الفلسطينيون في سوريا..
نعم الفلسطينيون في سوريا منذ نكبة فلسطين، كما لم يحظ أي فلسطيني بالاستقرار والمساواة الكاملة مع أهل البلد في كل شئ، وتمتعت المخيمات الفلسطينية في سوريا، كما المدن السورية بمرافق الحياة..وفتحت الدولة السورية المدارس والجامعات والمناصب بلا تمييز بين فلسطيني وسوري، الأمر الذي لم يتحقق لهم في كثير من المواقع التي اضطروا للجوء إليها.
ولم يلحق الفلسطينيين من أذى الأنظمة المتلاحقة في سوريا، إلا ما كان يلحق مثله بإخوانهم السوريين..صحيح أن النظام السوري كان متعسفا في ملاحقة النشطاء الفلسطينيين الذين لم يكونوا على مذهبه السياسي، لدرجة أنه قد يعتقل شابا لمجرد أنه رفع علما فلسطينيا على عمود كهرباء، فحوله بطلا وطنيا ..وكان الشعب السوري ليس كمثله شعب صاغته قيم العروبة والإسلام، فأصبح بامتياز مجيرا للمظلوم الفار من الفتن، كيف لايكون ذلك، وهذا ما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم..فالفلسطينيون والعراقيون والجزائريون لم يجدوا حانيا عليهم، عندما ألمت بهم النكبات إلا شعب سورية.
الأن في مطحنة الدم والقتل البشع لم تفرق ألة الموت بين الفلسطينيين والسوريين، ولئن تحركت الروح الوطنية لدى المسؤولين الفلسطينيين في الدفاع عن الفلسطينيين في سوريا، فهي لاتقترب من روح الأزمة، ولا من سبيل المعالجة الصحيحة .. صحيح أن الفلسطينيين في سوريا ليسوا شأنا سوريا بالمعنى السياسي المعاصر، ولكن أيضا لابد من الانتباه أنه ليس من وطن يلجأون إليه بعد سوريا.
إن تجربة الفلسطينيين في الكويت والعراق تضرب ناقوس الخطر، وتلقي على الفصائل الفلسطينية مسؤولية كبيرة في انتقاء الكلمات واختيار المواقف بدقة كي لا يدفع الفلسطينيون ثمن خيارات غير مسؤولة..ولكننا هنا بالضبط لابد أن نقترب من فهم حقيقة الموقف المخطط له تجاه الفلسطينيين..لم يخطئ الفلسطينيون في الكويت أو إزاء الأزمة العراقية الكويتية، وكان موقفهم على لسان زعيمهم المرحوم ياسر عرفات أنهم ضد تدويل الأزمة، وأنهم مع حل عربي إلا أن حسني مبارك حينذاك تصدى للمقترح الفلسطيني، وبدأ التشنيع بالفلسطينيين في الكويت..وفي العراق لم يتخذ الفلسطينيون اللاجئون موقفا خاصا مع صدام حسين، إلا أن المليشيات الطائفية قتلت علماءهم وقصفت أحياءهم بلا رحمة، بحجة أنهم كانوا في رعاية صدام حسين.
لذلك سيكون الفسطينيون الضحية السهلة في سورية رغم انهم وبالتأكيد لا يتدخلون في الصراع الدائر بين المجموعات المسلحة وبين النظام السوري.. صحيح انه لايخلو الامر من تجاوزات فردية لهذا الشخص او ذاك الفصيل لكن الفلسطينيين بكليتهم في منأى عن التناحر الداخلي..
إن الاستهداف للفلسطينيين ليس لأنهم يتدخلون في الشؤون الداخلية للبلدان التي يلجأون إليها إنما يتم من خلال سلوك استراتيجي لإنهاء قضيتهم..ومن هنا يجب تعديل الخطاب الفلسطيني.