القيادي في حركة حماس مشير المصري في حوار للشروق
في حوار خاص “للشروق اليومي” تحدث القيادي في حركة حماس مشير المصري حول زيارة هنية للجزائر، والأموال التي قدمتها الجزائر للشعب الفلسطيني، ومسارها، وهل وصلت لمستحقيها أم لا؟، وتحدث المصري أيضا بصفته عضو اللجنة القانونية في البرلمان الفلسطيني عن عمل حركته لأسلمة القوانين الفلسطينية، وعن تيارات في حركة فتح تعمل وفق أجندة أمريكية إسرائيلية، وفي أي مصلحة يصب عمل هذه التيارات، فكان هذا الحوار.- كيف تقرأون موقف الجزائر من القضية الفلسطينية؟
الجزائر هي الدولة الأولى والوحيدة التي تدفع مستحقاتها بشكل شهري ولم تتأخر في أي وقت، وهي أول دولة أرسلت مستحقات الشعب الفلسطيني يوم أن تقلدت حماس الحكومةو ولعل معظم هذه الأموال – لا أريد أن أقول سرقت -، لكنها صودرت من قبل البنك العربي يومها، لأنها كانت أول دفعة دفعت، وصودرت لصالح ديون مستحقة قديمة على السلطة السابقة – قالها ضاحكا -، وكانت بمقدار 35 مليون دولار، من جهة أخرى الجزائر لها موقفها الواضح والمستمر في دعم الجانب الفلسطيني.
- تقوم حماس بحملة دبلوماسية واسعة.. هل هي بداية التعامل مع الحركة؟
زيارة خالد مشعل للقاهرة كانت تتمحور حول الحديث على حكومة الوحدة الوطنية، كون مصر لها دور في متابعة كل ما يدور في الساحة الفلسطينية، وان هناك بعض التعقيدات تشوب المباحثات، حيث تناولت الزيارة قضية الجندي الأسير، لاسيما وان هناك تقدما واضحا في هذا الجانب، أولا: على صعيد إقرار العدو بمبدأ التفاوض، وثانيا: على صعيد الحديث عن عدد أكبر من الأسرى الذين سيفرج عنهم، وهذا الطرح مخالف عما سبقه من العدو الصهيوني، أما عن الحركة الدبلوماسية التي يقوم بها رئيس الوزراء إسماعيل هنية فهو يتحرك في اتجاه ثمن أو سبع دول منها مصر والسعودية وقطر واليمن والكويت وسوريا، إيران وغيرها، يهدف من وراء ذلك تعزيز موقع القضية الفلسطينية ووضع هذه الدول في الصورة عن الأوضاع التي يمر بها الشعب الفلسطيني وضرورة إسناده ماليا وسياسيا ومعنويا وإعلاميا، ووضعهم في صورة المشاورات والمباحثات حول حكومة الوحدة الوطنية ودفعهم نحو ترجمة القرار الذي اتخذه مجلس وزراء الخارجية العرب بشأن كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
- ما هي أخبار حكومة الوحدة؟
قطعنا شوطا طويلا فيها، لكن لا نتحدث عن بلورة كل مشروع حكومة الوحدة، مازالت هناك بعض التعقيدات والعقبات في طريقها، لاسيما أن البعض يعمل واضحا ضمن رؤية أمريكية لتجريد حركة حماس من امتيازاتها، ويسعى للوصول إلى حكومة تكنوقراط أو كفاءات أكثر من حكومة وحدة وطنية، وهذا مخالف للإجماع الوطني.
- كيف تفسر تأخر حكومة الوحدة الوطنية؟
واضح أن هناك تيارا لا يرغب في حكومة الوحدة الوطنية، ولا يرغب في أي توافق فلسطيني، وهو معني بإرباك الأجواء وشحنها لئلا يتوفر المناخ المناسب لتشكيل هذه الحكومة، نحن لا نكترث بهذا التيار ونحن معنيون بالتوافق وندفع بهذا الاتجاه، الآن يتم الحديث مع الرئيس أبو مازن وكل الجهات المعنية لوضع حد له حتى لا يربك الأجواء الداخلية، ونعلم أن هذا التيار يعمل ضمن أجندة أمريكية، وحتى صهيونية في بعض الأوقات، لكن على كل الأحوال حكومة الوحدة الوطنية، هي خيار بالنسبة لنا، وبالتالي لا نهتم لهذه الأصوات كثيرا، مع وجود تيار وطني داخل حركة فتح هو التيار الذي ينبغي أن نتعامل معه.
- أين يقع الرئيس محمود عباس من هذا التيار؟
الوقت ليس مناسبا لتقييم الرئيس عباس، لكن يمكن أن نتحدث عن هذا في وقت لاحق.
- بصفتك عضوا برلمانيا، هل لدى حماس تشريعات جديدة موافقة للشريعة الإسلامية، قدمتها أو تقدمها بثقلها البرلماني؟
بالتأكيد حركة حماس هي حركة إسلامية، وتسعى في ذلك أن تشرع القوانين في ضوء الشريعة الإسلامية دون أدنى مخالفة لها، ويمكن أن نؤكد أنه لم يبت في أي قانون أو حتى في قرار صدر من البرلمان الفلسطيني، منذ فوز حركة حماس مخالف في طياته أو جزئياته للشريعة الإسلامية، وهذا يمثل قاعدة ننطلق من خلالها، وأساس لا يمكن أن نحيد عنه في أي لحظة من اللحظات.
- مقاطعا – وبالنسبة للتشريعات السابقة؟
في بعض القوانين توجد مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية ولعل قانون العقوبات الذي أقر بالمناقشة العامة، كان أكثر صراحة في مخالفته الواضحة للمسلمات في الشريعة الإسلامية، وبالتالي الموضوع مطروح في اللجنة القانونية، نحن نسعى لوضع قوانين قائمة على موازين وأسس الشريعة الإسلامية، خاصة قانون العقوبات، وكل الدول جربت المنظومة التشريعية الوضعية أو البشرية وكانت النتيجة واضحة وأنتجت واقعا مريرا تعيشه الدول في داخلها وإن كانت تظهر بأنها متماسكة في الخارج، وحتى عدول البعض عن بعض القوانين وسن قوانين تراها في بعض جوانبها منسجمة مع الشريعة الإسلامية، لذلك نحن نؤكد أننا لم نتخذ منذ دخولنا البرلمان أي قرار أو قانون يخالف الشريعة الإسلامية ولن نتخذ إن شاء الله.
- الديمقراطية والإسلام.. كيف عالجتم هذه الإشكالية؟
هذه المسألة طرحت بين الفقهاء وكانت هناك ثلاثة أراء منها الرأي الذي تزعمه الدكتور يوسف القرضاوي في أن الديمقراطية كمصطلح لا إشكالية فيه والأهم هو في مضمون الديمقراطية، يمكن أن نأخذ من الديمقراطية ما ينسجم مع الإسلام، دون أن ننجر لأي مخالفات شرعية، ولكن إن كانت أمرا واقعا، فلينظر إلى المضمون دون هذا المصطلح.
حوار: عامر أبو شباب/ غزة