-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد نجاح موسم حصاد 2026... مهندس فلاحي لـ"الشروق":

المطلوب بناء مخزون استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي

وهيبة. س
  • 173
  • 0
المطلوب بناء مخزون استراتيجي لتعزيز الأمن الغذائي
ح.م

إعادة تأهيل السهوب بغرس نباتات رعوية مقاومة للجفاف

عبر الكثير من الفلاحين في الجزائر عن فرحتهم بموسم الحصاد الاستثنائي الذي عكس الجهود الكبيرة لبعضهم والدعم الذي وفرته الدولة، إذ تبرز مع ذلك، مرحلة لا تقل أهمية عن الحصاد نفسه، وهي مرحلة تأمين المحصول والتحضير للموسم الفلاحي المقبل.
وفي هذا السياق، أكد المهندس الفلاحي عبد المجيد صغيري، عضو المكتب التنفيذي للمهندسين الزراعيين، ل”الشروق”، على ضروري الالتزام بأحكام المادة 30 من قانون المالية التكميلي لسنة 2022، التي تُلزم الفلاحين بتسليم كامل محصول الحبوب إلى الديوان الجزائري المهني للحبوب عبر تعاونيات الحبوب والبقول الجافة، فهذا الإجراء، بحسبه، لا يقتصر على تنظيم شعبة الحبوب، بل يساهم في بناء مخزون استراتيجي وطني يعزز الأمن الغذائي ويمكّن الدولة من ضبط السوق وحماية المنتج والمستهلك معا. وقال صغيري إنه بانتهاء موسم الحصاد، يبدأ فعليا موسم 2026/2027، إذ إن نجاح الموسم القادم يبنى منذ هذه الأيام،فبذلك، ينبغي إعطاء الأولوية لاحترام الدورة الزراعية، وإنجاز عملية التتبين (Le déchaumage) مباشرة بعد الحصاد، لما لها من فوائد عديدة، وأهمها المحافظة على الرطوبة داخل التربة، رفع نسبة المادة العضوية وتحسين خصوبة الأرض، تنشيط الكائنات الحية الدقيقة النافعة، والحد من انجراف التربة وتحسين بنيتها.
وكما أن التقليل من مخاطر حرائق الحقول، بحسب المهندس صغيري، تتوقف على التخلص من بقايا الحصاد الجافة التي تعتبر من أكثر العوامل المساعدة على انتشار النيران، إذ إن هذه الفترة هي الأنسب للتفكير في الموسم المقبل، من خلال اقتناء المدخلات الفلاحية في الوقت المناسب، واختيار أصناف البذور الملائمة لكل منطقة، مع التخطيط المبكر لتوفير مصادر مياه السقي التكميلي تحسبا لأي نقص محتمل في التساقطات المطرية.
وشدد صغيري على أهمية توجيه الاختيارات التقنية بحسب الخصائص المناخية، في ولاية برج بوعريريج، وذلك عبر تشجيع زراعة الشعير والقمح اللين في الجهة الجنوبية للولاية، واعتماد القمح الصلب كخيار أول في المناطق الوسطى والشمالية، لما ينسجم مع إمكاناتها الزراعية ويحقق مردودية أفضل.
وقال إن الفلاحة الناجحة لا تبدأ مع أول قطرة مطر، بل تبدأ مباشرة بعد انتهاء الحصاد، فالتخطيط المبكر، والالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، والاستثمار في خصوبة التربة وإدارة المياه، هي مفاتيح تحقيق موسم فلاحي أكثر إنتاجية واستدامة، وترسيخ الأمن الغذائي الوطني.

حلول للحد من التصحر وحماية السهوب
وفي جانب آخر، يرى المهندس عبد المجيد صغيري، أن الجزائر خلال العقود الماضية تقدماً ملحوظاً في الحد من زحف الرمال في عدد من المناطق، إلا أن هناك تحديات، لا تزال موجودة بسبب اتساع المساحات الصحراوية وشبه الصحراوية، وتأثيرات التغيرات المناخية، والضغط البشري على الموارد الطبيعية.
ورغم إعادة بعث مشروع السد الأخضر، بحسب صغيري، وتوسيعه ليشمل عمليات التشجير واستصلاح الأراضي وحماية التربة على مساحة 4.7 هكتار و13 ولاية منها 3 توسعة وهي بسكرة وسطيف وبرج بوعريريج، وتثبيت الكثبان الرملية ميكانيكياً وبيولوجياً باستعمال الحواجز النباتية وغرس الأنواع المحلية المقاومة للجفاف، مع إنجاز الأحزمة الخضراء حول المدن والواحات والطرق والمنشآت الحيوية، وتشجيع استصلاح الأراضي ومكافحة انجراف التربة عبر تقنيات المحافظة على المياه والتربة، إلا أنه، بحسبه، فالرعي الجائر في مناطق السهوب يبقى من أهم أسباب تدهور الغطاء النباتي وتسارع التصحر، حيث يؤدي إلى استنزاف النباتات الرعوية ومنع تجددها الطبيعي، مما يجعل التربة أكثر عرضة للتعرية الريحية وزحف الرمال.
واقترح حلول للحد من التصحر وحماية السهوب، كتنظيم الرعي من خلال تحديد فترات الراحة البيولوجية للمراعي وتطبيق نظام التناوب بين المناطق، والحد من الرعي الجائر بفرض الرقابة وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية المراعي الطبيعية، إلى جانب إعادة تأهيل السهوب عبر غرس النباتات الرعوية المحلية المقاومة للجفاف واستصلاح الأراضي المتدهورة، توفير أعلاف بديلة لمربي الماشية لتخفيف الضغط على المراعي الطبيعية، خاصة خلال سنوات الجفاف.
كما دعا المتحدث، إلى إشراك السكان المحليين والمربين في تسيير الموارد الرعوية والتحسيس بأهمية المحافظة عليها، مع توسيع استخدام التقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لمراقبة الغطاء النباتي والتنبؤ بمناطق الخطر.

البحث العلمي لتحسين أصناف النباتات في المناخ القاسي
وأشار المهندس الفلاحي صغيري، إلى أن حماية السهوب الجزائرية لم تعد خيارا بيئيا فحسب، بل أصبحت ضرورة إستراتيجية لضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على الثروة الحيوانية، وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الريفية.، وبذلك، فإن استعادة المراعي واحترام قدرتها على التجدد تمثلان أحد أهم مفاتيح وقف التصحر والحد من زحف الرمال في الجزائر. وأكد في السياق، على ضرورة تعزيز البحث العلمي في مجال تنمية المراعي وتحسين الأصناف النباتية الملائمة للظروف المناخية القاسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!