المتأخرات عن الزواج.. المكتوب ! أم مخاف الزواج الفاشل؟
تغيرت نظرة المجتمع العربي إلى الفتاة المتأخرة عن الزواج، فلم يعد ذلك وصمة عار، وإنما هو اختيار، بناء على عدة عوامل، في مقدمتها التأثر بنسب الطلاق المهولة، وعدد الزيجات المستمرة رغم الفشل، ما جعل أولويات الفتيات تتغير من التركيز على الحصول على زوج يحمل مواصفات معينة، إلى التركيز على الذات وتطويرها والتمتع بالحياة الفردية من خلال العمل والسفر والاكتشاف.
ما اتفق المجتمع على تسميته “عنوسة”، لم يعد كابوسا للمرأة العربية حتى على مشارف الأربعين، ما أصبح يخيفها فعلا، هو العجز عن عيش الرفاهية التي تتمتع بها كثيرات خارج إطار الزواج، كقيادة سيارة جديدة، والخروج بحرية للعمل والتكوين والتسوق، والسفر إلى وجهات عالمية.
المواقع تعرض الصورة السوداوية عن الزواج
من خلال دراسات ميدانية، تؤكد خبيرة العلاقات الأخصائية النفسية، عقيلة دبوب، أن هنالك متلازمة جديدة تعاني منها الكثير من الفتيات في صمت، وبعضهن يتحلين بالشجاعة والجرأة لطلب استشارة حول الخوف من الارتباط: “سمحت مواقع التواصل الاجتماعي للعزباوات بالاطلاع على خبايا المتزوجات، ما خلق رعبا داخليا لدى الكثيرات، بعد اكتشافهن لتفشي الخيانة الزوجية والشذوذ الجنسي والإهمال وغياب المسؤولية والتقدير..” كل هذا، بحسب الأخصائية، غير نظرة المرأة إلى الرجل، من حلم، إلى رؤيته فخا عليها تجنبه قدر الإمكان، تضيف: “الشك والخوف من المجهول يحاصر بناتنا، بعضهن مصابات بالرهاب من الارتباط برجل يلغي سعادتها بما بلغته من نجاح شخصي، في الوقت ذاته يشعرهن المجتمع بأنهن ناقصات من دون رجل”.
تناقض صعب تعيشه لينا أيضا، 31 سنة، طبيبة أسنان تعمل بالقطاع الصحي للأربعاء: “حققت كل ما تطمح إليه امرأة عصرية، أقود سيارتي الخاصة، وقدمت للحصول على سكن، وأسافر كل سنة من خلال راتبي المحترم، إلا الزواج، لا أستطيع فعل ذلك رغم كثرة الطلبات، أتابع الكثير من المؤثرات اللواتي ما إن أعجب بحياتهن حتى أجدهن مطلقات، كلهن يشكلن نماذج فاشلة عن الارتباط، أخاف أن يحصل معي ذلك، لهذا أحاول استغلال
شبابي والتمتع بما أحققه حاليا، حتى إذا تزوجت بالشخص الذي أجده مناسبا وقدمت تنازلات، لا أشعر بأنني قد فوت من الحياة ما كان بالإمكان عيشه”.
رعب التجارب الفاشلة.. فتيات يقفن في وجه “المكتوب” خوفا من الفشل
عادة، يرد الناس على تأخر الزواج بكونه قسمة ونصيبا، أو كما يسمى “المكتوب”، وهكذا أيضا يتفقون على وصف تجارب الزواج الفاشل الذي إما ينتهي بالطلاق أو بالاستمرار في علاقة سامة ومستنزفة، فلكل امرأة “مكتوب” قسم لها، في نظر أخرى، هو مثال حي ينذرها بدروس معينة، تقول وئام: “تزوجت أخواتي الأربع في العشرينيات، بعضهن ضيعن دراستهن الجامعية، وأخرى تركت عملها كمخبرية وندمت، وواحدة طلقها زوجها لأنها رفضت تعدده، جميعهن يتحسرن على قرار الزواج المبكر، قبل التمتع بالحياة، فلم يجمعهن القدر برجال مقتدرين ومنفتحين على الحياة، ولا أريد لنفسي واقعا كذاك، أحاول أن أصنع لها كل ما يسعدها بمفردي وبحرية تامة من دون قيود، قبل أن أفكر في الزواج، لست ضد الارتباط، غير أني أخاف أن يقيدني ولن أحقق ما خططت له وتعبت لأجله”.
العانس لقب لا يقلقهن.. ونظرة المجتمع آخر اهتماماتهن
تحول نموذج المرأة السعيدة في عصر الانفتاح، من تلك التي ترعى بيتها وتربي أطفالها في صغرها، إلى المرأة المستقلة التي تنفق ببذخ، وتصنع ضمانات مادية للمستقبل، تلبس على الموضة وتزور مراكز العناية وتقود السيارات الفاخرة.. كل هذا، من أعمالها ونجاحاتها، نموذج تتبناه كثير من الفتيات متحديات بذلك نظرة وأقوال المجتمع، وهكذا تفعل ناريمان، أبلغ 34 سنة، وأجد أنني غير مؤهلة للزواج والإنجاب بعد، سأكتفي برجل متعلم وطفل واحد، بعد أن أحقق آخر أحلامي، وهو وضع أسس مشروع خاص، حتى أترك الوظيف العمومي بأريحية، وأسافر وأستمتع بالحياة الزوجية لاحقا.. أما ما يطلقه علي الأهل والمجتمع من عبارات “فيمينيست” و”عانس”.. بالنسبة إلي، هي ألقاب فكاهية، وأتجاوب معها بحب، لأنني حتى هذه السن، أعيش ضمن استراتيجية حياة أراها الأنسب والأفضل لي، بعد كل ما ألاحظه عن حقيقة الزواج مؤخرا”.