الكتاب الإلكتروني يُهدد الورقيّ بالاندثار
تنازلت الكتب الورقية عن عرشها الذي تربعت عليه عقودا طويلة، ومنحته لمنافسها الكتاب الإلكتروني، الذي استطاع الاستحواذ على فئة كبيرة من القراء والمطالعين والباحثين. ورغم محاولة الناشرين تحسين مظهر الكتاب، من تحسين نوعية الورق، وكثرة الألوان، واستعمال الخط المريح للعينين، ومع ذلك لا يزال الإقبال عليه يتراجع في السنوات الأخيرة، والظاهرة قد تجعل الناشرين مستقبلا يعتمدون على النشر الإلكتروني وحده.
يفضل غالبية الجزائريين الذين سألناهم عن نوعية الكتب التي يفضلون قراءتها، إن كانت ورقية أو الكترونية، لنفاجأ بأن 80 بالمائة منهم يفضلون المطالعة من الإنترنت، وغالبيتهم يمتنعون عن شراء الكتب، ويلجأون إلى تحميل آخر الإصدارات من الأنترنت.
ويبررون سبب تفضيلهم للكتاب الإلكتروني على الورقي، أن الأخير وزيادة على سعره المرتفِع، يُرهق العينين، كما أن الكتب الورقية تحتل مساحة ليست بصغيرة داخل المنازل، أما في الإلكتروني فبإمكانك تكبير الخط، وبإمكانك أخذ فترات راحة عن طريق تصفُّح مواقع أخرى في الوقت نفسه.
وفي هذا الموضوع تقول (رقية) في الأربعينات من عمرها تشتغل بمهنة الصحافة “قبل ظهور الكتاب الإلكتروني، كنت أجد صعوبة كبيرة في قراءة الكتب التي أحب، بسبب معاناتي من حساسية بالعينين، حيث تزداد حالتي سوءا عند القراءة من الكتب خاصة إذا كان خط الكتابة رقيقا، ولكن منذ ظهور الكتاب الإلكتروني قرأت الكثير من الكتب التي أحبها خاصة للكاتبة التي أعشقها أحلام مستغانمي”، وعن مدى تمتعها بمثل هذه المطالعة أجابت “ولمَ لا أتمتع؟ بالنسبة لي المطالعة من الأنترنت تجلب المتعة أكثر من الكتاب الورقي”، والمطالعة الإلكترونية حسب البعض توفر الوقت والجهد، خاصة في ظل مشاكل الحياة، وآخرون يرون أن الأنترنت وفرت فرصة للكتّاب الموهوبين والجُدد لنشر مؤلفاتهم دون إنفاق مصاريف.
رأي آخر يقول “الروايات من الأفضل أن تقرأ الكترونياً، لأن الرواية لا تُقرأ أكثر من مرة فلا داعي لشراء كتاب ورقي”.
لكن (جمال) موظف إداري لا يوافق (رقية) الطرح، وحسبه “الكتاب الورقي، وكأن به روحاً تجعلك تغوص في عالمه وتتأثر به، وتعيش قصته، أما الإلكتروني فتحس فيه بالجمود والبرودة، ولا تشدّك القصة”، واعتبر جمال أن أضرار جهاز الكمبيوتر على العينين أشد وأخطر من أضرار الكتاب الورقي، ويضيف محدثنا “حتى عندما لا أجد كتاباً ورقياً أبحث عنه، أقوم بطبعه من الإنترنت حتى أتصفحه ورقياً”.
ونختم بقول (جميلة مصباح) وهي شاعرة من العاصمة “الكتاب الورقي أكثر تأثيراً في النفس، خطه الجميل، وأوراقه الصفراء ورسوماته الغريبة، تجعلك تغوص في عالم الأحلام.. للكتاب الورقى نكهة لا تضاهى، رائحة أوراقه تدفعك إلى عالم تتلاحق فيه الكلمات متزامنة مع تسابق الأحداث”.