المطالبة برفع الحظر عن اعتماد الأحزاب الجديدة
أعرب رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية غير المعتمد عن خشيته من استمرار حظر اعتماد الأحزاب السياسية، رغم الحديث عن اقتراب رفع حالة الطوارئ، وانتقد محمد السعيد رئيس حزب العدالة والحرية غير المعتمد، إصرار السلطة على إعاقة إعادة تشكيل المشهد السياسي، ودعا من جانبه عبد المجيد مناصرة إلى تحقيق إصلاح سياسي فوري، وأصر جاب الله على مباشرة إصلاحات جوهرية عميقة .
-
تباينت مواقف شخصيات سياسية بخصوص مدى تأثير رفع حالة الطوارئ في إعادة رسم الخارطة السياسية، إذ يري سيد أحمد غزالي الذي لم يتمكن من الحصول على اعتماد رسمي لحزبه الذي أنشأه سنة 2000 وحمل اسم “الجبهة الديمقراطية”، بأن تنظيمه يعد معتمدا في نظر القانون، مستندا في ذلك إلى المادة 22 من قانون الأحزاب والجمعيات، التي تحدد شروط اعتماد الأحزاب السياسية، ومن بين تلك الشروط عقد مؤتمر تأسيسي مع إيداع ملف لدى وزارة الداخلية، وفي حال عدم تلقي الرد في ظرف شهرين فإن الحزب يعد معتمدا قانونا.
وتأسف رئيس الحكومة الأسبق في تصريح لـ”الشروق” لكون حزبه مايزال محظورا مما منعه من النشاط بشكل طبيعي، بسبب الأوامر الشفوية التي تتلقاها البنوك وكذا الولايات، قصد منع حزبه من فتح حساب بنكي أو الحصول على ترخيص لتنظيم مؤتمر، فضلا عن حرمانه من استئجار مقر، قائلا بأنه لا يمكنه أبدا أن يتقدم مرة أخرى لدى وزارة الداخلية للحصول على الاعتماد، مبررا ذلك بعدم ثقته في النظام، “الذي خرق القانون طيلة أزيد من 11 عاما، وهو يسعى حاليا لإسكات أصوات الغاضبين وتهدئتهم لا غير”.
ولا يبدو محمد السعيد رئيس حزب الحرية والعدالة غير المعتمد أكثر تفاؤلا بشأن مستقبل الساحة السياسية، ويظهر ذلك من خلال البيان الذي أعقب اجتماع المكتب الوطني للحزب أمس، مسجلا باستياء حصر الاستفادة من وسائل الإعلام الثقيلة في الأحزاب المعتمدة، “مما يعني الإبقاء على الساحة السياسية مغلقة للعام الحادي عشر على التوالي، وأن السلطة ماتزال تعيق إعادة تشكيل المشهد السياسي، وتمنع بروز قوى سياسية جديدة أكثر تمثيلا”، ويصر محمد السعيد وهو مرشح الرئاسيات الأخيرة، رغم ذلك، على استعمال كل الوسائل السلمية من أجل فرض حقه الدستوري في النشاط السياسي، ضمن قوانين الجمهورية .
وقال عبد المجيد مناصرة العضو القيادي في حركة التغيير المنشقة عن حركة مجتمع السلم، بأنه يتمنى بأن يكون رفع حالة الطوارئ حقيقة وليس مجرد وعد، مع رفع الحظر عن تأسيس جمعيات وأحزاب سياسية، موضحا بأن الإصلاح السياسي ينبغي أن يكون فوريا، من خلال إعادة الحريات في كافة المجالات، مما يعيد الثقة للناس، وفي تقديره فإنه حان الأوان لدخول مرحة جديدة عن طريق إصلاحيات حقيقية، “لأن الشعب لا يطيل الانتظار، وقد يفرض قراءته للمرحلة القادمة”، التي تريدها حركة التغيير إصلاحية وليس عن طريق الفوضى.
ويصر من جهته، عبد الله جاب الله، مؤسس حركتي النهضة والإصلاح الوطني، على أن ترد الجهات القضائية على الطعون التي تقدم بها من أجل الفصل في قضية الإصلاح، وإعادة الشرعية له، قائلا بأن هذا المطلب جد بسيط، مقابل ضرورة القيام بإصلاحات جوهرية وعميقة، من أجل حفظ الحريات دون تمييز وحرية تأسيس الأحزاب مع تمكينها من التداول على السلطة، وفي تقديره فإن هذه الإصلاحات أضحت حتمية ” وإلا فإن الشعب الجزائري لن يكون الاستثناء في المنطقة العربية “.