المخزن يكوِّن الأئمة الماليين ضد الجزائر
أقدم المغرب على توقيع اتفاقية مع دولة مالي تهدف إلى تكوين 500 إمام مالي، موزعين على 5 أفواج، ويدوم التكوين سنتين لكل فوج، وذلك في سياق طلب من مالي لدى المغرب قصد المساهمة، بالنظر إلى تجربته في هذا المجال، في إعادة بناء هيكلة دولة مالي في مجال الأمن الروحي لمواجهة تهديدات التطرف الديني، ووصف المغرب هذه الخطوة أنها “استراتيجية دينية” ضد الجزائر، وقال مشايخ جزائريون إنه كان من الأفضل على المغرب توفير المال والجهد لوقف وصول عائدات المخدرات إلى التنظيمات الإرهابية التي ترعاها.
دخل المخزن المغربي، في سياسة جديدة، وهذا للتموقع في منطقة الساحل، رغم وقوع التراب المغربي في النطاق الجغرافي لدول الساحل والتي تضم موريتانيا، بوكينافاسو، نيجيريا، الجزائر، ليبيا، النيجر، مالي والتشاد. وبدا في التفاف على التعاون الموجود بين الجزائر وتلك التي أسست لكيان تعاون في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، وكانت بداية “التخلاط” المغربي على الجزائر برغبتها في دخول تجمع دول الساحل و الصحراء، وهذه المرة من بواية التكوين الديني، بعد ساعات فقط من مشاركة محمد السادس في حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد، علما أنه قليل التنقل خارج المغرب، وزياراته القليلة تكون لفرنسا على وجه التحديد.
وذكرت مصادر إعلامية مغربية، أنه من المرتقب أن يلتحق الأئمة الماليون قريبا بمركز تكوين المرشدين بالرباط، والذي يتابع فيه المرشدون الدينيون والمرشدات دراستهم للتخرج بعد ذلك مؤطرين للشأن الديني في مساجد البلاد وعدد من مؤسساته الاجتماعية. وهي التجربة المغربية التي جاءت في سياق استراتيجية الدولة المغربية لتدبير الحقل الديني وإعادة هيكلته منذ 2004، عقب الأحداث الإرهابية التي ألمت بالدار البيضاء في مايو 2003.
وأقر الأكاديمي المغربي إدريس الكنبوري أن الخطوة ضد الجزائر. وقال للصحيفة الإلكترونية المغربية “هيسبريس”: هذا التوجه يعد “استراتيجية يراد من ورائها الرد على الدولة الجزائرية التي لا تكف عن مناكفة المغرب في الشأن الديني، سواء في أوروبا وخاصة فرنسا حيث مسجد باريس، أم في إفريقيا حيث للبلدين معا مصالح متناقضة”.
ورد الأمين العام لرابطة أئمة وعلماء دول الساحل الإفريقي، الشيخ يوسف مشرية، على الخطوة المغربية قائلا لـ”الشروق”: المغرب يردد أن خطوته لمحاربة التطرف والإرهاب، ولكن الأحرى عليه أن يحول جهوده لمحاربة المخدرات وعائداتها التي تستغلها الجماعة الإرهابية المسماة التوحيد والجهاد، فكل أموال هذا التنظيم الإرهابي هي من عائدات الإرهاب”.
و أكد رئيس المنظمة الوطنية للزوايا، الأستاذ عبد القادر باسين، على رغبة الزوايا في الجزائر استقبال طلبة من دولة مالي، في حال رخصت السلطات في الجزائر لذلك، واستغرب المتحدث في تصريحات لـ”الشروق”، الخطوة المغربية، خاصة وأن المغرب لا حدود له مع مالي وليس منخرطا في فضاء تجمع دول الساحل.