-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يفسدون المجتمع ويلهثون وراء جمع المال... خبراء يحذرون:

المؤثرون الرقميّون… محتويات تافهة!

نادية سليماني
  • 11827
  • 0
المؤثرون الرقميّون… محتويات تافهة!
أرشيف

متلازمة المشاهير.. مرض نفسي تفشى في المجتمعات، بانتشار الرقمية وظهور ما يعرف بالمؤثرين اجتماعيا، الذين يفنقد غالبيتهم محتويات هادفة وبنّاءة، حيث يسعون لجمع ثروات على حساب المتابعين والمشتركين، والنتيجة شباب ضائع كلّ همّه تقليد حياة مشاهير الإنترنت، وهم يجهلون أنها حياة مصطنعة وغير حقيقية.

مضامين منحطّة تغزو مواقع التواصل بملايين المشاهدات
الهوس بـ”المؤثرة الاجتماعية” تسبّب في طلاق زوجات

“اليوتيوبر” أو “المؤثر اجتماعيا” والملهم وصانع النجاح.. اختلفت المصطلحات والهدف واحد، جمع ملايين المتابعين، بغرض تحصيل الأموال سواء من “اليوتيوب” أو من إعلانات الشركات ومراكز التجميل، والغريب أن متابعيهم بالملايين، والأغرب أن المواطن لا يستفيد شيئا من متابعة هؤلاء، بل يخسر أمواله وصحّته النفسية وحتى الجسدية.

إقبال أقلّ عن الاشتراكات والمتابعات للفيديوهات الهادفة
قوراية: متلازمة المشاهير سلوك مرضي مُدمّر للشخصية

وطفت في الآونة فئة من المؤثرات على “اليوتيوب” يقدمون محتويات تافهة جدا وغير أخلاقية، زيادة على التلفظ بالكلام السوقي وترويجهو للعري والفسق، على المباشر.

مضامين تافهة ومدمّرة تغزو الفضاء الأزرق
والغريب أنّ غالبية المؤثرين على الإنترنت، وحسب ما شاهدناه في الفيديوهات التي ينشرونها دوريا، لا يقدّمون مضمونا هادفا، بل مجرد ترويج للسلع والمنتجات التي يحصلون عليها مجانا ومنها بالأخص علامات مساحيق التجميل وعناوين بعض محلات الألبسة أو الحلاقة أو معاهد التجميل، أو تعليم طريقة تكبير الشفاه ورسم الحواجب، حيث يعرضن مشترياتهن الفاخرة على المتابعات، من ملابس وأدوات تجميل، وأثاث المنزل، في سلوك سلبي قد يتأثر به المحتاجون والفقراء.
وإلى ذلك يسمح البعض لنفسه بتقديم دروس في كيفية وتقنيات جذب زوج المستقبل وإيقاعه في أسر حبيبته وكيف تخطف أو تخطفين قلبه، وأحيانا يكون ذلك بأساليب غير أخلاقية أو منحرفة يروّج فيها للفسق والفجور.
كما يعكف آخرون على تلقين أساليب القصف والشجار من باب الدفاع عن النفس وتوقيف الآخرين عند حدّهم، ومنهم من يخوض في أعراض الآخرين ويشهّر بهم بمختلف الأساليب المنحطة.
ومن المضامين الخطيرة جدا على سلامة وأمن متابعيها التحديات الجنونية والمقالب المدمرة التي تشجع المتعرض لها على تقليده وهو ما تسبّب في حوادث أليمة خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين.

عزوف عن المضامين الهادفة والبنّاءة
بالمقابل، تكاد تنعدم الاشتراكات والمتابعات للفيديوهات الهادفة، التي يقدّمها دعاة ومصلحون اجتماعيون وأطباء ورياضيون.. فكثيرة هي المضامين الهادفة، التي تنشر يوميا على مختلف المنصّات الرّقمية، أصحابها أشخاص محترمون، وذوو شهادات علمية، يُخصّصون جزءا من وقتهم، لتقديم نصائح وإرشادات مفيدة لمتابعيهم.
فمثلا كثيرة هي القنوات “الرقمية” المُتخصصة في تقديم تمارين رياضية للنساء والرجال، بحثا عن الرشاقة والنحافة والجسم الصّحي، يقدمها مدربون ورياضيون، وهي كثيرة في الجزائر، ومنصّات أخرى، تقدم دروسا في الطبخ والخياطة وترتيب ديكور المنزل. فيما فضل آخرون تقديم دروس في تعليم مختلف اللغات الأجنبية.
وحتى الأطباء، لم يدخروا جهدا في إنشاء منصاتهم الرقمية وصفحاتهم الخاصة، التي يتواصلون عبرها مع المرضى والمواطنين، لتقديم نصائح طبية قيمة.
ومع أن هذه المضامين الرقمية هادفة ونوعية، ولها متابعون من فئات عمرية معينة، لكنها لم تتحول إلى صفحات “مليونية” تنافس بقية الصفحات “التافهة المحتوى”، وهو ما يطرح عديد الأسئلة، عن تغيّر القيم والمعايير في المجتمع مُؤخرا، فصار الشخص الأكثر جدلا والأقل ثقافة ومستوى، قدوة للمراهقين والشباب والكهول، بينما تم حشر الصالحين والمتخصصين في الزاوية.

هوسهنّ بـ”المؤثرة” تسبّب في طلاقهن وخسارة الأموال
جميعنا شاهد “الجنون” الذي اعترى بعض المواطنات، عندما زارت إحدى السيدات، المعروفات بفيديوهاتها على مواقع التواصل الإجتماعي، الجزائر مؤخرا، حيث حاصرتها المعجبات القادمات من مختلف ولايات الوطن ومنهن عجائز بالمطار، في ظاهرة غريبة، محدثات فوضى عارمة جدا، وغير محترمات لبروتوكول الوقاية من كورونا.
والمؤسف أن هذه السيدة المقيمة في بلد أوروبي، جميع فيديوهاتها التي تنشرها، عبارة عن سرد لحياتها اليومية ولمشاكلها مع عائلتها وصديقاتها، وبالتالي لا تقدم شيئا نافعا لمتابعيها، يستحق هذا الإستقبال “الخرافي”.

هدايا ذهبيّة وتدفق من مختلف الولايات
ووجدت كثير من متابعاتها أنفسهن متورطات في مشاكل لاحقا، فحسب الأخبار المتداولة لإحدى معجباتها المقيمة في البليدة طلقها زوجها، بعد ما رأى صورتها وبالصدفة على شاشة تلفزيونية، وهي تستقبل المؤثرة في المطار وتزغرد.. ولم تخبره بالأمر مسبقا؟
ومعجبات أخريات وجدن أنفسهن يدفعن فاتورة كبيرة، بعد دعوتهن المؤثرة لزيارتها في الفندق الذي تقيم فيه “مجانا”، إذ تفاجأن بصاحب الفندق يفرض عليهن استهلاك أكل مقابل دخولهن الفندق، لتفرقهن الشرطة لاحقا، لمخالفتهن بروتوكول كورونا.
وتلقت المعنية هدايا طائلة من معجباتها، منها مجوهرات ذهبية، وملابس تقليدية فخمة، كان يمكن توجيهها لفتيات مُحتاجات ومُقبلات على الزواج.

المضامين التافهة تكوّن جيلا تافها مهزوز الشخصية
ومن جهته، أكد المختص في علم الإجتماع، محسن بن عاشور، في اتصال مع “الشروق”، بأن كثيرا من المؤثرين باتوا يزرعون سلوكيات سلبية جدا و”تافهة” تؤثر على تكوين شخصية الشباب، وخاصة المتراوحة أعمارهم بين 14 و25 سنة، التي تتسم عادة بالضعف والهشاشة، وقال بن عاشور “أدرّس منذ 40 سنة في الجامعة، وأعترف بأنه ولأول مرة في حياتي، استقبلت طلبة خاصة بالسنة الأولى جامعي، معظمهم ذوو شخصيات ضعيفة، يرتدون ملابس غريبة ويقومون بتصرفات أغرب ويستفزّون الأساتذة.. وبأسف أقولها بعض الطلبة ذكورا وإناثا تنعدم لديهم الأخلاق، وباتوا يتكلمون بأسلوب صادم، وكل هذا سببه تعرضهم الكبير لمحتويات المؤثرين أو اليوتيوبر”.
ويرى المختص، بأن مستوى بعض شبابنا وشاباتنا انحدر إلى أدنى مستوياته، في السنوات الأخيرة، بسبب تملص المنظومة المجتمعية من دورها، ومنها الأسرة والمدرسة والمسجد وجمعيات المجتمع المدني ودور الشباب، وغياب نشاطات ثقافية وترفيهية ورياضية هادفة، ما يوجه أنظار الشباب والمراهقين نحو الإنترنت.
ليخلص إلى القول، بأن كل شخص يتابع التفاهات لابد وأن يتحول إلى شخص “تافه مستقبلا، لا أفكار سويّة، ولا شخصية لديه، إلاّ من رحم ربك”. وتأسف المختص لغياب مُؤثرين اجتماعيين حقيقييّن، إلا قلة منهم يقدمون مضامين هادفة، تستفيد منها مختلف الفئات في المجتمع.

“المفتونون” بمتابعة المؤثرين يعانون متلازمة المشاهير
وفي هذا الصّدد، كشف البروفيسور في علم النفس، أحمد قوراية لـ”الشروق”، بأن ظاهرة التعلق بالمشاهير، يُطلق عليها في علم النفس “متلازمة المشاهير”، وهي سلوك مرضي مُدمر للشخصية.
وقال قوراية “نحن نعيش في فضاء مفتوح، ومجتمع افتراضي، أوسع من مجتمعنا المادي، توسع فيه أفق الفرد ولكن في شقه السلبي، فباتت تظهر له أشياء أكثر من حجمها، فيتعلق بها”.
كما أنّ المكبوتات التي يعاني منها الشخص، وفقدان الثقة في نفسه، تجعله يبحث عمّن يكمله، فيتعلق بالشخصيات التي تتماثل أمامه، عبر شاشة الهاتف وجهاز الحاسوب، فتتعاظم علاقته بها ويشتد تعلقه، بدافع إيجاد السعادة المفقودة، حسب اعتقاده.
وأكّد قوراية، بأن ما يسمى في علم النفس بمتلازمة المشاهير، هي الافتتان ببعض الشخصيات ومتابعة أخبارها بشكل يومي، وتقفّي آثارها عبر مختلف الوسائط الرقمية، وقد يرتقي هذا التعلق إلى أن يصبح جزءا من نسيج الشخصية، فيقلد أدق تصرفات “المشهور” من تسريحة الشعر وحياته اليومية، وطريقة أكله وشربه ولباسه، وحتى كلامه..
والخطير أن بعض الشباب يجعل من المؤثر الرقمي “المعلم والقدوة المثالية، وهذا سلوك غير سوي ومدمر للشخصية، وينعكس سلبا على المجتمع”.
ومن جهة أخرى، قال المُتحدث، بأنه في علم النفس توجد ظاهرة تنتج عن تمدد الشخصية الاعتيادية، وهذا السّلوك يبدأ في التجسد منذ المراحل الأولى في عمر الشخص، أين يتعلق بأفراد عائلته، وهنا تسمى شخصيته اتكالية أو اعتيادية، تتطور في حال عدم علاجها، إلى تعلق مرضي بالمشاهير.
وينصح المختص، وفي حال وصل الشخص إلى مرحلة التعلق المرضي، بضرورة زيارة مختص نفسي لمعالجته، باستخدام العلاج السلوكي المعرفي للتوصل إلى عمق المشكلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!