المحاربون ظلموا، ولا يصحّ انتظار عطايا فرنسا
يشدّد “زكي لحمر” المدرب الوطني لمنتخب الجزائر لكرة السلة (أقل من 18 سنة)، على أنّ محاربيه الشبان ظُلموا بحرمانهم من خوض نهائيات بطولة إفريقيا المقامة مؤخرا بمدغشقر، مقدرا أنّ الاتحادية اقترفت خطئا استراتجيا عبر شطبها الخضر من تلك المنافسة، ويشير إلى أنّ ذلك سيؤثر إلى حد بعيد على حضور السلة الجزائرية العرس الأولمبي في 2020.
في حديث خاص بــ”الشروق الرياضي”، ذهب المدرب الوطني الشاب إلى أنّ ما يحدث حاليا لن يسمح بالتأهل إلى الألعاب الأولمبية أو بطولة العالم، طالما أنّ المحاربين لا يشاركون في المنافسات القارية، مركّزا على حتمية استرجاع السلة الجزائرية لثلاثين مرتبة أضاعتها منذ العام الماضي، منتقدا غياب أي رسكلة ومتابعة تقنية عبر القواعد، وانتظار “عطايا” فرنسا في كل مرة.
تابعوا النص الكامل للحديث:
* قامت اتحادية كرة السلة مؤخرا بسحب منتخب أقل من 18 سنة من بطولة إفريقيا للشباب بمدغشقر بداعي محدودية المستوى، وعدم قدرته على منافسة كبار القارة السمراء، ما قولكم؟
– قبل كل شيء أقول إنّ المنتخب إياه يتكون في غالبيته من عناصر يقل عمرها عن 17 سنة، باستثناء 3 عناصر في سن الثامنة عشر ويتعلق الأمر بـ: صحراوي – بودينة وبريغي، وبالنسبة لحكاية “محدودية المستوى”، أؤكد لكم أنّ منتخبنا له إمكانيات كبيرة ويتسم لاعبونا بمعدلات طول هي الأعلى عربيا.
لكن هذا المنتخب بحاجة كبيرة إلى المنافسات، سيما أثناء التحضيرات، تصوروا أننا في مرحلة الاستعداد الحساسة على صعيد تقييم جاهزية اللاعبين لم نخض أي لقاء ودي، ومع ذلك أستطيع القول أنه على المستوى التقني، منتخبنا ممتاز قياسا بما شاهدناه في الإسكندرية، المشكلة في رأيي تكمن في عدم استطاعة تشكيلتي للاعتبارات المذكورة آنفا أن تظهر قدراتها كاملة.
التسمم الجماعي كبّل مردودنا الجيد في الإسكندرية
* ماذا عما تردد بشأن مردودكم المتواضع في بطولة العرب بالإسكندرية الشهر الماضي، وما حقيقة التسمم الذي طال لاعب الخضر “منير برناوي”؟
– هذا الكلام غير صحيح، مردود عناصري كان جيدا ولولا نقص التحضير وانعدام المنافسة، لحققنا أكثر، وأقحم هنا حادثة التسمم الجماعي التي طالت اللاعبين قبل مواجهة تونس، وبصراحة اندهشت لدى مطالعتي ما نشرتموه في “الشروق الرياضي” من كون التسمم مسّ اللاعب منير برناوي فقط !
أشير هنا إلى أنّ رئيس الاتحادية كان مقيما في فندق آخر بعيدا عن الرياضيين، وكان يكفي طرح السؤال على عناصري قبل التباري مع تونس: “هل أنتم مرضى أم لا؟”، والحقيقة أنّ غالبية اللاعبين تعرضوا للتسمم باستثناء ثلاثة أو أربعة، وكانت حالة “نذير لبويز” هي الأخطر.
* كيف، ما المقصود؟
– نذير لبويز عانى من حمى شديدة ولم يستطع التحرك أصلا، والطبيب المصري الذي استعنا به طلب مني عدم المخاطرة به، ورغم منحه حقنة إلاّ أنّ حرارته لم تنخفض، ما استدعى منحه أدوية أخرى.
* نعود إلى ما تردّد عن “ضعف” مستوى شبان الخضر في مصر؟
– مجددا، أعيد وأؤكد أنّ تشكيلتي ليست ضعيفة، وإذا أخذنا حالتي تونس ومصر، أقول إنهما استفادتا من المشاركة في دورات دولية عديدة فضلا عن بطولات إفريقية وعربية، لذا من المنطقي جدا أن يصل التوانسة كما المصريين إلى مستويات ممتازة، على نقيض منتخبنا الذي لم تكن له أي منافسات تحضيرية، والحاصل اليوم أنّ مصر هي بطلة إفريقيا وتونس الوصيفة.
* تحدث رئيس الاتحادية مؤخرا عن جلب ثلاثمائة مغترب شاب لرفع مستوى السلة الجزائرية، ما قدرة هذه الخطوة على تحسين المستوى العام؟
– اطلعت على هذه القائمة التي لم تفد أي من المدربين الوطنيين في شيء، بدليل أني استدعيت المغتربين “لبويز” و”برناوي” اللذين لم يتواجدا في هذه القائمة، رغم أنّ برناوي هو نائب بطل فرنسا للأشبال، ومع أنّ لبويز نجل مدرب منتخب الكبريات، هو خريج مدرسة التكوين الكبرى بفرنسا (OLB).
* أتريدون القول أنّ فرنسا تصدّر المغمورين بدل المواهب الحقيقية؟
– لا أعرف كيف جرى إعداد تلك القائمة ووفق أي مقاييس، لكني مدرك أنّ الفيدرالية الفرنسية لكرة السلة منحت نظيرتها الجزائرية قائمة محدودة للجزائريين المسجلين لديها، والأكيد هو وجود عناصر فرانكو-جزائرية أخرى، على سبيل المثال لا الحصر “خير الدين خراز” الذي يقل سنه عن 18 عاما، وينشط كمحترف في فرنسا.
علينا استرجاع 30 مرتبة أضعناها منذ 2013
* أليس هناك أسماء جديرة بالمتابعة في فرنسا، أمريكا، كندا وغيرها؟
– أذكر في هذا المقام: خراز – بن زواوي – لبويز وبرناوي، وأقتصر هنا على اللاعبين الذين يقل سنهم عن 18 عاما، اعتبارا لكوني قمت بمعاينة العناصر التي تنتمي إلى هذه الفئة في فرنسا التي أملك فيها علاقات واسعة احتكاما لنشاطي هناك كمدرب.
بصراحة، أعارض بشدة فكرة انتظار ماذا ستمنحنا فرنسا أو أي بلد آخر، فنحن نستطيع تكوين الأفضل في إفريقيا، ومن ثم يمكننا استرجاع 30 مرتبة أضعناها منذ ترتيب الاتحاد الدولي لكرة السلة سنة 2013.
* هل أصيب التكوين في الجزائر بالإفلاس إلى درجة العقم عن إنجاب لاعبين كبار؟
– سؤال جيد، وأحيلكم على ألعاب إفريقيا الثانية للشباب بغابورون، أين كانت لنا اتصالات عديدة مع وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية الجزائرية بشأن هدف نخبتنا يكمن في التكوين والتأهب تحسبا لأولمبياد 2020، إذن نحن نمتلك ست سنوات نراها كافية لنكون جاهزين حينذاك، علما أنّه في أولمبياد 2020، كرة السلة لن تلعب سوى باللاعبين الذين تقلّ أعمارهم عن 23 سنة.
وحتى نكون في مستوى الهدف المسطّر، قمنا بانتقاء اللاعبين المولودين سنة 1997 فما أكثر، لكن المؤسف أنّ تكوين هؤلاء تعرّض في كل مرة للعرقلة والتضييق، خصوصا بعدما جرى شطب مشاركتهم في كأس إفريقيا (أقل من 16 سنة) سنة 2013، وكذا بطولة إفريقيا (أقل من 18 سنة) لهذا العام بمدغشقر.
ليست هناك رسكلة ومتابعة تقنية عبر القواعد
* معنى كلامكم أنّه ليس هناك تكفل حقيقي بالمواهب الشابة، ماذا عن العمل القاعدي ودورات الرسكلة وتكوين المكوّنين؟
– أنا مكوّن على مستوى الاتحادية الجزائرية لكرة السلة، وأعمل بالتنسيق مع مدير التكوين في الهيئة إياها، وقمنا مرارا بالتنقل لتكوين المدربين المبادرين، لكني أبدا لم ألاحظ أي رسكلة أو متابعة تقنية للرياضيين، والتربصات في كثير من الأحيان تقام في مراكز الشباب.
* ما مدى قدرة السلة الجزائرية على استعادة مكانتها الإفريقية؟
– الأمر ممكن شريطة المشاركة في كل المنافسات وطنيا، إقليميا ودوليا، حتى وإن تواجدنا في المؤخرة، فالمهم هو كسب أكبر قدر ممكن من الاحتكاك، والمنافسة هي أحسن تدريب وأحسن اختبار ممكن لقياس قدرات أي فريق.
وأحيطكم علما أنّه لما أشرفت على النخبة الوطنية، طُلب مني معاينة أكبر عدد ممكن من اللاعبين، وهي عملية لم أنهيها سوى شهرا واحدا قبل دورة سطاوالي المؤهلة لبطولة إفريقيا، وهدف الاتحادية كان تكوين الرياضيين وفق معايير تقنية تحسبا لارتقائهم لاحقا إلى فئة الأكابر، وانقلب الهدف فجأة ليتحوّل إلى التأهل إلى بطولة إفريقيا !
مع ذلك، فزنا بأربع نقاط على تونس نائب بطل إفريقيا، وانتزعنا بطاقة التأهل إلى النهائيات، وليس صحيحا الكلام عن تدخل الاتحادية الجزائرية لدى الكونفيدرالية لتأهيلنا، طالما أنّ الهيئة القارية أقرّت ما يعرف بـ(Wild card) في المنطقة الأولى التي ننتمي إليها، اعتبارا لنقص المنطقة السابعة.
ونظرا لأنه يتعين التحضير لكأس إفريقيا بدورة، فضلت الاتحادية إرسالنا إلى مصر، لكننا تفاجأنا بعد تجرعنا لأول هزيمة بقرار الرئيس بشطبنا من كأس إفريقيا، وهو شيئ لم أفهمه مطلقا ولن أفهمه أبدا.
* وماذا عن أولمبيادي 2016 و2020 ؟
– غير ممكن أن نتأهل إلى الألعاب الأولمبية أو بطولة العالم، تبعا لأننا لا نشارك في المنافسات القارية، هذا منطقي لأنّه في هكذا ظروف لن نستطيع تقييم مستوانا لا على المستوى الافريقي أو العالمي.
* في ظلّ ما تقدّم، كيف تتصورون مستقبل السلة الجزائرية ؟
– على مستوى الرياضيين، هناك قدرات كبيرة سيما من الجانب المورفولوجي سواء لدى أقل من 18 سنة، أقل من 21 سنة وحتى الأكابر، كما هناك إمكانات تقنية هائلة، حيث نمتلك رياضيين بقيمة عالية في كرة السلة الجزائرية، لكن ينبغي العمل أكثر وخصوصا متابعة التكوين.
في غضون العامين المقبلين، علينا أن نكثف العمل مع الشبان ومنحهم إطارا مميّزا ومحفّزا في تكوينهم وسائر تحركاتهم.
* الجماهير تتساءل عن القدامى، أين هم: محمد زناني، فريد المهناوي، الأخوان أكتوف، فيصل بركة، وغيرهم من نجوم ثمانينيات القرن الماضي؟
– هم متواجدون بالجزائر باستثناء بركة الذي استقرّ بكندا، الأخوان أكتوف ينشطان في المجمع الرياضي البترولي، المهناوي في مسقط رأسه مع وداد بوفاريك، فيما يهتم زناتي بالبراعم.
* ما هي مشاريع زكي لحمر المستقبلية؟
– سأهتم بنمط كرة السلة الذي استحدثه الاتحاد الدولي (3 ×3)، وهو نظام من شأنه أن ينتج لنا الكثير من المواهب الشبانية، كما سأركّز على مشروع تقني أنوي رفعه إلى الاتحادية الجزائرية لكرة السلة.