الكومنولث: خلق الفرص من خلال المبادرة
لقد وافق يوم الاثنين الماضي مناسبة يوم الكومنولث السنوي الذي نحتفل فيه بقيم وأهداف الكومنولث. وهذا الأخير عبارة عن اتحاد طوعي مكون من 54 دولة تدعم بعضها البعض وتعمل معا من أجل تحقيق الأهداف المشتركة الساعية للديمقراطية والتنمية. هذه هي القيم التي تدعمها المملكة المتحدة بقوة وهي في صميم الكثير مما نقوم به، سواء في الداخل أو الخارج. لذا فسوف أخصص مقالي هذا الأسبوع لتقديم شرح موجز لماهية الكومنولث وللتحدث أيضا عن موضوع يوم الكومنولث لهذه السنة: خلق الفرص من خلال المبادرة.
على الرغم من أن تأسيس رابطة الكومنولث حدث في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا قوة استعمارية إلا أن الدول الأعضاء اليوم “متحدة بكل حرية وعلى قدم المساواة”. إذ تملك بريطانيا اليوم نفس حق الدول الأخرى في إعطاء رأيها حول إدارة وتنمية الكومنولث. إن جلالة الملكة إليزابيث الثانية هي رئيسة الكومنولث ويعتبر كماليش شارما، الأمين العام الحالي للكومنولث، أكبر المدافعين عنه في العالم.
إن أحد أهم نقاط القوة لدى الكومنولث هو التنوع الذي يتميز به. إذ تعد الدول الأعضاء الـ 54 موطنا لملياري شخص من جميع الأديان والأعراق وهي تضم إحدى أكبر وأصغر وأغنى وأفقر بلدان العالم. كما أن أكثر من نصف مواطنيها لا تتعدى أعمارهم الـ 25 سنة.
من أجل توثيق روابط تلك البلدان مع بعضها البعض، يتشاطر الكومنولث قيما قوية : كالديمقراطية والحرية والسلام وسيادة القانون وتوفير الفرص للجميع. كما أنه يرى أن الديمقراطيات تنمو وتزداد قوة من خلال زيادة الشراكة بين الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني. ويجب على رؤساء دول الكومنولث أن يوافقوا على تلك المبادئ وأن يعملوا على تجسيدها.
تعقد اجتماعات دورية بين كل من رؤساء الحكومات والوزراء المكلفين بالتعليم والبيئة والمجتمع المدني والمالية والشؤون الخارجية والشؤون الجنسانية والصحة والقانون والسياحة والشباب. وقد سمح التركيز على المساواة للكومنولث بأن يلعب أدوارا قيادية في إنهاء الاستعمار ومكافحة العنصرية ودفع عجلة التنمية المستدامة في البلدان الفقيرة.
أما موضوع هذا العام فهو “خلق الفرص من خلال المبادرة”. هذا الموضوع هو بالطبع موجه لجميع مواطني الكومنولث، وإلى السكان الأصغر سنا في الكومنولث بشكل خاص. إذ أننا نعلم جميعا أن الشباب في دولنا هم المستقبل وأنه من مسؤوليتنا حسن استغلال إمكاناتهم وطاقاتهم. كما يتعين علينا تشجيعهم على اغتنام كل الفرص المتاحة لهم من خلال الإبداع الشخصي والمبادرة. إذ يذكرنا ذلك بحاجتنا إلى بناء هياكل سياسية واقتصادية واجتماعية قوية تدعم الشباب لتحقيق طموحاتهم.
الجزائر ليست عضوا في الكومنولث، رغم أنها كانت تعبر من وقت لآخر عن رغبتها في الانضمام إلى رابطة الكومنولث بصفة مراقب بدلا من طلب العضوية الكاملة. إن المملكة المتحدة منفتحة على هذا الاقتراح على الرغم من عدم وجود صفة مراقب حاليا والتي سيكون إنشائها مسألة تخص جميع البلدان الأعضاء الـ 54 وليس المملكة المتحدة فقط.
إن التركيز على الشباب في موضوع الكومنولث لهذه السنة ملائم جدا هنا في الجزائر. لذلك نعتبر دعم الشباب من خلال برنامج الحكومة البريطانية للشراكة العربية من بين أهم أهداف عملنا.
لقد رأينا بالفعل بعض النتائج المذهلة في مشاريعنا، ونذكر على سبيل المثال العمل مع المؤسسات الحكومية الجزائرية والمجتمع المدني لدعم خطط توجيه رواد الأعمال وبرامج توظيف الشباب وخلق فرص أوفر لذوي الإحتياجات الخاصة. إن هذه المشاريع تجسد روح الكومنولث المتميزة بالشمولية وتوفير الفرص والعمل بالشراكة وقد رأيت بنفسي مدى تعطش شباب الجزائر للتعلم ورغبتهم في بدأ مشوار مهني والتقدم فيه وحرصهم الشديد على مستقبل بلدهم. كما أنهم يريدون المزيد من فرص تعلم اللغة الإنكليزية. لذا فكلما كان لدى المملكة المتحدة ما تقدمه فإننا نحرص على تقديمه عن طيب خاطر وفي ظل روح الشراكة مع الشعب والحكومة الجزائريين. وكما قالت جلالة الملكة في رسالتها للكومنولث يوم الاثنين ‘إن لم تغامر بشيء، فلن تكسب شيئا’.