النعناع وملك اللوبيا!
أحد القراء الذي رمز لنفسه بـ”العربي”، كتب إليّ بالحرف الواحد: لقد أكثرت الحديث عن “النعناع” ونسيت “اللوبيا”!أنت مخطئ يا “العربي”! لا يمكن لأيّ كان أن ينسى أو يتناسى شيئا اسمه اللوبيا، والإكثار من الحديث عن “النعناع” فيه فائدة كبيرة وكثيرة، فالنعناع يا العربي يجنـّب صاحبه مغص اللوبيا!
في أحد شوارع الجزائر العاصمة، هناك “طبّاخ” عريق سمّى نفسه أو أطلق عليه اسم أو لقب: “ملك اللوبيا”. وفي محله الدافئ بحرارة وبخار “القزانات”، يتزاحم هواة اللوبيا والمتيّمون بعشقها في الصباح والليل، وبين هؤلاء نواب ونخبة وطلبة وزوالية!
لا يُمكنني ولا يمكنك أنت يا العربي ولا يُمكن لغيرنا، أن ينسى أو يتناسى هذه اللوبيا التي تصعد ولا تنزل وقد بلغ سعرها الـ 300 دينار للكيلوغرام الواحد، لتصبح بذلك منافسة لبورصة الدجاج والموز والقسطل!
قد تنسانا اللوبيا أو تفرّط فينا، في عزّ الشتاء، لكننا يا العربي يستحيل أن نفرّط في هذه اللوبيا التي تضمن “حياة” الأغلبية المسحوقة من الغلابى الذين اكتووا بنيران أسعارها بعدما كانوا يتدفؤون بمرقها!
اللوبيا يا أخي دخلت قاموس السياسة، فقد دعا الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، في رده على الأسئلة السياسية للصحافيين، إلى ضرورة التفريق بين “العدس واللوبيا”، ولم يُفهم في حينها المقصود بالعدس واللوبيا!
لكن، يا سي العربي، لا تتسرّع وتحتقر هكذا “النعناع” وتعتقد أننا أكثرنا من جرعته إلى حدّ التخمة، فـ “النعناع” مفيد للنوم ومكافح لمغص ونغص الأمعاء. ومثلما أنه لا معنى للوبيا باردة، فلا معنى أيضا لنعناع بلا سكـّر!
غريب هو من يضع اللوبيا في الثلاجة، وعجيب هو كذلك من يضع إبريق النعناع في الثلاجة، فكلاهما يتمّ تناولهما دافئين، ومن اختارهما باردين، فإمّا أنه مضطر وبلا حلّ، وإمّا أنه شاذ، والشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه!
القارئ الكريم، ربما كان يقصد بـ “النعناع”، المغربي مدنـّس العلم الجزائري بقنصلية الجزائر بالدار البيضاء، ولكن لا أعرف إن كان يقصد بـ “اللوبيا” هذه اللوبيا التي تسخـّن أمعاء الإنسان شتاء وتحرق شفتيه صيفا، أم تلك “اللوبيا” التي هيّجت الأمعاء السياسية للمخزن فألبسته “الطيكوك” وجعلته يُطلق النيران بطريقة عشوائية تجاه ما يعتقد أنه “عدو افتراضي”!
نحن يا العربي لا نضخم “النعناع” أبدا، نغلـّيه ونشربه، وعندما يبرد أو يذبل فإنه إعلان لنهاية صلاحيته، مثلما نفرّق جيّدا بين اللوبيا التي تبقى مَلك البقوليات وتاجا لا تستغني عنه المطابخ، وبين “اللوبيا” التي تنفخ وتشرخ وفي آخر المطاف “تـُبهدل” صاحبها وتفضح أمره وسط الجماعة!