القرضاوي: الانقلابيون فعلوا ما لم يفعله عبد الناصر والسادات ومبارك خلال 60 سنة
شن الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، هجوما شديد اللهجة على السلطات الانقلابية في مصر، مذكّرا بمجازر فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والاعتقالات الجارية حاليا، مشيرا إلى أن ما ارتكبوه في أيام لم يرتكب على مدار 60 عاما خلت. وقال في هذا الصدد: “ماذا فعل هؤلاء الناس، هؤلاء ما رأينا مثل ما فعلوا، جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك ورؤساء سابقون حكموا 60 سنة ما فعلوا مثلما ما فعل هؤلاء في عدة أيام وأسابيع”..
وجاء خلال خطبة الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة، والتي أكّد فيها أن على المصريين أن يخرجوا في مظاهرات دعم الشرعية ومؤيدي الرئيس محمد مرسي الذي وصفه بالرئيس “الشرعي” للبلاد، مشيرا إلى أن خروجهم “فرض عين”. وطالب أفراد الجيش بالعودة إلى ثكناتهم لحماية الحدود. وقال القرضاوي في خطبته أمس: “أدعو هؤلاء العسكريين المتطاولين بغير حق على الشعب المصري.. كونوا عقلاء.. عودوا إلى مكانكم.. مهمة الجيش أن يحرس الحدود.. أما أن يدخلوا ويحكموا البلاد فهذا وراءه الفساد كل الفساد”. موضحا لهم: “عودوا إلى أماكنكم.. لا ينبغي لكم أبدا أن تظلوا على رأس هذا الشعب، الشعب له من يحكمه، لا بد أن يعود الشعب ليحكم الناس عن طريق الانتخاب الحر.. ولستم أنتم من تشرفون عليه”.
كما استنكر القرضاوي بشدّة الصور التي أظهرت “جرف وحرق جثث المعتصمين”، وما يجرى الآن من اعتقالات تشمل حتى الفتيات، بحد قوله. ليكشف في هذا الصدد أنه تم اعتقال بنات الشيخ حسين حلاوة، الأمين العام للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، الثلاث وابنه الرابع مع أنهم يحملون الجنسية الإيرلندية.
وشدد القرضاوي في كلمته على سلمية أنصار الشرعية رغم ما حاق بهم من مجازر واعتقالات وتعذيب مستشهدا بكلمة محمد بديع مرشد الإخوان خلال اعتصام رابعة العدوية، وقال في هذا الصدد: “ما رأينا معهم أي سلاح.. هؤلاء مسالمون.. ومحمد بديع مرشد الإخوان قال لهم في أول الأمر ثورتنا سلمية وستظل سلمية وسلميتنا أقوى من رصاصهم، وهذا ما عمل به المعتصمون”.
وانتقد القرضاوي الإعلام المصري متهما إياه بالكذب، مشيرا إلى أن “من يأخذون معلوماتهم من التليفزيون المصري معلوماتهم خاطئة”. وبيّن أن محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المستقيل لم يطق حتى ما ارتكب من جرائم، وقال في هذا الصدد: “صبر البرادعي كثيرا ولكنه عندما رأى أن هؤلاء الناس تجاوزوا كل حد وفاقوا كل تصور في الغلبة على الناس بالحق والباطل وفي إيذاء الناس في أنفسهم وأهليهم وأموالهم وأولادهم وفعلوا الأفاعيل التي لا يرضاها بشر لم يطق، وخرج، فسرعان ما كالوا له الاتهامات لأن هؤلاء الناس من أكذب خلق الله”.
وتعرض القرضاوي في خطبته، لعزل مرسي في 3 جويلية الماضي، معتبرا أنه جاء “بمؤامرة مبيتة”، تم تدبيرها بالاشتراك مع دول عربية لم يسمها، قالوا إنهم دعموهم بمليارات الدولارات، في إشارة إلى السعودية والإمارات. وقال: “الشعب اختار بالانتخاب الحر محمد مرسي، لكن هؤلاء عزلوا محمد مرسي، هؤلاء العسكر لم يعزلوا حسني مبارك رغم ما فعله بالشعب على مدار 30 عاما”.
من جهة أخرى، تحدّث القرضاوي عن سوريا ونبّه إلى ضرورة إنقاذ الأبرياء من نظام الأسد، متأسّفا بأنّ الدول العربية لا تقوم بدورها في هذا الصدد. وفي إشارة إلى الحديث عن التدخل العسكري في الشام، أكّد بأنّ هذا كنّا نريد أن نقوم به بأيدينا ولكن هؤلاء، ويقصد النّظام السوري، بأفعاله جاء بما هو عليه.