المجاهدة زليخة بوجمعة: يا للعار.. فرنسا تسعى لمحاسبة مجاهدات الجزائر!!!
استقبلتنا المجاهدة “زليخة بوجمعة” في بيتها، الذي يضج ذاكرة وصفحات ثورية متناثرة هنا وهناك، المرأة التي تتحدث بشجن تارة وبحماس تارة أخرى ودموعها تأبى أن تنحبس المجاهدة البطلة “بوجمعة” كشفت حصريا للشروق العربي عن خطوة غير محسوبة تخطط لها فرنسا اليوم، كما وجهت رسالة للمتحدث الرسمي باسم جبهة التحرير الوطني “عمار سعداني” وتفاصيل أخرى تجدونها في هذه الجلسة الحصرية.
– أسرت المجاهدة “زليخة بوجمعة” للشروق العربي”: “جميلة بوحيرد صعدت قبل يومين –الزيارة الخاصة أجريت بتاريخ 06 أكتوبر – إلى الرئاسة وأقامت الدنيا ولم تقعدها، لأن فرنسا تسعى من خلال خطوات حثيثة متابعة كل الأخوات المجاهدات اللائي نفذن عمليات وضع قنابل وتفجيرها بين سنتي 1956 وسنة 1957 وهذا بمباركة بعض المسؤولين الجزائريين. هذه المعلومة تم بثها في l Antene 2، وأنا أجد أن هذه إهانة ما بعدها إهانة. لِمَ لم تقم السلطات الجزائرية برفع دعاوى قضائية حول ما قام به الفرنسيون من تقتيل وتنكيل في حوادث 8 ماي 1945 أو مظاهرات 11 ديسمبر 1956 أو ضحايا النووي في رقان بعد التفجيرات النووية.. كل هؤلاء، أين ذهبت تعويضاتهم وحقوقهم ومن يدافع عنهم اليوم؟ شيء مؤسف وبغيض ما يحدث اليوم في الكواليس ولا أحد يحرك ساكنا، لذلك استنكرت بوحيرد ذلك بشدة وسلّطت جم غضبها.
-عادت محدثتي إلى بداية التحاقها بالثورة الجزائرية وقالت: “أنا من عائلة ثورية، اثنان من أبناء عمومتي جاهدا مع جميلة بوباشة هما “محمد كتاب” و”خليل بوجمعة”. بدأت العمل مع الإخوة والأخوات منذ بداية اندلاع الثورة وكنت أسكن في حي راق وملامحي الأوروبية ساعدتني فيما بعد بأن أنقل قفف القنابل بحي “رينغو” بسهولة، لأن كل الشوارع التي نمر بها كانت مدججة بالمستعمرين. عملت إلى جانب عبان رمضان، شري ابراهيم، محمد سحنون، وكانوا يقومون بتنفيذ العمليات ويأتون للاختباء ببيت “بوحيرد” الذي كان مفتوحا للمجاهدين، وكنا نصنع القنابل أيضا في بيت “مصطفى بوحيرد” ونجلب ملابس المجاهدين من عند “بن دالي” الذي كان يقوم بخياطتها .”زبير بوعجاج” علمني أن أمسح LES FUSIER . قمنا بمعركة الجزائر بمعدل 13 قنبلة في وقت واحد وقد ساعدنا LES FRERES Timsite وهم يهود ولكنهم كانوا يساعدوننا، كانت عندهم شبكة وقد عرفتنا بهم “حسيبة بن بوعلي”. أما عن ما ينسب لياسف سعدي اليوم من اتهامات، ردت “بوجمعة”، ياسف سعدي كان مسؤولي، لقد أخضع جنرالات فرنسا “ماسو” و”بيجار” و”غودار” و”أغاريس”، أنا أشهد شهادة أمام الله أنه خلال العامين اللذين كان هو يشرف علينا ومسؤولنا كان رجلا نضاليا حتى النخاع، إذا خان بعد ذلك لا أدري، وحده الله يعلم.
– عبرت المجاهدة “بوجمعة زليخة” عن استيائها من ما آلت له الأمور اليوم بقولها، “أتضرر كثيرا لما أستمع لبعض الخطابات، 50 سنة بعد ثورة نوفمبر، يأتي اليوم جيل يقولون لنا بسخرية: هذه هي الثورة التي كنتم تحدثوننا عليها!! لهذا سئمنا اليوم من الكلام ولهذا تلتزم جميلة بوحيرد وبوباشة وغيرهما الصمت، مواصلة، اليوم من يقرأون كلامي ربما سيتهمونني بالخرف والكبر، لكنني لست لا من مجموعة 22 ولا 25 ولا 43، وأقولها صراحة، بعد 60 سنة استقلال من المفروض أن الأفلان اليوم في المتحف. السؤال نريد أن نتحرر من ماذا؟؟؟ أنا قلتها في أكثر من مناسبة منذ 20 سنة، الأفلان يجب أن يوضع في المتحف، لأن هناك الكثير من الأسئلة التي تطرح ما أنتم فاعلون به؟ هل تتاجرون به؟
– وعبرت “مستضيفتي” عن فخورها برئيس الجمهورية “عبد العزيز بوتفليقة” وقالت: فخورون نحن برئيسنا ولا أحد يمكنه أن ينكر أنه جلب الأمن والاستقرار للبلاد، لا يجب أن ننسى ذلك، خاصة اذا تابعنا ما يحصل في سوريا وليبيا، الحمد لله أنه لا يوجد عندنا ديانات كثيرة ونحمد لله. ولو كان الأمر سيكون أكثر سوءا، خاصة مع تكالب كل الدول علينا. وتأثرت “بوجمعة” وهي تروي علينا قصة قتل فلذة كبدها: قتلوا ابني وقطعوه أجزاء بعمر 39 سنة، لكني صبرت و احتسبت أمري إلى الله.
– أبانت المجاهدة “زليخة بوجمعة” عن غضبها واستيائها الشديدين إزاء ما يحصل اليوم من تراشقات وحروب كلامية على الساحة السياسية الجزائرية وقالت: عيب ما يقوله سعداني اليوم عن رجل بقي على الهامش وحمى الجزائر 30 سنة في الظلام، مضيفة، عيب كبير ما يحدث اليوم، عيب أن تهين وتقلل من احترام الرجال يا سعداني!!!
– أوضحت محدثتي موقفها وقالت، من قام بالثورة فعلا لا يطلب شيئا، وهناك من لا يملكون حتى مجرد بطاقة، وبالعكس هناك من لم يحمل حتى سلاح صغير وهو عضو في لا ناسيو ماكي ويقبض كل شهر 30 مليونا، أنا لا أملك هذه الامتيازات ولا جميلة بوحيرد ولا بوباشة ولا بوعزة –رحمها الله- . هناك 3000 جميلة بوحيرد و3000 جميلة بوعزة و3000… وهناك الكثيرات اللائي عملن في الخفاء وقمن بخياطة وتنظيف الملابس للمجاهدين وطهي الطعام… وهناك من يعشن في الخفاء واخترن الابتعاد والعيش على الهامش .
– وجهت المجاهدة “زليخة بوجمعة” دعوة للجيل الحالي بقولها، أوصيكم أن تضعوا بين أعينكم أن الاستقلال لم يكن هدية، يجب أن تبحثوا عن الحقيقة، يجب أن تبقى هذه الثورة رغم كل شيء خالدة. يجب أن تعلموا هذا لأبنائكم. للأسف قالها ديغول قبل أن يرحل: سنضع أبناء الحركى ليسيروا بلادكم…