المرأة المقدسية.. نافذة الروح لعبق التاريخ
المرأة العربية لها طابع خاص، والمرأة الفلسطينية المقدسية تختلف عن كل النساء، فالواقع المعيشي في المدينة المقدسة ينعكس بشكل واضح على نواة المجتمع التي تشكلها الأسرة الفلسطينية، فالمرأة المقدسية تختلف مشكلاتها عن المرأة الفلسطينية بشكل عام حيث أثقلتها الهموم والأحزان ورغم هذا نجدها صابرة مرابطة، فنجد أن القوانين الصهيونية بالقدس تزيد الضغوط عليها، والمرأة تمثل نصف المجتمع المقدسي بنسبة 49.8% نساء.
فتعاني المرأة بكل فلسطين وخصوصاً بالقدس من الفقر، والأسرة التي تديرها المرأة في القدس أكثر فقراً من التي يديرها رجل، فنجد أن 19.4% من نساء القدس عاملات، و 71.8% عاملين من الذكور، وهذا يزيد من نسبة فقر الأسر التي يديرها نساء نتيجة أن نسب النساء العاملة أقل.
المرأة المقدسية وتفاوت الدخل
كما يؤثر معدل دخل كل من الرجال والنساء على نسب الفقر، حيث أن دخل المرأة في اليوم 80شيكل، ودخل الرجل 105شيكل في اليوم، وتعانى المرأة بشكل عام من ضيق السكن، وهدم البيوت، وسحب الهويات، وقوانين التأمين الصحي التي تؤثر سلباً على المرأة، ونتحدث أيضاً عن نسب زواج مبكر عالية حيث بالمجتمع الفلسطيني واحدة من كل خمس نساء متزوجة في عمر الطفولة، وتزيد هذه النسبة بالقدس وأكثر بالبلدة القديمة حيث 69% من النساء بها تزوجن في عمر الطفولة، وهذا يؤثر على أوضاع الأسر حيث 34% نسب الطلاق خلال 5سنوات الأولى، حيث يسعى الكثير من الأسر بتزويج بناتهم بسن الطفولة للتخفيف من أعبائهم الأسرية التي تقع على كاهل رب الأسرة، كذلك تعاني بعض المقدسيات من إجبارهن على الخروج والتوقيع في مؤسسات صهيونية لتقديم برامج اجتماعية لمساعدة الأسرة، لكن رغم هذا أثبتت المرأة المقدسية وجودها كأساس صمود بالمجتمع الفلسطيني.
البرلمان النسوى المقدسي
ومنذ عام 2009 انطلقت بداية فعاليات البرلمان النسوي المقدسي أحد برامج مركز تنمية المجتمع في جامعة القدس بهدف تطوير بنية تحتي مجتمعية على أسس وأنظمة مجتمعية من شأنها أن تدعم المرأة الفلسطينية في القدس.
ويستهدف البرلمان أكثر من منطقة بالقدس حيث بالمقام الأول البلدة القديمة لأنها أكثر فقراً، ثم الشيخ جراح، وبيت حنينة وسلوان، وكل المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، وخلاله يتم التعامل مع النساء على الجانب النفسي الاجتماعي، حيث التعامل مع الضغوط، والقدرة على اتخاذ القرار، والنظرة للذات، وتخليصهم من الضغوط المحيطة بهم، وكذلك الجانب التوعوى، حيث قانون الأحوال الشخصية فيما يخص العلاقات الزوجية وتربية الأبناء والصحة، وكذلك القوانين بالقدس سواء تأمين وطني أو هدم وبناء، والجانب الاقتصادي بالتعاون مع مؤسسات أخرى بالتدريب وتوفير فرص عمل لتصبح حياتها أفضل وتعليمهم اللغات سواء العربية أو العبرية ، وهكذا تعانى المرأة المقدسية من أصعب الظروف الحياتية بالعالم وبالرغم من ذلك مازالت قادرة على الصمود .
وقد نظّم البرلمان النسوي المقدسيّ في ديسمبر الماضي بالتعاون مع جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا، ومركز تنمية المجتمع بجامعة القدس، ولجان العمل الصحي، عدة فعاليات لإحياء اليوم العالميّ للتضامن مع مرضى الثلاسيميا، وذلك بحضور حشد نسويّ من مدينة القدس، وطالبات المدارس الثانوية.
كما يعمل مركز العمل المجتمعي بجامعة القدس على تعزيز وضع المرأة في القدس الشرقية، وتحسين وضع الأسر المقدسية (ربات البيوت بشكل أساسي) الذين يعيشون في الأحياء الخطرة (القدس الشرقية، البلدة القديمة، وسلوان، وكفر عقب ،والرام ،ومخيم شعفاط ، والشيخ سعد و جبل المكبر) من حيث التوظيف والتوجيه المهني والتوعية الحقوقية لهن، وتقديم الاستشارات والإرشادات وتعزيز الوعي بين المجتمع الفلسطيني، والمنظمات المحلية ومعلمي المدارس في القدس الشرقية حول موضوع حقوق المرأة ، واحتياجاتها، وتستفيد 3000 سيدة مقدسية من هذا المركز.
المرأة.. نافذة الروح
ومن خلال فعاليات مهرجان القدس السنوي، قدمت المرأة المقدسية مشاركة فعالة، حيث تنوع معرض المنتجات النسوية بالمهرجان بين المطرزات التراثية الفلسطينية والأكلات الشعبية والرسم على الزجاج والحُلي اليدوية، وخلاله نلاحظ تطورا على مستوى القطاع الثقافي، فهناك حراك فني نسوي كبير في مجال الشعر وصناعة الأفلام والموسيقى.
المرأة في معرض التراث المقدسي
وبقطع من الفخار ومادة الجص استعادت بعض النساء بمدينة القدس تراث آبائها وأجدادها، وصممن تحفاً مختلفة باستخدام هذه المواد أبرزها مفتاح العودة، وقبة الصخرة، وخريطة فلسطين من نهرها إلى بحرها، وذلك بمعرض “التراث المقدسي الأول” الذي تنظمه 18 سيدة مقدسية بمدينة نابلس، والذي يسلط الضوء على ثقافة المقدسيين، حيث تقوم الفنانات المقدسيات بجمع بعض قطع الفخار القديمة والاستفادة منها بصنع أشكال جديدة ، حيث تجمع بين عراقتها المقدسية وحداثة المطلوب في المجتمع.
وتسعى المقدسيات لتحسين دخلهن عبر هذه المنتجات، وذلك بتبني أفكار والعمل على تسويقها محلياً وخارجياً لإنعاش اقتصاد المدينة وسكانها دون الحاجة للعمل تحت سقف سلطة الاحتلال التي تغريهم بالأموال.
وخلال المعرض ركزن نساء أخريات على المشغولات اليدوية المعبرة عن التراث الفلسطيني كصنع الأثواب والملبوسات المقدسية، وتقول أم رامي -التي تعيل ثمانية أبناء أحدهم معاق- إنها تمارس هذه المهنة منذ اثني عشر عاما لسد حاجاتها وحاجات أسرتها التي يقعد ربها عن العمل.