المرافقة النفسية تمثل نصف علاج مرضى السرطان!
تخوض آلاف الجزائريات المصابات بسرطان الثدي سنويا معركة طويلة بين قاعات الانتظار بالمستشفيات ومراكز علاج الأورام، مع رحلة العلاج الكمياوي والأدوية أو حتى البحث عن الوصفات التقليدية على أمل أن يكون طريقهن للشفاء، غير أن الكثيرات يهملن الجانب النفسي والذي يعتبر أهم حلقة في العلاج بداية من الصدمة الأولى بعد التشخيص واصطدامهن بواقع غير منتظر يتطلب شجاعة وقوة وصبر.
تواجه النساء المصابات بسرطان الثدي صعوبات كبيرة أثناء رحلة العلاج التي تنتهي في الكثير من الحالات رغم تقدم المرض بالشفاء التام، نتيجة الدعم والتشجيع الذي تتلقاه المريضات من العائلة والمجتمع، وعكس ذلك كثيرات ينهزمن نفسيا قبل أن ينهكهن المرض ويتغلب عليهن رغم امتلاكهن فرص جيدة خلال العلاج.
خياطي: رقمنة العلاج لإحصاء دقيق حول نسب الشفاء
ويرى مختصون أن المرافقة النفسية هي نصف العلاج بما أنها تساعد المريضات على تجاوز آثار الصدمة التي تخلفها العمليات الجراحية وفقدان الشعر بسبب العلاج الكيميائي، مطالبين بتدعيم مراكز العلاج والمؤسسات الاستشفائية بمستشارين نفسيين دائمين لتغير نظرتهن إلى هذا المرض، خاصة وان اغلب المريضات يواجهن مخاوفهن وحيدات بالمراكز، دون توجيه أو متابعة نفسية متخصصة.
وفي الموضوع شدد رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفيسور مصطفى خياطي، على أهمية تعزيز الاتصال والتواصل مع النساء المصابات بالسرطان، خاصة في المراحل الأولى بعد تلقيهن خبر الإصابة الذي يكون بمثابة صدمة حقيقية تنعكس سلبا على حالتهن النفسية.
شهادات حية لقصص الشفاء من أجل تحفيز المصابات
وأوضح خياطي أن الجانب النفسي لا يزال مهمشا في بلادنا، رغم وجود آلاف خريجي تخصص علم النفس العيادي سنويا، مشيرا إلى أن المرافقة النفسية داخل المستشفيات والمراكز الخاصة بعلاج السرطان تكاد تنعدم تماما، وهو ما يستدعي حسبه – استثمار العنصر البشري في المرافقة الميدانية، سواء داخل المؤسسات الصحية أم من خلال زيارات منزلية للمرضى، قائلا أن مهمة الأخصائيين النفسانيين هي إنسانية بالدرجة الأولى قبل أن تكون صحية.
كواش: الانهيار والقلق يتسبب في ضعف المناعة للمرضى
ودعا المتحدث وزارة الصحة إلى تبني حملة إعلامية تسلط الضوء على قصص المريضات اللواتي شفين من السرطان، باعتبارها شهادات حية قادرة على بث الأمل في نفوس المصابات الجدد، وجعلها مصدر إلهام لتحفيزهن على تجاوز المرض، قائلا إن غياب الإحصائيات الدقيقة حول حالات الشفاء يمثل جانبا سلبيا، إذ يصعب بذلك قياس نسب النجاح في العلاج أو الاستفادة من تجارب ناجحة محليا.
وتأسف البروفيسور خياطي لضعف التنسيق بين المراكز الاستشفائية، رغم أن رئيس الجمهورية خصص إمكانيات ضخمة لمكافحة السرطان، وأنشأ مراكز متخصصة في عديد الولايات، داعيا في الوقت نفسه إلى رقمنة مسار علاج المرضى وتوزيع المواعيد لتفادي الضغط، وتحسين المتابعة وضمان تغطية اكبر في الخدمات الصحية، مع العمل على توحيد قاعدة بيانات وطنية تشمل المرضى وحالات الشفاء، وظروف العلاج.
الحالة النفسية والمعنوية للمرضى نصف العلاج
من جانبه أكد الدكتور محمد كواش، مختص في الصحة العمومية، أن الجانب النفسي يمثل الدعامة الأساسية في رحلة العلاج من الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السرطان، مشيرا إلى أن تجاهل هذا الجانب في المجتمع الجزائري يجعل الكثير من المرضى يخسرون نصف فرص الشفاء على حد تعبيره.
وأوضح كواش أن الأدوية والأشعة والجراحة، تمثل 50 بالمئة فقط من العلاج، في حين أن الحالة النفسية والمعنوية تشكل النصف الآخر نحو الشفاء، وأضاف أنه كل ما كان تقبل المريض لوضعه الصحي والإيمان بقدرته على مواجهة، كانت استجابته للعلاج أسرع، وعكس ذلك يتسبب الخوف والقلق والاكتئاب في مضاعفات صحية وتعقد وضع المريض ، وقد يؤدي حسب ذات المتحدث إلى ضعف المناعة واضطرابات النوم وفقدان الشهية.
وتطرق المتحدث إلى المراحل التي يمر بها المرضى خاصة النساء المصابات بالسرطان وعدم تقبلهن للمرض بعد صدمة التشخيص، تجعلهن يعشن في حالة من الانهيار والقلق والعزلة الاجتماعية، قبل أن تأتي مرحلة التقبل والتفاعل الايجابي مع العلاج، والتي تختلف حسبه من شخص لأخر حسب الدعم النفسي الذي يتلقاه من المحيطين به خاصة العائلة والمقربين.
كما كشف عن حالات مرضى سرطان رفعوا التحدي، واندمجوا في المجتمع ومارسوا حياتهم بشكل طبيعي، فتعافوا بسرعة بفضل معنوياتهم المرتفعة، بينما الحالات التي عانت من العزلة والاكتئاب وتخلى عنهم المقربون، غالبا ما تتدهور صحتهم، واعتبارها أحد أهم مفاتيح الشفاء من السرطان، خاصة سرطان الثدي.