“المافيا المالية” تفرض حربا جديدة على الجزائريين
أكد الاعتداء الأخير على مجلس قضاء العاصمة من طرف مجهولين وسرقة تجهيزات إعلام آلي تحوي معطيات رقمية (على خطورته) أن الحكومة لا يهمها موضوع حق المواطن في إعلام رسمي حر ونزيه حتى وإن تعلق الأمر ببند أساسي من البنود الرئيسية التي تضمنتها دساتير الجمهورية، وهو الحق في الإعلام، وبين أيضا الاعتداء الذي استهدف قلعة رئيسية من قلاع السيادة الوطنية وهو العدل الذي هو أساس الملك، أن الفصل في موضوع الاتصال المؤسساتي لن يكون غدا، بعد أن تكرر الأمر لمرات عديدة تنوعت بين سرقة أطنان من ورق طباعة العملة الوطنية الدينار التي هي أيضا من رموز السيادة، وهي العملية التي استهدفت شاحنات كانت تنقل الورق من ألمانيا إلى مارسيليا برا، وبعد سرقة الأوراق وطباعة كميات هائلة من أرواق 1000 دج بفرنسا وإيطاليا سمعنا أيضا أن حريقا أتى على جزء من دار النقود في عطلة العيد الفارط، والغريب أن الحلقة اكتملت جيدا بسقوط طائرة جزائرية انتقلت إلى فرنسا لنقل وروق طباعة الأورواق النقدية الجزائرية.
بنك الجزائر وهو من هو كمؤسسة سيادية، حاول تجاهل الموضوع الذي تناولته وسائل إعلام وطنية ودولية بفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بقدر تجاهل هذه المؤسسة الاستراتيجية حادثة حريق دار النقود.
وقبل حريق دار النقود، أتت أيضا “نيران صديقة” على مكاتب الوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات بالمحمدية بالعاصمة الجزائر، الحكومة لم تقدم تفسيرا أو موقفا رسميا للحادثة على الرغم من أن الامتيازات التي حصل عليها مستثمرون أغلبهم وهميون خلال العشرية الأخيرة تفوق قيمتها ملايير الدولارات، وخاصة لما نعرف أن الحكومات المتعاقبة لم تكن تهتم بتدشين المشاريع الاستثمارية الحقيقية التي أقيمت على الأرض بقدر اهتمامها بحساب نوايا الاستثمار وتقديمها للمجتمع على أنها نجاحات قياسية لسياسات اقتصادية عرجاء حولت البلاد في ظرف عشريتين إلى أكبر مزبلة للنفايات التجارية والصناعية الأوروبية والأسيوية حيث قفزت فاتورة الواردات من 11 مليار دولار سنة 2000 إلى 59 مليار دولار سنة 2012 رغم تراجع النمو الاقتصادي إلى اقل من 2.5 % وتراجع مساهمة الصناعة الوطنية في الناتج القومي إلى أقل من 2 %.
متابعون للشأن السياسي والاقتصادي في الجزائري قالوا إن الطريقة المستعملة في مسح آثار بعض جرائم الفساد وخاصة الفساد المالي ليست بالجديدة، فهذه الطريقة قديمة، حيث عاشت الجزائر عملية مشابهة مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث تسللت مجموعة من زوار الليل إلى داخل مقر الغرفة الجزائرية للصناعة والتجارة بساحة الشهداء وبقدرة قادر تم فتح الأقفال السرية للخزائن المصفحة للغرفة والتي تحوي ملفات التجارة الخارجية للبلاد منذ الاستقلال وهي ملفات على أعلى درجة من الأهمية، وفر المجرمون بكل أريحية من الغرفة، ولما تم اكتشاف العملية من طرف أجهزة الأمن في صبيحة اليوم الموالي حدث هرج ومرج على أعلى مستوى سياسي في البلاد ووصل الأمر إلى رئيس الجمهورية المرحوم الشاذلي بن جديد ومدير المخابرات السابق الجنرال محمد بتشين قدم استقالته بعد العملية على الرغم من المفاوضات والضغوط التي مارسها الوزير الأول الأسبق مولود حمروش والرئيس الشاذلي بن جديد من أجل إعادة الملفات إلى مكانها، وبالفعل عادت تلك الملفات ولكن (؟)، وعلى الرغم من عودتها، أعقب ذلك تحرير فوضوي للتجارة الخارجية للبلاد لم يسبق له مثيل.