المرأة الجليدية تحظى بأول تعيين في إدارة ترامب.. من تكون مستشارة الرئيس المفضلة؟
دشّن دونالد ترامب تعيينات إدراته الجديدة بعد فوزه في الرئاسيات الأمريكية، بمنح المرأة الجليدية منصبا رفيعا، بعد تفانيها في إنجاح حملته الانتخابية.
وعين ترامب مديرة حملته الانتخابية لنحو 4 سنوات، سوزي وايلز (67 عاماً)، في منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، وهو منصب برتبة وزير، ويعتبر محوريا ومهما جدا في التنسيق بين الرئيس وكل أعضاء الحكومة والكونغرس.
وكبيرة موظفي البيت الأبيض الجديدة لا تتمتع بخبرة حكومية في هذا الدور، لكن لديها علاقة وثيقة بالرئيس المنتخب الذي قال عنها: “سوزي قوية وذكية ومبتكرة وتحظى بإعجاب واحترام الجميع، ستواصل سوزي العمل بلا كلل لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، وإنه لشرف مستحق أن يكون لدينا سوزي كأول رئيسة لموظفي البيت الأبيض في تاريخ الولايات المتحدة، ليس لدي شك في أنها ستجعل بلدنا فخوراً”.

وبحسب تقرير نشره موقع الحرة فإن وايلز المعروفة في الأوساط السياسية الجمهورية منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لم تلعب دورا محوريا في تحقيق ما وصفه ترامب أعظم انتصار سياسي في التاريخ الأميركي فحسب، بل كانت أيضا المسؤولة عن إيجاد توازن دقيق بين فرض النظام والانضباط والعفوية والارتجالية التي هيمنت على حملة ترامب.
فيما يتعلق بمكتب كبير موظفي البيت الأبيض فيقع حسب التقرير في زاوية على بعد أمتار قليلة من المكتب البيضاوي ما يفسر تعريف هذا الدور بـ “حارس بوابة الرئيس”.
ونقلت مصادر مطلعة عن وايلز قولها إنها اشترطت لتولي هذا المنصب الذي تعاقب عليه أربعة أشخاص خلال ولاية ترامب الأولى عدم السماح لما وصفته “سيارة المهرجين” لأن تدخل إلى البيت الأبيض متى شاءت، وهي رسالة موجهة على ما يبدو لشخصيات متشددة إيديولوجيا ومثيرة للجدل ترددت عليه خلال ولاية ترامب الأولى.
وأشار تقرير الموقع الأميركي إلى أن وصف الرئيس المنتخب لوايلز بالذكية و الشديدة المراس قد يقرأ أيضا كرد على رجل الأعمال والناشط الديمقراطي مارك كيوبن الذي أثار غضب ترامب بقوله إنه لا يحيط نفسه بالنساء الذكيات القويات.
وقال محللون سياسيون إن اختيار وايلز يؤكد نية ترامب العودة إلى البيت الأبيض بمقاربة مختلفة هذه المرة في اختيار فريقه مستفيدا من دروس الولاية الأولى. مقاربة ترتكز على ما يبدو على مكافأة الولاء والإخلاص.
يذكر أن وايلز كانت تتوارى عن الأضواء إلى حد كبير، حتى أنها رفضت تناول الميكروفون للتحدث بينما كان ترامب يحتفل بفوزه في وقت مبكر من صباح الأربعاء.
ويعمل رؤساء موظفي البيت الأبيض كأوصياء على الرئيس، ويساعدون في تنفيذ أجندته وموازنة الأولويات السياسية والسياسية المتنافسة، كما يميلون إلى العمل كحراس، ويساعدون في تحديد الأشخاص الذين يقضي الرئيس وقته معهم ومن يتحدث إليهم وهو الجهد الذي كان ترامب يكرهه داخل البيت الأبيض.
من واشنطن إلى السياسة في فلوريدا
بحسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة “the epochtimes”، يحمل عنوان: “6 أشياء يجب أن تعرفها عن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض المقبلة في إدارة ترامب” فإن سوزي وايلز استراتيجية جمهورية مقيمة في فلوريدا منذ فترة طويلة.
6 Things to Know About Susie Wiles, Trump’s Next Chief of Staff | The Epoch Times https://t.co/fNE0QgAYUW
— Jean Grey – MAGA 2024! (@JeanGre41378634) November 9, 2024
تمتعت بمسيرة مهنية متنوعة في مجال السياسة، حيث شغلت أدوارًا هامة في عدة فروع حكومية وأدوار في الحملات الانتخابية.
بدأت مسيرتها السياسية في أواخر السبعينيات كمساعدة برلمانية للنائب جاك كيمب، مما أتاح لها التعرف على البيئة السياسية في واشنطن العاصمة.
انضمت بعدها إلى حملة رونالد ريغان الرئاسية عام 1980 كمديرة مساعدة للتنظيم، وهو دور مكنها من الانتقال إلى البيت الأبيض، حيث عملت كمساعدة خاصة للرئيس ريغان من عام 1981 إلى 1982، لتمنحها هذه التجربة المبكرة في البيت الأبيض معرفة واسعة بعمليات السلطة التنفيذية.
واصلت وايلز العمل في الفرع التنفيذي حيث شغلت منصب مساعدة خاصة لوزير العمل ريموند دونوفان حتى عام 1983، وهو ما أضاف إلى خبرتها في الإدارة الفيدرالية وسياسات العمل. ثم انتقلت إلى القطاع الخاص كشريكة في شركة سمرال، سميث ووايلز، وهي شركة معنية بشؤون الحكومة ومقرها جاكسونفيل بولاية فلوريدا، واستمرت هناك حتى عام 1986.
عادت وايلز إلى السياسة الوطنية في عام 1988 كمديرة مساعدة للعمليات في حملة نائب الرئيس دان كويل، الذي كان مرشحاً ضمن حملة الرئيس جورج بوش، وساهمت من خلال هذا الدور في العمليات اللوجستية والتنظيمية للحملة، مما أسهم في فوز الحزب الجمهوري.
بحلول عام 1992، كانت وايلز قد عادت إلى الكونغرس، وهذه المرة مع نائبة من فلوريدا كمديرة للمقاطعة، حيث أدارت خدمات الناخبين وعمليات المقاطعة لمدة ثلاث سنوات.
ولاحقًا في ولاية فلوريدا، عملت عن قرب مع رئيس بلدية جاكسونفيل جون ديلاني كمستشارة تنفيذية قبل أن تتم ترقيتها إلى منصب رئيسة موظفيه.
ساهمت في نجاحات حملة الجمهوريين
في السنوات اللاحقة، عملت سوزي وايلز كمديرة للاتصالات والمبادرات الخاصة في مكتب عمدة جاكسونفيل جون بيتون من عام 2004 إلى 2009. وبعدها، بدأت في إدارة حملات انتخابية لعدد من الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري.
إحدى أولى نجاحاتها كانت في حملة ريك سكوت لانتخابات حاكم ولاية فلوريدا عام 2010. ورغم التحديات التي واجهها سكوت، بما في ذلك انتقادات تتعلق بفضيحة كبرى للاحتيال على نظام الرعاية الصحية في شركته السابقة، إلا أنه بالكاد تمكن من الفوز على خصمه الديمقراطي أليكس سينك بنسبة تزيد قليلاً عن 1٪.
كتبت وايلز على منصة لينكد إن: “كنت محظوظة بقيادة هذه الحملة الوطنية من نقطة البداية إلى يوم التنصيب. وشاركت أيضًا بشكل فعّال في مرحلة الانتقال للحاكم سكوت”.
في عام 2012، عندما خاض السيناتور ميت رومني الانتخابات الرئاسية، شغلت وايلز منصب رئيسة مشاركة لمجلس مستشاري حملته في فلوريدا.
كما أدارت لفترة وجيزة حملة جون هانتسمان، الحاكم السابق لولاية يوتا، للرئاسة في نفس العام.
ويُنسب لها أيضًا الفضل في إنقاذ حملة رون ديسانتيس الانتخابية لمنصب حاكم فلوريدا عام 2018، عندما كان لا يزال عضوًا غير معروف في الكونغرس.
عملت كمستشارة رئيسية لديسانتيس من سبتمبر 2018 حتى جانفي 2019.
الانضمام إلى حملة ترامب
التقت سوزي وايلز بالرئيس دونالد ترامب في برج ترامب في نيويورك خلال صيف عام 2015، أثناء الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، كان ترامب حينها مترددًا في تركيز جهوده على ولاية فلوريدا التي كانت قد ذهبت في الانتخابات السابقة إلى الديمقراطي باراك أوباما.
لاحقًا، عيّن ترامب وايلز كرئيسة مشاركة لحملته في فلوريدا، ونجحت في مساعدته على الفوز بالولاية في انتخابات متتالية، قبل أن يحصل الحزب الجمهوري على ميزة كبيرة في تسجيل الناخبين في فلوريدا بعد عام 2021.
في مارس 2021، وظّف ترامب وايلز لتعمل كمديرة تنفيذية للجنة العمل السياسي الخاصة به “حافظ على أمريكا”. ثم شاركت مع كريس لاسيڤيتا في رئاسة حملة ترامب الرئاسية لعام 2024.
نصحت ترامب بتخفيف تصريحاته حول نزاهة انتخابات 2020 وأقنعته بالتراجع عن موقفه السابق المعارض للتصويت عبر البريد، وهو ما كان له دور حاسم في نجاحه الانتخابي هذا العام.
وقد أظهرت بيانات من مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا أن نسبة أكبر من الجمهوريين صوتوا مبكرًا وعبر البريد هذا العام مقارنة بعام 2020.
أسلوبها الهادئ
تُعرف سوزي وايلز بأنها شخصية صامتة ومتواضعة في عالم ترامب، حيث تظل مستشارة رئيسية تفضّل البقاء بعيدا عن الأضواء.
في ليلة إعلان الفوز، حاول ترامب إقناعها بالتحدث عن الحملة، لكنها رفضت، وتحدث بدلاً منها كريس لاسيڤيتا. وقال ترامب مازحًا: “سوزي تحب أن تبقى في الخلف.. نلقبها المرأة الجليدية”.
في الآونة الأخيرة، خرجت وايلز عن صمتها المعتاد وردت علنًا على الملياردير مارك كوبان، الذي زعم في لقاء تلفزيوني أن ترامب لا يظهر بجانبه نساء قويات وذكيات.
كتبت وايلز على منصة “إكس”: “قيل لي إن كوبان يحتاج للمساعدة في التعرف على النساء القويات والذكيات حول الرئيس ترامب. حسنًا، نحن هنا! لقد كنت فخورة بقيادة هذه الحملة.”
مستشارة وضابطة علاقات حكومية
على مدار مسيرتها السياسية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود ونصف، عملت سوزي وايلز كمستشارة سياسية وضابطة علاقات حكومية.
بين عامي 2001 و2004، كانت المديرة الرئيسية لشركة وايلز للاستشارات، حيث قدمت استشارات في شؤون الحكومة والاتصالات لعدد من العملاء المختلفين.
ومن عام 2011 حتى 2022، كانت شريكة مديرة لمكتب بالارد بارتنرز في جاكسونفيل، والتي تعتبر أكبر شركة استشارات حكومية في فلوريدا، وتضم عملاء مثل “بلو كروس بلو شيلد” فلوريدا.
منذ عام 2011، عملت كمديرة في شركة رايت كوست ستراتيجيس، التي أسستها بالشراكة مع لاعب فريق جاكسونفيل جاغوارز السابق توني بوسيلي، وتختص بالشؤون العامة، والاتصالات، والعلاقات العامة.
كما أنها كانت ممثلة لشركة التبغ سويشر إنترناشيونال وتشارك حاليًا في رئاسة شركة العلاقات العامة الكبرى ميركوري للعلاقات العامة، التي تضم عملاء من بينهم AT&T، وسفارة قطر، وSpaceX.
وقال شريكها في ميركوري، آشلي ووكر، في بيان عام 2022: “سوزي هي خبيرة استراتيجيات حملات تتمتع بقدرة عالية على فهم أي قضية واستخدام رؤيتها لإنتاج نتائج ناجحة”.
ابنة المذيع الرياضي الراحل بات سمرال
والد وايلز هو المذيع الرياضي الشهير بات سمرال، الذي كان سابقًا لاعبًا لكرة القدم الأمريكية في فريق شيكاغو كاردينالز ونيويورك جاينتس بين عامي 1952 و1961. وقد علّق سمرال على مباريات سوبر بول أكثر من أي مذيع آخر، وكان الصوت الرئيسي لتغطية CBS Sports لرياضات الجولف والتنس لأكثر من 20 عامًا.
وايلز هي واحدة من ثلاثة أبناء لسمرال، ونشأت في نيوجيرسي. ومن المفارقات، أن جاك كيمب، الذي منح وايلز أول وظيفة سياسية، كان أحد زملاء والدها في فريق نيويورك جاينتس.
واجه سمرال معركة مع إدمان الكحول، ونسب لاحقًا الفضل لابنته في تشجيعه على طلب العلاج والتخلص من الإدمان، حيث كتب في مذكراته: “لم أكن موجودًا كثيرًا مع أطفالي، لكن رسالة سوزي أوضحت لي كم آذيتهم حتى في غيابي” وأضاف أن علاقتهما أصبحت قريبة لاحقًا في حياته.
بعد وفاة سمرال في عام 2013، وصفت وايلز والدها بأنه “رجل استثنائي وأب رائع”.