القدرة الشرائية للجزائريين انهارت بـ 50 بالمائة
استقبل المواطنون خبر زيادة أسعار النقل بتذمر كبير، فالزيادات تتوالى سنة بعد أخرى وفي جميع القطاعات، في وقت لم يعرف فيه الرّاتب الشهري للموظف أي زيادة، والظّاهرة تهدد بحدوث انهيار رهيب في القدرة الشرائية للجزائريين، لأكثر من 50 بالمائة.
بعد الزيادة في أسعار المواد الاستهلاكية، سواء بطريقة شرعية أم مشبوهة، ثم ارتفاع أسعار المنتجات الكهرومنزلية والهواتف النقالة، وقيمة استهلاك الكهرباء، والزيادة في أسعار الوقود، ستدخل الزيادات المقررة في تسعيرة النقل الحضري والنقل بالطاكسي، حيز التنفيذ هذا الأربعاء… فالزيادات المتوالية تحولت إلى مصدر قلق للمواطنين، المتخوفين من انهيار قدرتهم الشرائية، واضطرارهم مستقبلا إلى التخلي عن كثير من الضروريات التي ستتحول إلى رفاهية إذا ما استمر الوضع على حاله، وفي حال لم يرتفع الأجر الوطني القاعدي.
وبخصوص الزيادة في أسعار النقل، وصف رئيس الاتحاد الوطني لسائقي سيارات الأجرة، زرناجي محمد، في اتصال مع “الشروق”، الزيادات بـ “الرّمزية” التي لن “يشعر” بها المواطنون، حسب تعبيره.
وأوضح أن سيارات الأجرة التي تشتغل بالعدّاد، سيبدأ فيها تشغيل هذا الأخير انطلاقا من 23 دج بدل 20 دج، أما الطّاكسي الحضري فسيبدأ السعر انطلاقا من 25 دج بدل 20 دج، أما سيارات الأجرة بين الولايات، فستطبق الزيادة التي أقرّتها وزارة النقل منذ 2012، فحسب المتحدِّث “بعد تعليمة رفع أسعار سيارات الأجرة في 2012، قررنا تطبيقها تدريجيا، حيث سترتفع التسعيرة انطلاقا من 15 جانفي بـ 100 دج، فمثلا سعر الخط الرابط بين العاصمة ووهران، بعدما كان 1150 دج سيصبح 1300 دج”.
فيما أكد رئيس اللجنة الوطنية لسيارات الأجرة، جمعية الناقلين بسيارات الأجرة، إبراهيم آيت الحسين، أن عملية الزيادة في أسعار النقل لم تتوضح بعد، حيث لم تشرح وزارة النّقل كيفية تكييف العدّادات مع التسعيرة الجديدة، وهو ما ينتظره أصحاب سيارات الأجرة.
إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي كمال رزّيق، أن القدرة الشرائية للجزائري في انهيار كبير، سواء من ناحية القيمة الاسمية أم الحقيقية منذ 2005، من خلال انهيار أسعار الصّرف، والتضخم، وانهيار قيمة النقود، زيادة على الغلاء في جميع الأسعار والخدمات زيادة مشروعة عن طريق قانون المالية أو زيادة مشبوهة من التجار وأصحاب المؤسّسات الصناعيّة.

وما يستغرب له محدثنا، أنه في وقت ترفع فيه الدولة الأسعار بدينار أو دينارين، يرفعها التجار بأكثر من 20 دج، أي بنسبة بين 20 و75 بالمائة في الأسعار، “وهذا أمر غير مقبول إطلاقا، في ظل غياب وزارة التجارة”، يقول رزيق، فالأسعار غير المشروعة ترتفع دائما انطلاقا من شهر أكتوبر ثم تتضاعف في بداية السنة الجديدة.
والظاهرة جعلت محدثنا يصف الراتب الشهري للموظف بـ “المقاوم أو المجاهد”، متسائلا: “كيف تعيش عائلة راتبها 20 ألف دج شهريا؟”، وهو ما جعله يتوقع ظهور طبقات في المجتمع تكون تحت خط الفقر، بعد انهيار قدرتها الشرائية إلى قرابة 50 بالمائة.
وقيمة المرتب الذي يضمن للمواطن العيش بطريقة “عادية”، يقول الخبير، “لا بد من أن يساوي أو يفوق 80 ألف دج شهريا، أما إذا أردنا العيش حسب توصيات منظمة الصحة العالمية وبقدر قليل من الرفاهية فلا يقل الراتب عن 200 ألف دج”.