشخصيته القويّة حيث قالها صراحة “… أفضّل الموت جوعا على أن أطرق باب مسؤول لأطلب منه إقحام اسمي في حفلة، وليست من عادتي رفض العروض مهما كان وزنها، أو مكانها لأنني أعيل عائلة بأكملها..”.
وشبّه زازا الفنان في الجزائر بالكانون يتم الاستعانة به في الأعياد فقط، ما جعله لا يرفض السفر لدول مجاورة للمشاركة في مهرجاناتها وحفلاتها التي لا تنتهي طيلة السنة، عكس الجزائر التي يطلب من الفنان الغناء أو التمثيل في 5 جويلية و1 نوفمبر، مشيرا إلى خطر القرصنة التي حطّمت أعماله الفنية التي كان يسجلها في أقراص “الديفيدي” وأدخلته في بطالة خانقة، حيث يخرج المنتوج صباحا لتجده في المساء بالأسواق الفوضوية يباع بـ50 دينارا أو أقل، وهي الأسباب التي حطّمت روح الإبداع وجمّدت الحركة الفنية في بلادنا، خاصة بعد أن عزف العديد من المنتجين على تبنّي سكاتشات الفكاهة للأسباب سالفة الذكر حيث يذكر أن أحد المنتجين تكبد مصاريف سفر طاقم العمل لمدينة أليكانت الإسبانية بهدف تصوير سكاتش هناك، بتكاليف باهظة لتصوير الفيلم القصير بإسبانيا ثم عرضه في السوق، ليجد المنتج نفسه محاصرا بالأقراص المقرصنة في صباح اليوم الموالي.
ولم يخف مصطفى حيازته على العشرات من السيناريوهات القيّمة التي أعدّها بنفسه، والتي لم تجد الممولين المناسبين الذين قد ينجحون في تحويلها لأعمال فنية قيّمة، الأمر الذي جعله رهينة الأعراس للحصول على لقمة العيش عوض انتظار صدقات الدولة الخاصة بالحفلات الموسمية التي لا تنظم إلا صيفا .
نافيا ابن تلمسان أن يكون قد قلد في بداياته ماما مسعودة طالما أن الشخصية التي يتقمصها خاصة بعجوز مثقفة تتمتع بروح الشباب تتقن لغة العصر جيدا، وتلجأ للمقارنة أحيانا بين الماضي والحاضر في قالب فكاهي مرح، مشجعا في الوقت نفسه بعض الشباب الذين صاروا يقلدون أدواره وفي نفس الوقت ناصحا لهم بعدم الإفراط في التقليد والمحاكاة لإيجاد الشخصية المستقلة، والخروج عن عباءة زازا.