المثلجات والتحليات الصيفية بين البرستيج والإدمان
تنتشر، مع بداية فصل الصيف، محلات مخصصة للمثلجات، وأخرى للمرطبات والتحليات الأوروبية الخفيفة، تشكل لدى البعض إدمانا لا يمكن أن ينهي يومه دون تناولها. أما بالنسبة إلى آخرين، فهي ضمن أسلوب الحياة الصيفية، بريستيج يصلح للتباهي وللنشر على مواقع الإنترنت، وبين أماكن بيعها الفاخرة والصالونات المرتبة، وأكل الشوارع، الكثير الكثير من الخطر، حيث لا تخضع هذه المنتجات في الجزائر لقوانين وتقل الرقابة عليها، ليبقى المواطن معرضا لضررها الجسيم.
يعمل الأيس كريم والتحليات الباردة، في فصل الصيف، على تحسين الحالة النفسية للإنسان، بفضل تأثيره على الدماغ وتحديدا على القشرة الأمامية، التي تعتبر المسؤولة عن الشعور بالمتعة والسعادة. ومازال الناس يخرجون جماعات لتناول هذه المنتجات، في المساءات الصيفية الطويلة، أو يطلبونها بعد العشاء، كنوع من الإدمان، حالها حال المشروبات الغازية الباردة، أو التدخين بعد الأكل.. ثم إن ذوق النكهات المنعشة التي يتوق إليها الناس في أيام الصيف الحارة، يجعلهم يتجاهلون أضرار المكونات التي تصنع منها البوضة، والتحليات المثلجة والمرطبات، على غرار الكم الهائل الذي تحتويه من مواد كيماوية، كالنكهات الاصطناعية، الملونات، المواد الحافظة والمثبتات المسرطنة، التي تمنع صفة الانصهار البطيء، لتبقى المثلجات ثابتة القوام في أثناء تناول المستهلك لها.. أضف إلى ذلك، تلك العوامل التي تساعد على عدم انفصال الدهن. كل هذا وأكثر منه، يتناوله بعض الناس بصفة يومية مستدامة، على مدار ثلاثة إلى أربعة أشهر كاملة.. ألا يمكن أن يترك أثرا سلبيا على الصحة..
هل المثلجات والتحليات المجمدة.. قاتلة؟
لا يمكن أن يشك أحد في أمان هذا المنتج الناعم، الذي يوفر الرطوبة للجسم والكثير من المتعة في الجو الحار.. لكن الواقع، أن غياب التوجيه، وتقنين بيع وتناول المثلجات، قد تكون له نتائج كارثية فعلا، تصل إلى الموت المفاجئ، إذ كشفت دراسات ميدانية قام بها أخصائيو الأعصاب في مستشفيات أمريكية، أن تناول مثلجات تحتوي على نسب عالية من المثبتات أو مجمدة أثرا من المقنن لها، يتسبب في ما يعرف بصداع الآيس كريم، الذي يظهر بعد نحو 25 إلى 60 ثانية من ابتلاع أول قضمة، كما قد يتسبب الانخفاض المفاجئ لدرجة حرارة الجسم في الأوقات شديدة السخونة، في ما يعرف بالصدمة الحرارية. وهي ما يمكن أن يتسبب في الوفاة المباشرة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، الضغط الدموي، أو بعض المشاكل الصحية المزمنة.
خطر كهذا نتجنبه دول تمنع بيع المثلجات في الطقس شديد الحرارة
المثلجات والتحليات الطبيعية، التي تعتمد على الفواكه ومشتقات الحليب في صناعتها، غائبة تماما عن السوق الجزائرية، حتى وإن كان لها وجود نادر، فهي باهظة الثمن، ولا تجد إقبالا كبيرا، على عكس المثلجات التي تحتوي على نسب عالية من المحسنات الغذائية والسكريات، والحليب الغني باللاكتوز، ما يجعلها مصدرا للحساسية في فصل الصيف، بعيدا عن ذكر تسببها المباشر في زيادة الوزن، وخلق مشاكل صحية على غرار التهاب اللوزتين، وزيادة نسب السكر في الدم، والصداع المزمن.
ونظرا إلى كل ما سبق، تسعى منظمات دولية ووطنية، لتحذير الأفراد من هذه المخاطر، والحد من آثارها الصحية، حيث قامت منظمات أمريكية بالضغط على باعة المثلجات، لتخصيص أوقات بيعها. وعكس ما هو متوقع، لا تقدم المثلجات والتحليات شديدة البرودة في الطقس الحار جدا، فيما يدعو الدكتور عامر لوراري، طبيب عام، منضو تحت لواء المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، إلى عدم الاغترار بوفرة المثلجات وسعرها، وطعمها، مقابل صحة الإنسان، حيث لا ينبغي تجاوز تناول كوب واحد بسعة 70 إلى 100 غرام كل ثلاثة أيام على الأقل، مع عدم أخذها بعد الأكل مباشرة، ويستحسن شرب كمية وافرة من الماء بعد تناولها.