القرضاوي يدعو المصريين جميعا إلى إحياء ذكرى مجازر “رابعة” و”النهضة”
بعث رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، برسائل إلى الشعب المصري “الثائر ضد سلطات الانقلاب العسكري”، بمناسبة مرور عام على ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة يوم 14 أوت من السنة الماضية.
وقال القرضاوي، في شريط فيديو، إن أول ما يجب على الإخوة في داخل مصر أن يفعلوه هو أن يعلنوا عن المجزرة الكبرى، ويعيشوا يومها، وأن يجعلوا أهلهم وأسرهم وأقاربهم ومعارفهم يتمثلون هذا اليوم ويستذكرون أحداثه. وأوضح أنه لا يجوز لأحد أن يعتزل هذا اليوم، فهو إثبات للوجود المصري، وعلى الجميع أن يخرجوا، وأن لا يخشوا الموت، لأننا “والله لن نموت إلا بأعمالنا، ولا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها”.
ودعا القرضاوي إلى خروج المصريين في ذكرى هذا الحدث الأليم، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، لكل من يستطيع الخروج، وأفاد بأن من لا يستطيع الخروج، عليه أن يدعو لإخوانه الشهداء، وأن يتقبلهم الله عنده.
وشدّد على ضرورة أن نعرّف المصريين جميعا بحقوق هؤلاء الشهداء، حتى لا تضيع حقوقهم وتذهب دماؤهم هدرا، ولكي يأخذ المصريون بحق أبنائهم الذين ماتوا شهداء.
ولفت القرضاوي إلى أهمية الدعاء؛ فهو سلاح من أسلحة المؤمنين، وإلى أن دعوة المظلوم– بحسب الحديث الشريف- لا ترد، يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: “وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”. وأكد أن الله عز وجل لا يضيّع دعاء أبدا، وبشر الشيخ المصريين بأنْ “لا تظنوا الدعاء ضائعا”، وأخذ القرضاوي يدعو.
كما اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن فض السلطات المصرية لاعتصامي أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، قبل عام، هو “منظومة قتل منظمة ومعدة سلفاً”.
وقال الاتحاد، في بيان له أمس، حمل توقيع رئيسه يوسف القرضاوي، إن “الحق في الدماء لا يسقط بالتقادم، وفق الآليات التي نظمتها الشريعة الإسلامية والقانون الدولي”، مضيفا أن “ما حدث في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة هو منظومة قتل منظمة ومعدة سلفاً، وليست منظومة فض على الإطلاق”.
واعتبر البيان أن فض اعتصامي رابعة والنهضة تم “بغطاء عالمي في حينه، وقد حدثت في حق الآلاف من أبناء الشعب المصري المطالبين بحريتهم وكرامتهم وإرادتهم وهم مسالمون تماماً، ويمارسون حقهم الدستوري والقانوني والثوري، إلا أن يد الغدر والبطش والقهر أبت إلا أن تقتل منهم الآلاف، وتحرق المئات، في مشهد خلا من كل معاني الإنسانية والرحمة”، بحسب البيان.
وثمن الاتحاد دور بعض المنظمات الحقوقية والإنسانية العالمية التي أدانت عملية الفض، وأدان ما سماه “الصمت المريب والمخزي من العديد من المنظمات العربية والإسلامية”.
على الطرف الآخر، عارضت السلفية إحياء ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، واعتبرت إحياء الذكرى “محرم شرعا”.
واعتبر شريف الهواري، عضو مجلس شورى الدعوة السلفية، الخروج لإحياء ذكرى رابعة لا يجوز شرعا، ومن يفعل ذلك يتحمل إراقة الدماء التي ستسيل نتيجة التصادم الذي سيحدث بين قوات الأمن والمتظاهرين حاملي السلاح. مثلما نقتله “الشروق” المصرية عن المعني.
وناشد عضو مجلس شورى الدعوة السلفية، جميع الأطراف ضرورة التصالح عما حدث بعد فض الاعتصام، لكى لا ندخل فى النفق المظلم ونصبح مثل سوريا والعراق، مطالبا بتطبيق الشرع بدفع الدية لأهالى القتلى الأبرياء، مضيفًا: “لابد من محاسبة من يثبت عليه دليل بأنه حمل السلاح وتقديمه لمحاكمة عادلة، لكى تستقر الدولة وتهدأ الأمور”.
وبشأن مسؤولية عبدالفتاح السيسى عن قرار الفض قال الهوارى: “رمى التهم بدون أدلة وبيانات لا يجوز، ما لم نشاهد بأعيننا”، مؤكدا أن قرار فض الاعتصام كان جماعيا وليس قرار شخص واحد.
من جانبه، طالب شعبان عبد العليم، مساعد رئيس حزب النور، رئيس الجمهورية بضرورة حسم الأمور حول فض اعتصام رابعة، وتشكيل لجنة قضائية محايدة لتوضيح حقيقة الأمور، سواء هناك تجاوزات أم لا، أمام الرأى العام لإنهاء تلك الأزمة.
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد نشرت الثلاثاء تقريرا عما وصفته بـ”القتل الجماعي الذي حدث في ميداني رابعة والنهضة”، وأحصت مقتل 817 شخص، واتهمت مسؤولين مصريين على رأسهم عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية الحالي بارتكاب أفعال ترقى إلى “جرائم حرب”، فيما اعتبرت الحكومة المصرية أن التقرير “مسيس ويهدف إلى إسقاط الدولة”.