-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكرد.. وآلام الإنفصال

صالح عوض
  • 2562
  • 0
الكرد.. وآلام الإنفصال

مؤامرة التاريخ تلاحق الأكراد من مكان إلى آخر.. فهم من القوميات الأساسية المكونة للشرق الإسلامي “تركيا وإيران والعراق وسورية”، ولكنهم في مرحلة التقسيم القومي مروا بحالة تمزيق حسب الجغرافيا التي حددتها الدول القومية ومن ثم الدول الوطنية.. واختلف وضع الأكراد من بلد إلى آخر، فلئن تعايشوا مع إخوانهم العرب في سورية دونما تمايز إلى حد كبير فإنهم تقدموا خطوات في العراق ليتحصلوا على اقليم خاص يدخل في حكم فيدرالي مع الدولة العراقية، الا انهم في تركيا وايران مروا بحالات متقلبة كان اسوأها التي يمرون بها في تركيا.

صحيح كان للموساد الإسرائيلي دور بارز في تغذية الروح الانفصالية للأكراد وقد تخصص ضباط أمن صهاينة بتدريب مجموعات مقاتلة كردية في شمال العراق وكان الضابط الصهيوني ديفيد بن اليعازر الذي اصبح في أواخر وظائفه وزير حرب هو المشرف على المعسكرات الكردية العراقية بالاتفاق مع مصطفى البرزاني.. كان شاه ايران يومها حليفا للبرزاني والكيان الصهيوني فكان الدعم شاملا للحالة الانفصالية في شمال العراق وتواصلت هذه الحالة الانفصالية إلى ان تبلورت بعد سقوط العراق وحل جيشه.. اما في تركيا فكانت العلاقات السرية بين قوى عظمى وبين الأكراد تجري للضغط على الحكومة التركية وجرها لاستنزاف داخلي. وشهدت سنوات السبعينات والثمانينات تصعيدا عسكريا كرديا ضد الحكومة التركية التي انخرطت في الحلف الأطلسي وقامت بقمع واسع للحركة الكردية.

والآن في ظل هذه الإشارة السريعة للوضع الكردي يمكن النظر إلى الحالة الكردية السورية التي تجد دعما من الأمريكان وسواهم في تشكيل حالة سياسية فيدرالية شمال سورية ويتجدد الخطر بهذا على استقرار الدولة التركية التي لم يكن في حسبانها ان ترتد عليها الأزمة السورية بمثل هذا الحجم، الأمر الذي جعل من الجبهات المتعددة مساحات من الفوضى التي تعيشها الدولة التركية في مواجهة كيانات سياسية كردية في جوار البلاد، وحيث يتواجد ملايين الأكراد الأتراك الغاضبين والمطالبين بحقوق ترتقي إلى تشكيل حالة فيدرالية ويجدون في كيان الأكراد العراقي وكيان الأكراد في طور التكوين السوري مشجعا لهم ومنعشا لحلم الدولة الكردية مقارنة بالدولة التركية والدولة الإيرانية..

الأكراد يمرون بالامتحان الصعب مرة اخرى.. فهم هدف مباشر لنيران الدولة التركية والإيرانية ولن يفيدهم مساعدات الأمريكان لهم، لأن الأمريكان يتحركون معهم ليس على مستوى استراتيجي انما من اجل تحقيق مصالح معينة ويستخدمونهم لابتزاز دول الإقليم وفي لحظة ما سيتقدم الجيش العراقي لإنهاء الانفصال، كما لن تسمح سورية بالانفصال ولا تركيا ولا ايران.

درس قاس ومتكرر والأكراد المعذبون يعانون الحروب والقتل والتشريد لسبب مزدوج، شقه الأول سياسات انفصالية مدعومة من قبل الاستعماريين، وشقه الآخر سياسات الدول التمييزية تجاه الأكراد وإبداء روح التوجس منهم وعدم ادماجهم بالكلية في الدولة ومؤسساتها.

الأكراد مكون أساسي من هذه الأمة ولقد دافعوا عن مقدساتها وأمجادها ولكنهم باختيارهم طريق الانفصال يعرضون ابناءهم للقتل وسلمهم إلى الفناء واستقرارهم إلى التبعثر. فرحمة بهم ان يبقوا جزءا في الأمة متداخلا بلا حيف.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!