الملكية في المغرب مهددة بالانهيار ودعم الغرب محاولة لإنقاذها
كشفت دراسة بحثية أمريكية متخصصة أن التحول الذي طرأ على مواقف بعض الدول الغربية من القضية الصحراوية، لن يغير قيد أنملة من الوضع في خاصرة المغرب العربي، لأن مصدر هذه المواقف واحد وهو المعسكر الغربي المعروف بكونه هو الذي يوفر الحماية للنظام المغربي منذ عقود، وقدّرت هذه الدراسة، التي جاءت تحت عنوان “الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا تخدع نفسها بشأن الصحراء الغربية”، بأن الدعم المقدم للمغرب “لا علاقة له بإعادة تنشيط عملية السلام في الصحراء الغربية، بل يفاقم الوضع أكثر”.
ووصفت المجلة الأمريكية “وورلد بوليتيكس روفيو” في عددها الأخير لشهر أوت، مواقف كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا من القضية الصحراوية، بأنها “مزيج من سياسات الصفقات والمناورات الجيوسياسية في الساحة الدولية، والحاجة إلى استرضاء المعارضة الداخلية والقلق على بقاء النظام الملكي المغربي المحاصر في الرباط”.
ويعتقد جاكوب ماندي، وهو أستاذ مشارك ورئيس قسم دراسات السلام والصراع في جامعة كولجيت الأمريكية، أن القضية الصحراوية كانت وعلى مدار عقود “مصدر إزعاج كبير للقوى الغربية الداعمة للنظام المغربي، الذي عانى ولا يزال من أزمة شرعية مستمرة في السنوات الأخيرة بسبب فشله في مواجهة تداعيات لزلزال سبتمبر 2023 المدمر، وكذا دعم محمد السادس المستمر للكيان الصهيوني في حربه على غزة رغم رفض الشعب المغربي، فضلا عن عجزه في حل مشاكل الفقر والبطالة والغلاء..”
ويشير ماندي، مؤلف كتاب “الصحراء الغربية: الحرب والقومية وعدم حل النزاع” إلى أنه: “من الناحية الاستراتيجية، يتعين على المغرب وحلفائه أن يتذكروا أيضا مقولة هنري كيسنجر الشهيرة: “المقاتل يفوز إذا لم يخسر”. وعلى مدى خمسة عقود، عاش القوميون الصحراويون، بقيادة جبهة البوليساريو، في المنفى في الجزائر، إلى جانب 170 ألف لاجئ، أي ما يقرب من نصف السكان الصحراويين الأصليين. ليس هناك ما يشير إلى أن دعم الاستقلال قد تضاءل بين معظم الصحراويين”.
كما أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، تقول الدراسة، يتم التأكيد عليه بموجب القانون الدولي في جميع المنتديات القانونية الدولية التي يتم بحثها فيها وفي الآونة الأخيرة، فقد استشهد رأي محكمة العدل الدولية الصادر في جويلية الأخير بشأن الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، بالحكم التاريخي الصادر عن المحكمة في عام 1975 بشأن الصحراء الغربية، التي كانت في ذلك الوقت تحت الإدارة الإسبانية، والذي صدر قبل أسابيع قليلة من غزو النظام المغربي للصحراء الغربية. وآنذاك، كما هو الحال الآن، اعترفت المحكمة بشعب الصحراء الغربية باعتباره القوة السيادية الحقيقية للإقليم”.
وتوقفت الدراسة عند الجهود التي قامت بها الأمم المتحدة من أجل حل هذا النزاع، ولما فشلت أوكلت المهمة للطرفين المتنازعين، ومن هنا جاء مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي في عام 2007، لترد بعدها جبهة البوليساريو بسلسلة من الضمانات السياسية والأمنية، وقدرت الدراسة بأن المقترح المغربي “ليس في الواقع اقتراحًا جادًا وذا مصداقية”، كما فشل وسطاء الأمم المتحدة الأربعة الذين ساروا على خطى بيكر في الحصول على تنازل واحد من أي من الجانبين، كما لم يتمكن المبعوث الحالي، ستيفان دي ميستورا، حتى الآن من جمع الطرفين معًا على الرغم من مرور ثلاث سنوات تقريبًا في منصبه.
وعن مصير القضية الصحراوية في ظل الدعم الأمريكي الفرنسي لأطروحة النظام المغربي، تقول الدراسة: “إذا سعت فرنسا والولايات المتحدة إلى حمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تبني اقتراح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب باعتباره السبيل الوحيد للقضية، فمن المرجح أن يثير ذلك مقاومة من جانب الصين، والأهم من ذلك، روسيا”.
وتضيف: “لقد امتنعت موسكو بشكل متزايد عن التصويت على قرارات المجلس بشأن الصحراء الغربية في السنوات الأخيرة، مستشهدة في كثير من الأحيان بالطريقة الأحادية التي اتبعتها الولايات المتحدة، باعتبارها “حاملة القلم” في المجلس بشأن النزاع، في دفع القرارات دون القليل من الممارسات التشاورية والقائمة على التوافق تستخدم لتشكل جزءا من تصويتات المجلس بشأن الصحراء الغربية”، مشيرا إلى أن المعسكر الآخر المناهض للغرب ممثلا في روسيا والصين، سيبطل أي محاولة لفرض الأمر الواقع باستخدام حق النقض ضد أي محاولة لتغيير الموقف الرسمي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.