المرأة الفلسطينية تفضح المنظمات الحقوقية النسوية
يأتي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، هذه السنة، تزامنا مع العدوان الوحشي والهمجي على قطاع غزة. ففي الوقت الذي يقتل فيه آلاف الأطفال والنساء، تحتفل جمعيات وهيئات حقوقية بهذا اليوم، في خجل واستحياء، حيث قالت نورية حفصي، الأمينة العامة للمنظمة الوطنية للاتحاد العام للنساء الجزائريات، إنها تتحدث عن مناهضة العنف ضد المرأة في الجزائر، وعن كل هذه الممارسات، لكن المرأة الفلسطينية تموت في كل ثانية وكل لحظة، كأن القنابل بحسبها، موجهة للأطفال والنساء في ظل صمت كل الدول، حيث التناقض الصارخ يسقط كل مزاعم الذين يتشدقون بحماية حقوق الإنسان ويساندون الكيان الصهيوني في جرائمه.
وأكدت حفصي، رفقة مجموعة من الحقوقيات وممثلين عن هيئات دينية وأمنية وإعلامية، أن المرأة الفلسطينية تتعرض لـ”هولوكوست” وفاشية لم يشهدها الإنسان في القرن الحادي والعشرين، وحذر هؤلاء من تدهور الوضع الإنساني في غزة جراء الطغيان الإسرائيلي.
وأضافت ذات المتحدثة، أن الجزائر منخرطة في كل الاتفاقيات الخاصة بالقضاء على العنف ضد المرأة، وأن محاربة أشكال العنف تعتبر جهدا من جهود التنمية المستدامة، بالعودة بحسبها، إلى الحملات التي تقوم بها الأمم المتحدة وتقوم بها الحكومات لمناهضة العنف ضد المرأة، يأتي التجنّد لأجل وضع حد لهذه الظاهرة.
وأكدت أن القانون لابد من أن يكون قابلا للتطبيق، من خلال الجهود المبذولة على جميع المستويات، وقالت: “كيف يمكن أن نتكلم عن العنف ضد المرأة ونحن نعيش هولوكوست في حق المرأة الفلسطينية يتفرج عليه كل العالم”.
وجاءت هذه التصريحات المدافعة عن وضع المرأة الفلسطينية، وتعرضها لأبشع أنواع العنف، خلال جلسة حوارية من تنظيم مكتب الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات بالعاصمة، احتفالا باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، الذي يحمل شعار “الإجابة المجتمعية لظاهرة العنف ضد المرأة في الجزائر”، وذلك بالمركز الثقافي “أحمد عياد” رويشد” بالأبيار، حيث تم التطرق إلى مختلف الأسباب التي أدت إلى زيادة العنف في المجتمع الجزائري، وضد المرأة على وجه الخصوص.
ظاهرة العنف تتجه نحو التعقيد
وفي السياق ذاته، قالت فوزية بن سحنون، أمينة المنظمة الوطنية للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات للعاصمة، إن العنف ظاهرة خطيرة باتت تستدعي تصديا فكريا وعلميا وقانونيا واقتصاديا وصحيا، وذلك عن طريق مقاربة الرؤى والبحث عن سبل الحد منها.
وشدّدت بن سحنون على ضرورة تغيير التشريعات والقوانين، والتكفل بالمعنفات بعد تغيير الذهنيات ومحاربة الصور النمطية، موضحة أن القضية هي مهمة الجميع.
واعتبرت أن العنف الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات هو عنف وجريمة ضد الإنسانية، ولا يمكن أن يحتفل العالم بيوم حقوق الإنسان، وهو يتفرج، بحسبها، على ما يقع في قطاع غزة.
فلسطين.. حينما تتجرع المرأة مرارة العنف!
وعندما تحدثت رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في الجزائر، نسرين مقداد، عن واقع النساء في قطاع غزة، اتضح أن معاناة الجزائريات مع العنف لا يقارن مع الجحيم الذي تعيشه مثيلاتهن تحت الحصار والقصف الصهيوني الهمجي، فقد أكدت المتحدثة أن النساء والفتيات في المخيمات يتذوقن عنفا يتصاعد يوما بعد يوم، فطيلة 16 سنة من الحصار على غزة، تأثر المجتمع الفلسطيني من ناحية الصحة والتعليم.
وعبّرت نسرين مقداد، بكل أسف، عما تعانيه المرأة الفلسطينية، هذا العنصر المضطهد الذي يواجه الجوع والمعاناة، وأشارت إلى أن المجتمع الفلسطيني يعيش مشروع شهادة، والمرأة تعيش عنف الكيان الصهيوني، والخضوع لبرامج فرق مساعدة اللاجئين التعليمية والصحية.
ومن جهتها، أكدت الحقوقية، فافا بن زروقي، أن الدستور الأول للجزائر صادق على حقوق الإنسان، لكن، للأسف، بحسبها، تتصادف ذكرى اليوم العالمي لهذه الحقوق هذه السنة، مع انتهاكات صارخة للكيان الإسرائيلي، فالنساء والأطفال الجزائريون عاشوا خلال الفترة الاستعمارية نفس الانتهاكات، لكن علينا، تضيف، أن ندرك أن ما يحدث في غزة من عنف يجري أمام مرأى العالم، ما قد يجعل من مشروع حقوق الإنسان مجرد حبر على ورق بعد أن أصبح الرأي العام العالمي في صف القضية الفلسطينية.
ونفت أن تكون المرأة في الجزائر تعاني من التمييز والإقصاء، مثلما كانت تعاني بعض النساء في دول أوروبية تتغنى بالحرية والمساواة، موضحة أن الوزيرة في فرنسا لا تتقاضى نفس أجرة الوزير، لكن في الجزائر يتساوى الجنسان في الأجرة.
وكما أن المرأة في فرنسا، بحسبها، عندما تطالب بالطلاق بعد تعرضها للعنف من طرف الزوج، يلبى لها رغبتها دون أن يعاقب على جريمته، مؤكدة أن المشرع الجزائري أدخل قانونا صارما في محاربة العنف ضد المرأة، سواء في العمل أم في الشارع أم في المنزل، وحدّد عقوبات مختلفة لذلك.