-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المشكلة في موزع البريد وليست في الرسالة!

الشروق أونلاين
  • 507
  • 0
المشكلة في موزع البريد وليست في الرسالة!

اختلف الجزائريون في ردود أفعالهم ومشاعرهم، تجاه الرسالة التي يقال بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعث بها إلى الشعب، بعد مغادرته قصر المرادية الذي عاش فيه أكثر مما عاش غالبية الجزائريين في بيوتهم. فمنهم من تعاطف مع الرئيس السابق إلى درجة ذرف الدموع واعتبر طلب الصفح من شيمة الأحرار، ولا بدّ من العطف والرحمة بعزيز قوم، مهما حاول البعض ذلّه، ومنهم من أصرّ على أن جمهورية الفساد ما كانت لتشيّد بهذه الطريقة، لو لم تجد الضوء الأخضر من الرئيس نفسه، وتساءلوا: هل بإمكان الرئيس أن ينفخ روحا في جثث الذين ابتلعتهم البحار، ويهدي ابتسامة للذين طالهم التهميش والظلم، ويردّ مئات ملايير الدولارات التي تحوّلت إلى حاويات ونفخت أرصدة بالعملة الصعبة لرجال تقوّوا بالرئيس في زمن صحته وفي مرضه أيضا.
لكن فئة ثالثة من المواطنين رمت الرسالة جانبا وقرأتها على أساس أن مرسلها هو شقيق الرئيس، الذي بدا متأسفا على حال شقيقه، بعد أن ورّط أخاه في مكيدة أخرجته من بالباب الضيق، بعد أن دخل البلاد آمنا وأعاد بعض الهيبة للجزائر، وفهموا أن الرجل الذي قاد البلاد لبعض الزمن في الظل، هو من طلب الصفح من أخيه ومن الشعب، ولم يعد له من هدف سوى ألا يَجلد المؤرخون شقيقه الأكبر الذي أراد لأخيه أن يكون له مثل هارون لموسى، فتحول إلى فرعون لا يُري الناس إلا ما يرى.
كل الذين قادوا البلاد منذ الاستقلال تورّطوا في أخطاء جسيمة، وكل رئيس منهم يستحق فيلما سينمائيا لوحده، مليء بالطرافة وبالرعب وحتى بالدماء والمآسي، ولهم جميعا من دون استثناء وجود مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والشعب على قدر ما هو ثائر على قدر ما هو عاطفي ومتسامح، وتبقى النقاط السوداء في تاريخ رؤساء الجزائر هي الغموض الذي يلفّ محيطهم وحياتهم السياسية، فضلا عن الخاصة إلى درجة إعجاز المؤرخين عن كشف الحقائق ولو بعد حين. فإلى حد الآن لا أحد يعرف كيف انقلب بومدين على بن بلة؟ ولا كيف مات بومدين فجأة؟ ولا إن كان الشاذلي بن جديد وحتى زروال قد استقالا أم أقيلا؟ ولا حيثيات مقتل بوضياف على المباشر؟ أما عن العشرين سنة التي عاش فيها عبد العزيز بوتفليقة، فهي لغز لن يفك رحيله، فما بالك برسالة الصفح التي تفاعل معها بعض الناس وهم يعلمون بأن الرجل الذي كان يكتب رسائل التهنئة إلى العمال والنساء والطلبة ورؤساء الدول بشكل يومي، لم يكن يملك لا الحبر ولا الأوراق ولا حتى العبارات.
الأمم العظيمة هي التي تغلق الصفحات السوداء بسرعة، وتترك القضاء يقوم بواجبه لوحده، فقد أقبرت بولونيا والمجر سنوات الشيوعية وواكبت التطوّر الكبير الذي تعرفه أوربا الغربية وتحولتا إلى قوتين اقتصاديتين في العالم، وأغلقت اليابان وألمانيا صفحات الحرب العالمية الثانية والدمار الذي طالهما، وهما حاليا من دول العالم العظمى، وخير رسالة يتمنى الجزائري قراءتها، تلك التي تكتب في حياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية بالحبر الذهبي، ويكون مشاركا في كتابتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!