-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“النفاق” في عالم الكرة

الشروق أونلاين
  • 3624
  • 1
“النفاق” في عالم الكرة

إذا كان مجال السياسة ملوّثا حتى أصبح الوصول إلى المناصب التشريعية يتطلب رشوة والكثير من النفاق، فليس غريبا أن يتلوث مجال لعبة كرة القدم، التي التصقت بها في السنوات الأخيرة كل الموبقات، وما قاله المدرب القادم من البوسنة ـ الذي يتقاضى مرتبا شهريا يفوق مرتب مئتي طبيب في الجزائر ـ عن نفاق اللاعبين القادمين من وراء البحار، ليس سرّا خطيرا ولا مزلزلا، في بلد صارت المادة هي المحرّك الرئيسي لغالبية شعبه، من الطبيب الذي ضحى بمرضاه، والأستاذ الذي خنق تلامذته بالدروس الخصوصية، إلى لاعبي الكرة المحليين الذين يشربون من آبار النفط مرتبات لا تقل عن مداخيل تجار السموم، فما بالك بلاعب محترف بنى تألقه ولعبه على الأموال!؟

وإذا كانت فرنسا التي حصلت على كأس العالم عام 1998 تعلم أن لاعبيها السود والسُمر لا يمكن أن يحبّوا فرنسا لو لم تمنحهم فرصة التألق، لأنهم في الأصل ليسوا فرنسيين، فعلى الجزائر أن تقتنع أن خاليوزيتش إنما يؤدي عمله الاحترافي من باب الواجبات والحقوق، وليس حبّا في الجزائر، وأن لاعبين من أمثال كادامورو ومبولحي وغيرهما، وكلهم من آباء أجانب، إنما اختاروا المنتخب الجزائري لمصالحهم الخاصة، ولو منحتهم بلدان أخرى فرصا معنوية ومالية أحسن لاختاروها بعيدا عن نغمة الوطنية التي رددناها كثير،ا وحصرناها دائما في عالم الكرة فقط، حتى أصبحنا لا نستمع للنشيد الوطني إلا في ملاعب الكرة، ولا نرفع العلم الجزائري إلا للكرة  .

وإذا حقق فريق انتصارا كرويا مثل الفوز على “بينين” (بلد في إفريقيا) ـ الذي لن يخرجنا بالتأكيد من تخلفنا ـ منحناه وسام الوطنية، وإن اجتهد وخسر في لقاء كروي لن يؤخرنا للوراء شبرا واحدا، سحبنا منه الوطنية، التي وزّعناها على الجميع في خيخون وأم درمان، وسحبناها من الجميع في غوادالاخارا وجنوب إفريقيا.

وتهمة النفاق التي وجّهها المدرب للاعب رياض بودبوز، تكاد تشبه تهمة وجهها اليمين المتطرف وبعض الإعلام والجمهور في فرنسا للاعب من أصول جزائرية، هو كريم بن زيمة، فاللاعب الذي ينشط مع أغنى فريق في العالم لأجل المال أولا، والشهرة ثانيا وأخيرا، لم يردد في حياته النشيد الفرنسي، وهو يعلم أنه لو حفظه عن ظهر قلب وردده بصوت جهوري، ما أصبح فرنسيا وما اقتنع الفرنسيون بفرنسيته، وكان زميله في منتخب الديكة، سمير ناصري، قد تغنى بالنشيد الفرنسي بأعلى صوته، ولكنه لم ينج من الطرد، رغم أنه يلعب في أقوى بطولة في أوربا.

الحديث عن مادية لاعبي الكرة من المفروض أن تُطوى نهائيا، فلا أحد يقول إن حاملي الحقائب الوزارية والجالسين على مقاعد البرلمان والأطباء والمهندسين والقضاة وغيرهم من الجزائريين إنما يعملون لصالح الوطن وليس لأمور مادية بحتة! ولا أحد بإمكانه أن يُسقط تهمة “النفاق” ـ حسب فهم خاليلوزيتش ـ عن غالبية الساسة والمدريرين العامين، حتى لا نقول إن ما يسمى بـ”النفاق” الذي أوصل بودبوز لأن يلعب كأس العالم وعمره عشرين عاما، وأوصل بن زيمة ليلعب لريال مدريد، وهو الطريق الوحيد حاليا لقيادة منتخب جزائري وبلوغ المقاعد المهنية والإدارية والقيادية في البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الشلوسي

    لو قبلنا بأن الكل منافقون يبقى على الأقل النفاق درجات بين أبناء الوطن الواحد و درجات بين الأوطان ...!!!