المادة 7 لإسقاط بدوي وبن صالح وبلعيز!
بإصرار الحراك الشعبي الذي خرج الجمعة، في مسيرات مليونية للجمعة السابعة على التوالي، على تحقيق جميع مطالبه رغم استقالة الرئيس بوتفليقة، وبالوعود التي قطعها قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح على المؤسسة العسكرية بتحقيق مطالب الحراك الشعبي كاملة غير منقوصة، أضحى رحيل رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، وذهاب نور الدين بدوي من على رأس الجهاز التنفيذي وشيكا.
رغم شح الحلول الدستورية، الكفيلة بالاستجابة القانونية للمطالبة برحيل الباءات الثلاثة مثلما وصفتهم مسيرات أمس، تعالت الفتاوى التشريعية للبحث عن مخارج للأزمة السياسية الحاصلة، وبين المتمسكين بالشرعية الدستورية وبين الداعمين للشرعية الشعبية ظهرت فئة تتوسط الموقفين وتطالب باستغلال بعض الفراغات القانونية الكفيلة بتوفير الطابع والغطاء الدستوري لبعض الاجتهادات المتعلقة بتكييف رحيل رئيس مجلس الأمة واستخلافه، ومغادرة المجلس الدستوري والجهاز التنفيذي.
.. ذلك لأن المطالب المرفوعة لا يمكن أن يتم التكفل بها صراحة وبصفة مباشرة ضمن أحكام الدستور الساري المفعول، رغم أنها أي المطالب، تجد مصدرها القانوني في المادتين 7 و8 من الدستور اللتين تنصان على أن الشعب هو مصدر كل سلطة، وأن السلطة التأسيسية ملك للشعب يمارسها بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها، وهما المادتان اللتان أرفقهما قائد الأركان الفريق قايد صالح في مقترحه الأول المتعلق بتطبيق المادة 102.
فحسب الدستور، فإنه يفترض أن رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح هو من يتولى منصب رئيس الدولة بصفة مؤقتة، وهو ما شرعت غرفتا البرلمان يوم الخميس الماضي بالترتيب له، إلا أن مسيرات أمس تنظر إلى الرجل على أنه امتداد لحكم بوتفليقة ورحيله أضحى وجوبا وهو المطلب الذي لا يتطابق مع نص المادة 102 الفقرة 7 من الدستور والتي تقول إن رئيس مجلس الأمة يتولى رئاسة الدولة مدة 90 يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية، في حين يتفق الحراك الشعبي مع الطبقة السياسية عند ضرورة تعيين رئيس مؤقت يحظى بالتوافق أو على الأقل بالقبول.
وضمن هذا السياق، كتب الأستاذ الدكتور محمد لعقاب لموقع الجزائر اليوم إنه يمكن اعتبار استقالة بن صالح حالة شغور وفي هذه الحالة يؤول منصبه إلى رئيس المجلس الدستوري، وعلى اعتبار أن كلاهما مرفوض فيستقيل الرجلان، ويلجأ مجلس الأمة إلى انتخاب رئيس جديد من بين أعضائه بالاحتكام إلى الصندوق وفق الشروط التي يمليها الحراك في الشخص الذي يرغب في تفويضه مهمة تسيير الدولة بصفة مؤقتة، كمخرج من المادة 102، لكن شريطة أن يتم ذلك قبل اجتماع غرفتي البرلمان لتثبيت حالة شغور منصب رئاسة الجمهورية.
أما بالنسبة للمطلب المتعلق برحيل رئيس المجلس الدستوري، فالتكفل به أيضا لا يجد له أساسا دستوريا كون أن المادة 183 فقرة 4 تعطي الصلاحية لرئيس الجمهورية في تعيين رئيس المجلس الدستوري لمدة ثماني سنوات ولكنها لا تبين الجهة التي يخول لها إنهاء مهامه غير أن القاعدة القانونية الفقهية توازي الأشكال تعطي الحق لرئيس الجمهورية بإنهاء مهام رئيس المجلس الدستوري وفي كلتا الحالتين سواء حق لرئيس الجمهورية إنهاء مهام رئيس المجلس الدستوري أم لا يحق له فيتعذر القيام بذلك في الوقت الراهن بسبب شغور منصب رئيس الجمهورية المستقيل منذ الثاني أفريل الجاري.
لكن العائق القانوني عند هذه الوضعية لا يكمن في استقالة رئيس المجلس الدستوري وإنما يكمن في صلاحيات تعيين خليفته التي لا تدخل ضمن صلاحيات رئيس الدولة بالنيابة كما لا يمكنه دستوريا تعيين حكومة جديدة أو إنهائها طبقا للمادة 104 من الدستور، ولأن هذه الأخيرة لم تذكر المادة 183 من الدستور والمتعلقة بتشكيل المجلس الدستوري يرى لعقاب أنه يمكن قراءتها على أنها تجيز لرئيس الدولة بالنيابة تشكيل المجلس الدستوري في حالة الشغور، هذه الوضعية التي يمكن أن تكون باستقالة أعضاء المجلس الدستوري أو رأس المجلس.
كما يمكن الاحتكام إلى المادة 7 لتبرير التخلي عن خدمات الوزير الأول، وذلك لتفادي حالة الانسداد التي تلازم رحيل بن صالح وبلعيز وبدوي، وذلك سعيا لإيجاد حلول وعدت مؤسسة الجيش بأنها لن تكون سوى ضمن الإطار الدستوري، ذلك لأن أي حلول أخرى بحسب المتابعين ستفرز صعوبة وعوائق كبيرة في طريق الوصول إلى خريطة سياسية موحدة لتسيير المرحلة الانتقالية في ظل الاختلاف السياسي والإيديولوجي الذي يطبع الساحة السياسية، وهو ما قد يدفع نحو حلول سياسية كمخارج نجدة لفك طلاسم الأزمة.