المدرب دروال وعد بالعودة ماشيا إلى ألمانيا ورومنيغي أهدى هدفه الثامن لخطيبته
قصة الكرة الجزائرية مع الألمانية، عمرها الآن نصف قرن بالتمام والكمال، ولكن أجمل ما فيها هو تحدي الجزائريين للألمان برغم الثقة العمياء للألمان، التي بلغت مداها عام 1982 في إسبانيا، حيث نقلت حينها فرانس فوتبول تصريحات استفزازية، لنجوم ألمانيا الذين وبرغم تواجد البلدين في قارتين مختلفتين ورغم الفارق الشاسع في المستوى، لأن ألمانيا شاركت في كل المونديالات، باستثناء الذي صادف ما بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1950 بالبرازيل، وإحراز الألمان أربعة ألقاب عالمية وهم المرشحون لمنافسة البرازيليين أكثر من الإيطاليين في الألقاب الخمسة التي بحوزة فريق السامبا، إلا أن للجزائر بعض المواجهات، واحدة منها رسمية ستليها مواجهة الإثنين وأخرى ودية بطابع رسمي لأن الألمان لا يعترفون باللقاءات الودية، وأخرى رسمية ضد منتخب ألمانيا الشرقية، وبقية المواجهات ضد لاعبين من البلدين أو نجوم جزائريين ضد أعرق فرق ألمانيا على الإطلاق بيارن ميونيخ.
الجزائريون لا يحترفون في ألمانيا؟
الملاحظة الأبرز في عالم الكرة بين البلدين، ألمانيا والجزائر، هي عدم اعتماد الأندية الجزائرية وحتى المنتخب الجزائري على المدربين الألمان بالرغم من كفاءتهم، وحتى في زمن الاشتراكية والعلاقات الجيدة مع ألمانيا الديمقراطية، كانت الجزائر تستعين بألمانيا الديمقراطية في الألعاب الجماعية والسباحة وألعاب القوى، وتركز في كرة القدم على بولونيا ويوغوسلافيا سابقا والاتحاد السوفياتي سابقا، ولعل سبب ذلك تواضع مستوى اللعبة في ألمانيا الديمقراطية بدليل بلوغها منافسة كأس العالم مرة واحدة عام 1974 التي جرت لدى جارتها ألمانيا الاتحادية وتأهلت ألمانيا الشرقية للدور الثاني، وكانت في دور المجموعات قد حققت مفاجأة كبرى بفوزها الشهير بهدف نظيف أمام ألمانيا الغربية، وهذا عكس بقية المنتخبات الشرقية ومنها بالخصوص تشيكوسلوفاكيا والمجر اللذان وصلا مرتين للدور النهائي من كأس العالم، كما وصلت بولونيا نصف النهائي من المونديال في مناسبتين وتألقت يوغوسلافيا والاتحاد السوفياتي وحتى رومانيا وبلغاريا، بينما بقيت ألمانيا الشرقية مختصة في التألق في الألعاب الأولمبية فقط، فبقيت مدرستها في التدريب غير معترف بها.
والملاحظة الثانية هي خوف اللاعبين الجزائريين من الاحتراف في ألمانيا، ويمكن الجزم بعد خمسين سنة بأنه لم يحدث وأن تألق لاعب جزائري في البطولتين الألمانيتين الأولى والثانية، وكان مرورهم من دون إحداث أي ضجة، ولم يبلغ أي منهم مستوى اللعب لبيارن ميونيخ أو لغيره، وهو دليل على التباين في أسلوب اللعب، ولا توجد عروض مهمة لجزائريين في ألمانيا، وبقية التجارب للنسيان، وكان أحسن موسم للجزائريين في ألمانيا في خريف 2009 عندما لعب كريم زياني لفولفسبورغ بطل ألمانيا، ولم يلعب إلا دقائق معدودات في رابطة الأبطال، خاصة ضد مانشستر يونايتد، وكان صهره عنتر يحيى يلعب أيضا في الدرجة الأولى في أقدم نادي في العالم بوخوم، ومنحوه في بعض المقابلات شارة القيادة إضافة إلى كريم مطمور الوحيد الذي تشبث بالتجربة الألمانية ونزل لأجلها للعب في الدرجة الثانية، رافضا عروضا هامة من فرنسا وإنجلترا، وأحسن ناد لعب له كريم مطمور هو بوريسيا مونشن غلادباخ، وحتى بقية اللاعبين وعلى رأسهم أمين عودية الذي سيكون في حال جيدة لو تمكن من البقاء في الدرجة الثانية الألمانية، أما أن يبلغ لاعب جزائري في الوقت الراهن مكانة أساسية في بيارن ميونيخ أو بوريسيا دورتموند فهو أمر صعب، إن لم نقل مستحيلا بسبب قوة الألمان في السنوات الأخيرة وأيضا الاختلاف الكبير في طريقة لعب الجزائريين والألمان، لأن الفرنسيين أيضا فشلوا في ألمانيا باستثناء النجم فرانك ريبيري.
هكذا فازت الجزائر على ألمانيا عام 1964
أولى المواجهات الكروية بين الجزائر والمنتخب الألماني حدثت عام 1964 في ملعب العناصر أو 20 أوت حاليا، وهو اللقاء الذي أعطاه الألمان أهمية قصوى وكانوا يحضرون حينها لكأس العالم عام 1966 في إنجلترا، وكتبت الصحافة الألمانية حينها بأن الألمان سيواجهون منتخب فرنسا، ولم يكن قد مرّ على استقلال الجزائر إلا سنة واحدة وخمسة أشهر، ولعبت المباراة في أجواء باردة في جانفي 1964 وكان يدرب الخضر حينها إسماعيل خاباطو، وشاركت ألمانيا بكبار نجومها ومنهم هانس تيلكوسكي وأوفي زيلير وهاملت هالير وخاصة كارل هانز شنيلينجير، وكلهم لعبوا نهائي مونديال 1966 في إنجلترا وكانوا قاب قوسين أو أدنى من التتويج باللقب العالمي لولا هفوة الحكم الذي احتسب للإنجليز هدفا غير شرعي، ومع ذلك تفوق الخضر بالأداء والنتيجة وفازوا بهدفين نظيفين، واعترف الألمان بقوتهم في أول مقابلة وأول هزيمة، واختفت المواجهات بعد ذلك إلى غاية عام 1980 عندما دعت الجزائر النادي البفاري الكبير بيارن ميونيخ الذي لعب في الشتاء أيضا، مقابلة ودية مع بيارن ميونيخ ولم يحصد رفقاء الحارس سرباح سوى تعادل سلبي من دون أهداف، وبعد أشهر من اللقاء في صيف 1980 في ألعاب موسكو الأولمبية، تواجد الخضر في أول وآخر مشاركة لهم في الألمبياد في فوج يضم إسبانيا وسوريا وألمانيا الديموقراطية ففازوا بثلاثية نظيفة على سوريا، ولكنهم سجلوا خسارة بهدف نظيف أمام ألمانيا الديموقرطية ومكّنهم تعادل بهدف لكل فريق أمام إسبانيا من تسجيل بلومي من بلوغ الدور ربع النهائي ولكنهم سقطوا أمام يوغوسلافيا بثلاثية كاملة.
أكبر استفزاز كروي في تاريخ الكرة
كانت ألمانيا بطلة أوروبا منذ 1980، وكانت فرصتها كبيرة لأن تكون بطلة عالمية في 1982، بسبب تواضع غالبية المنتخبات الأوروبية، ودخلت بثقة عمياء أمام الخضر، الذين لعبوا أول مباراة في تاريخهم في المونديال، وقبل المواجهة بلغ مسامعهم بعض التصريحات التي هزتهم، حيث رد المدرب ديروال عندما سألوه عن المنتخب الجزائري بأنه سيعود إلى ألمانيا مشيا على الأقدام، إن عجز عن الفوز، وأنهى المقابلة بعضّ كفه اليسرى ونشرت فرانس فوتبول حينها صورته وهو يندب خديه، كما أن رومنيغي النجم العالمي، كان قد وعد زوجته بتسجيل هدف استعراضي قد يكون الثامن في المقابلة، وتمكن فعلا من التسجيل ولكنه لم يحتفل لأن ردّ الجزائريين كان قاسيا جدا، فقاوم الجزائريون الاستفزازات وأنهوا الشوط الأول من دون أهداف وقلبوا الطاولة على واحد من أحسن منتخبات ألمانيا على مر العصور في الشوط الثاني، عندما سجلوا هدفين كان الثاني في منتهى الأناقة والجمال من كرة شارك فيها كل اللاعبين من وسط الميدان ردا على هدف رومينيغي، وضمت تشكيلة المدرب ديروال حينها لاعبين بعضهم مثل برايتنير توجوا بكأس العالم عام 1974 والبقية من طينة الكبار وعلى رأسهم ليتبارسكي وماغات وشوماخر وشتيليكي، الذين بلغوا الدور النهائي في تلك الدورة والتي تلتها عام 1986 قبل أن يحرزوا الكأس عام 1990.
ماجر وفيغولي نجمان أمام البايرن
واجه النجوم الجزائريون في مناسبات عديدة مع أنديتهم الأوروبية أندية ألمانية، ومنها الكبير بيارن ميونيخ، وكانت مواجهة فيينا في ماي 1987 خاصة بالنسبة لرابح ماجر، الذي قاد بورتو للفوز باللقب الأوروبي الأغلى بعد هدف بالعقب في مرمى الحارس البلجيكي بفاف، وبرز ماجر أمام بيارن ميونيخ بطريقة قوية، حيث قلب الهزيمة من هدف نظيف للألمان، إلى هدفين تولّى تسجيل الأول بعد أن ظن الألمان بأن اللقب سيكون ألمانيا وبعد دقيقة واحدة صنع الهدف الثاني من مراوغة ساحرة وتمريرة مليمترية حاسمة للبرازيلي جواري، الذي أسكنها في الشباك ورفع ماجر الكأس، وفي الموسم الكروي قبل الماضي تواجد بيارن مينويخ الذي بلغ حينها النهائي في دور المجموعات في مواجهة فالونسيا الإسباني، وفي لقاء العودة في الميستايا كان فيغولي نجم المباراة دون منازع، وهدافا أيضا بعد مراوغات استعراضية وتم تعيينه نجم المباراة التي انتهت بالتعادل، هي مباريات سابقة، من التاريخ ولكنها تؤكد التحدي الجزائري للألمان على مدار نصف قرن من الزمن.