أشقائي الأعزاء في بلد المليون شهيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لن أدعي أن سبب كتابتي لهذ الرد السريع وبعد جهد متواصل خلال فترة عملي التي تطول ل12 ساعة عمل متواصل أمام الكمبيوتر هو أهتمامي بالشديد بكرة القدم وأنما بسبب تلك المهزلة التي وضعتنا فيها أجهزة الأعلام في الدولتين الشقيقتين والتي تحركنا اليها أيدي إعلامية خفية من الطرفين حتى يتسنى لهم الحصول على مكاسب مالية خيالية من وراء الجماهير الغفيرة التي تتابع الموضوع وأصبح هو همها الشاغل منذ فوز المنتخبين المصري والجزائري على زامبيا ورواندا على التوالي ولكن ......
في البداية والنهاية هذه مجرد كرة قدم اخوتي الأعزاء تخضع لحسابات كثيرة معقدة ومتداخلة وللحظ أيضا في كثير من الأحيان ، ولقد أضعنا من وقتنا الكثير والكثير جد في الانتظار ومتابعة أحداث هذا الجدال السخيف بين إعلامين وجماهير هذا هو عملهم ونسينا عملنا نحن ونسينا أن هناك أمور اهم تأتي في مرتبة أعلى من مبارة كرة قدم بين فريقين عربيين أشقاء .
أخوتي الأعزاء راجعوا العلاقات التاريخية الوصيدة بين البلدين وراجعوا مواقف الرؤساء المصريين مع الشعب الجزائري أثناء ثورة التحرير وأيضاء مواقف الرؤساء الجزائرين مع الشعب المصرين في حرب أكتوبر المجيده وحرروا أنفسكم من التعصب الأعمى والأنحراف وراء المهاترات الإعلامية المصرية والجزائرية على السواء ، يبقى بيننا الود والحب والإحترام مهما حاولت أيدي خفية أن تنال من تماسك البلدين .
لو فازت الجزائر تأكدوا أننا سنشجعها كمصريين في مونديال 2010 ولو فازت مصر شيجعها الجزائرين كما فعلنا جميعا مع تونس الشقيق في المونديال الماضي ولنلاحظ الآتي :-
يدعي بعض الأخوة في مصر أن الشعب الجزائري يكره المصريين وقد قالها بالحرف أحد المذيعين ( هما ليه بيكرهونا ) وأنا أؤكد ان هذه وجهة نظره الشخصية وأنه أفترى على 80 مليون مصري لأن هذه ليست الفكره المسيطره على الشعب المصري ولينظر مثلا الى اصدقائي على الفيس بوك وفي العمل فلي اكثر من 30 صديق وصديقه جزائرية وتربط بيننا أواصر الصداقة والمحبة .
ولو كان المنتخب المصري قد خسر نقطة واحده في طريق التأهل او العكس للمنتخب الجزائري لما كنا قلنا مثل هذا الكلام السخيف وأضعنا من وقتنا هذا الكم الثمين لمتابعة هذه المبارة التي كانت ستصبح تحصي حاصل لأحد الفريقين .
تعقلوا يا جمهير الكره واعلموا انها أولا وأخير مبارة كرة قدم مجرد 90 دقيقة ولا ينبغي لها أن تضيع حب شعبين عربيين شقيقين أبد وراجعوا الحقائق التالية شاركت جميع الدول العربية تقريبا في حرب 1973 طبقاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، لكنها كانت مشاركة رمزية عدا سوريا والعراق والجزائر التي كان جنودها يشاركون بالفعل مع المصريين في الحرب بحماس وقوة على جبهة القتال.
- كانت الجزائر ثاني دولة من حيث الدعم خلال حرب 1973 فشاركت على الجبهة المصرية بفيلقها المدرع الثامن للمشاة الميكانيكية بمشاركة 2115 جندي و812 صف ضباط و192 ضابط جزائري.
- امدت الجزائر مصر بـ 96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفع ميدان و16 مدفع مضاد للطيران وما يزيد عن 50 طائرة حديثة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7، (تصريحات للمستشار علي محمود محمد رئيس المكتب الاعلامي المصري بالجزائر في الاحتفال الذي أقيم في السفارة المصرية بالجزائر احتفالا بنصر اكتوبر).
- قال الرئيس الراحل أنور السادات إن جزء كبير من الفضل في الانتصار الذي حققته مصر في حرب أكتوبر - بعد الله عز وجل - يعود لرجلين اثنين هما الملك فيصل بن عبد العزيز عاهل السعودية والرئيس الجزائري هواري بومدين، (تصريحات للسيدة كاميليا ابنة الرئيس السادات، في قناة الحياة الفضائية المصرية بمناسبة ذكرى حرب 6 أكتوبر 1973).
- اتصل الرئيس بومدين بالسادات مع بداية حرب اكتوبر وقال له إنه يضع كل إمكانيات الجزائر تحت تصرف القيادة المصرية وطلب منه أن يخبره فوراً باحتياجات مصر من الرجال والسلاح فقال السادات للرئيس الجزائري إن الجيش المصري في حاجة إلى المزيد من الدبابات وأن السوفييت يرفضون تزويده بها، وهو ما جعل بومدين، يطير إلى الاتحاد السوفييتي ويبذل كل ما في وسعه، بما في ذلك فتح حساب بنكي بالدولار، لإقناع السوفييت بالتعجيل بإرسال السلاح إلى الجيشين المصري والسوري، وهدد بومدين القيادة السوفييتية قائلا "إن رفضتم بيعنا السلاح فسأعود إلى بلدي وسأوجه خطابا للرأي العام العربي أقول فيه بأن السوفييت يرفضون الوقوف إلى جانب الحق العربي وأنهم رفضوا بيعنا السلاح في وقت تخوض فيه الجيوش العربية حربها المصيرية ضد العدوان الإسرائيلي المدعم من طرف الامبريالية الأمريكية"، ولم يغادر بومدين موسكو حتى تأكد من أن الشحنات الأولى من الدبابات قد توجهت فعلا إلى مصر.
- كان دور الجزائر في حرب أكتوبر أساسيا وقد عاش بومدين –ومعه كل الشعب الجزائري- تلك الحرب بكل جوارحه بل وكأنه يخوضها فعلا في الميدان إلى جانب الجندي المصري. (من كتاب "مذكرات حرب أكتوبر" للفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية).
- حظى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر - ولا يزال - بشعبية بارزة بين الجزائريين واستولى على قلوبهم وعقولهم وتكاد شخصيته تعامل بما يشبه القداسة في أوساط الشعب الجزائر حتى الان وشهدت فترة الخمسينيات والستينيات انتشار واسع لأسماء جمال و ناصر وعبد الناصر ويحمل عدد كبير من الجزائريين اليوم هذه الأسماء تقديرا لمكانته في أوساط الشعب الجزائري.
- بعد الاستقلال عام 1962 بفترة قصيرة ضاقت العاصمة الجزائر بمئات الآلاف جاؤوا من مختلف أرجاء البلاد لاستقبال جمال عبد الناصر حيث قوبل بأعظم استقبال شعبي ينظم على شرف رئيس دولة ولم يتكرر حتى اليوم.
- منذ وفاة جمال عبدالناصر وجنازته الأهم والأكبر والتي لم يشهد ولن يشهد لها التاريخ العربي مثيلا، حيث خرج الملايين في الجزائر تشييعا لزعيم ورئيس مصر رغم بعدهم عنه الاف الأميال.
(تجربة عملية: حاول ان تذهب للجزائر الان وتسب شخص جمال عبد الناصر وانتظر ماذا سيحدث لك ، فلن ترجع سالما إلى بلدك).
- استقبل الجزائريون الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - ووضعوه في قلوبهم وصار الشيخ الأكبر والأهم والمرجعية الدينية في الجزائر عام 1984 ولقي دعما من الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، الذي كان يرغب في الإصلاح، وإعادة الجزائر إلى عروبتها.
- كذلك تعامل الشعب الجزائري مع شخصية دينية مصرية عظيمة مثل الشيخ يوسف القرضاوي الذي يتمتع بأكبر مساحة جماهيرية من المحبة والتقدير وأوسع عدد من المريدين والتلامذة في الجزائر كما تزوج من سيدة جزائرية.
- يقدرالجزائريون الدعم المصري للثورة الجزائرية الذي كان حاسماً في نجاحها وهو ما جعل مصر تدفع ثمن هذا الموقف بالعدوان الثلاثي علي أراضيها عام 1956، (تصريحات للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في كلمة ألقاها نيابة عنه محمد شريف عباس وزير المجاهدين الجزائري في احتفال الجامعة العربية بمرور 50 سنة على الثورة).
- يحب الجزائرين الشيخ إمام عيسي والشاعر أحمد فؤاد نجم الذين عاشا في الجزائر عدة سنوات واحتفى بهم الشعب الجزائري وتزوج نجم من السيدة سونيا ميكيو، والتي كانت ممثلة المسرح الجزائري الأولى.
- يستقبل فناني ومثقفي مصر أحسن استقبال ولا يخطو ممثل أو مطرب او شاعر او كاتب مترا في الجزائر إلا وأحاطه الجمهور من كل جانب يغمروه بحب منقطع النظير وكيف تقام حفلات المطربين المصريين في ملاعب كرة القدم حتى يتمكن عشرات الألوف من الجماهير حضورها.(يمكن مراجعة تصريحات عشرات من الفنانين المصريين الذين زاروا الجزائر لعرض عمل فني أو في مهرجان عن جمهور الجزائر وعشقه للفن والفنانين المصريين).
- حظى نجم المنتخب المصري محمد أبو تريكة بحفاوة غير مسبوقة في الجزائر أثناء تكريمه من قبل جريدة الهداف الجزائرية كأحسن لاعب عربي وإفريقي غير محترف يوم 30 مارس الماضي.
- حاول أن تتحدث بالعامية المصرية في أي شارع أو متجر أو فندق جزائري لترى بنفسك الحب الصادق والكرم من جميع الجزائريين في المكان لمجرد أنك مصري (حكايات سمعتها بنفسي من عشرات المصريين الذين زاروا الجزائر).
- اخبرني صديق مصري عاد مؤخراً من الجزائر بعد ان قضى فيها سنة كاملة كيف يحب الجزائريين المصريين وكيف احتفلوا بفوز منتخبهم على المنتخب المصري في المباراة السابقة من التصفيات 3- 1 وان الاحتفالات لم تتعد الدوران بالسيارات حول العمارات التي يسكنها المصريون العاملون في إحدى الشركات المصرية بالجزائر وإطلاق الأبواق مع بعض الجمل المعتادة في هذه المناسبات لإغاظة المنافس مثل "قطعناكم، كنا احسن منكم، احنا اللي هانوصل المونديال" والتي نسمع أشد منها بمراحل بين مشجعي الأندية في البلد الواحد.
- اسأل اي مصري مغترب في اوروبا او في اي دولة عربية، او اي مصري سافر للحج او العمرة ، عن اكثر جالية تحب مصر والمصريين حبا حقيقيا، سيؤكد لك انهم اشقائنا الجزائريين.
ايه رأيك بقى؟ هل لسة مقنع ان الجزائريين بيكرهوا المصريين؟.
واليك أيضاً هذه الحقائق التاريخية، التي تؤكد ايضا حقيقة علاقتنا كمصريين بالجزائر والجزائريين.
- ساندت حكومة ثورة يوليو بقيادة عبد الناصر ثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي.. وأعلنت الثورة الجزائرية من القاهرة عام 1954 وقدمت مصر دعماً كبيراً لها سياسيا واعلاميا وعسكريا.
- قامت مصر في فترة الخمسينات والستينات بتبني قضية الجزائر في المؤتمرات الدولية والتأكيد على شرعية وعدالة المطالب الجزائرية.
- تعرضت مصر بسبب مواقفها المساندة للثورة الجزائرية لعدة أخطار اهمها العدوان الثلاثي عام 1956 الذي شاركت فيه فرنسا - بجانب بريطانيا واسرائيل - انتقاما من مصر لدعمها جبهة التحرير الوطني الجزائري، كما قامت فرنسا ببناء القوة الجوية لاسرائيل و تزويدها بالقدرات النووية انتقاما من مصر.
- توقع الجميع أن مصر بعد حرب 1956 سترفع يدها عن دعم الجزائر.. لكن مصر ظلت ماضية في دعمها لثورة الجزائر حتي تم إعلان استقلال الجزائر في أول يوليو 1962.
- نجحت مصر في استصدار قرار من الامم المتحدة عام 1960 يعترف بحق الجزائر في الاستقلال عن فرنسا.
- النشيد الوطني الجزائري - الذي سيعزف في استاد القاهرة يوم 14 نوفمبر - من تلحين الموسيقار المصري محمد فوزي.
- الاف المعلمين والخبراء المصريين ساهموا بعد الاستقلال في تعليم الجزائريين اللغة العربية وتعريب المناهج في مختلف مستويات التعليم.
- يكاد يكون اهم عمل فني مجد الثورة الجزائرية وبطولات المجاهدين هو الفيلم المصري "جميلة بو حريد" الذي اخرجه المصري يوسف شاهين وانتجته الفنانة المصرية ماجدة وصوره ومثله مصريون عام 1958.
- اسأل والدك او اخوك الكبير عن مدى تشجيعنا كمصريين لمنتخب الجزائر في كأس العالم عام 1982 وكأن مصر هي التي تلعب.
- تكاد تكون الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة - على حد علمي - التي لا يوجد بينها وبين مصر أي مشكلات عسكرية أو سياسية او اجتماعية عبر التاريخ بخلاف عدد كبير من الدول العربية التي وصلت الخلافات معها إلى حد المواجهة المسلحة.
وفي النهاية حظ موفق لأي فريق أراد له الله أن يصل للمونديال .