-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعقيب على مقال:

النقد التربوي بين أصحاب المدرسة القديمة والمدارس الثورية

بقلم: أوحيدة علي
  • 603
  • 0
النقد التربوي بين أصحاب المدرسة القديمة والمدارس الثورية

 بادئ ذي بدء أشكر الدكتور: خير الدين هنّي على مقاله المنشور في جريدة “الشروق” يوم: 5 ديسمبر 2021، إنه مقالٌ تضمّن النقد التربوي بين أصحاب المدرسة القديمة والمدارس الثورية وفق ما جاء في العنوان. مقالٌ جاء ردا على المقال المنشور في الصفحة ذاتها بعنوان (الإصلاحات حنّطت الأجيال) دون أن يعلم بأن النقد والانتقاد، والرأي المخالف، والأفكار المتباينة، أساليب تصحح الأخطاء، وتعدّل المسار، وتغيّر الاتجاه نحو الأفضل والأصوب والأفيد في أي مجال من مجالات الحياة، والمعاملات، والعادات، والتقاليد.

مقالٌ انتقد فيه مناهج المدرسة الأساسية ذات الفلسفة المضامينية، ومجّد المقاربة البنائية أو كما تُسمَّى (المقاربة بالكفاءات) التي اعتمدتها الجزائر سنة 2003. ولكنّ الحكم على منظومة تربوية أو على أصحابها أو على الإصلاحات المزعومة لا يعتمد فيه على تاريخ علم النفس أو مدارسه، أو على فلسفة متناقضة، أو على سفسطة مبهَمة، بل يعتمد على البراهين والأدلّة المأخوذة من الميدان، وهي كثيرةٌ ومتداخلة، ولذا أذكر بعضها على سبيل المثال: هل المقاربة البنائية تسمح لمؤلِّفين مختصين يبلغ عددهم تسعة يدرجون في السنة الأولى من التعليم الابتدائي في كتابي في الرياضيات والتربية العلمية والتكنولوجية في صفحة 79 تمرينا يتضمن التمييز بين الحيوانات البيوضة، والحيوانات الولودة، وهذا الدرس غير مقرر لهذه السنة، وغير موجود في المنهاج، وغير مذكور في الكتاب؟!… أضف إلى هذا طرحوا سؤالا: لماذا تحضن الدجاجة بيضَها؟ والصورة صورة ديك!… وهل يُعقل أن يكون عنوان الدرس (حيوانات تعيش معنا) والصفحة فيها صور لأسد، والنمر، والتمساح؟ بماذا يجيب الأستاذ إذا قال له التلاميذ: إن هذه الحيوانات لا تعيش معنا يا أستاذ؟! استهزاء وتعجبا واستهتارا به!

.. أضف إلى هذا طرحوا سؤالا: لماذا تحضن الدجاجة بيضَها؟ والصورة صورة ديك!… وهل يُعقل أن يكون عنوان الدرس (حيوانات تعيش معنا) والصفحة فيها صور لأسد، والنمر، والتمساح؟ بماذا يجيب الأستاذ إذا قال له التلاميذ: إن هذه الحيوانات لا تعيش معنا يا أستاذ؟! استهزاء وتعجبا واستهتارا به!

هل الأساس الاجتماعي يواكب أهداف المجتمع وفلسفتَه ودينه وعاداتِه وتقاليدَه؟ أم يكون عكس هذا في المقاربة البنائية (المقاربة بالكفاءات)؟ لا أدري!. ولكن على كل قارئ أن يتأمل في هذا النص: تضمَّن كتاب القراءة (رياض النصوص) للسنة الرابعة الابتدائية صفحة 28 موضوعا بعنوان (الإخوة الثلاثة)، جاء فيه ما يلي: … في قرية بنتٌ اسمُها (ماساكا)، وكانت هذه البنت جميلة وعاقلة وأخلاقها طيّبة.. نادى الأب أبناءه وقال لهم: أنا أرى أن تكون (ماساكا) زوجة لأخيكم الأكبر، فقال الأخ الأكبر أشكرك يا أبي، صحيحٌ أنا الأكبر ولكني لا أريد أن أفضِّل نفسي عن أخويَّ. قال الأب: اذهبوا أنتم الثلاثة والذي يحضر منكم أعجب شيء مفيد يتزوج (ماساكا). خرج الإخوة الثلاثة كل واحد منهم في طريق… ولما رجعوا ذهبوا إلى أبيهم وحكوا له ما حدث فتحيّر، لأن كل الأشياء التي جاء بها أبناؤه عجيبة ومفيدة، ففكر طويلا، ثم قال: نسأل (ماساكا) وهي تختار… (قصة من إفريقيا- أحمد نجيب). والنتيجة، ماذا نستنتج من هذا النص؟

أ- هل موضوع الزواج له علاقة بشخصيات واهتمامات وميول تلاميذ دون العاشرة؟ لا أدري!

ب- التنافس بين الإخوة على الزواج من فتاة سلوكٌ سيء، وأخلاق رذيلة، لا تقبلها الفطرة الإنسانية، ولا الأديان، ولا العادات والتقاليد، فكيف يدرَج في كتاب يدرَّس في مجتمع مسلم لتلاميذ لم تتجاوز أعمارُهم عشر سنوات؟ لا أدري!

ج- الأب هو القدوة الذي يطرح الفكرة على أبنائه، ثم يدعوهم إلى التنافس، ثم يترك الخيار للفتاة! فهل هذا يستحق اسم (الأب) من منظور المجتمع الجزائري؟ لا أدري!

د- القصة مأخوذة من إفريقيا على أساس التنوُّع والإطلاع على أدب غيرنا، هذا جميل إذا أخذنا من غيرنا الأجمل والأجود والأصوب والأحسن والأفضل والأفيد، أما أن نأخذ الرذائل والعادات السيئة والسلوكات الشاذة، فهذا تطرُّفٌ وشذوذ تنبذه مجتمعات المعمورة، فكيف يقبله المجتمع الجزائري؟ لا أدري!

ه- لقد حدَّد المؤلفون القيم من هذا النص بـ(احترام الرأي- الديمقراطية والحق) في بداية الكتاب، فهل التنافس بين الإخوة على فتاة حقّ؟ والسؤال المطروح: هل انتبه أصحاب الميدان إلى هذا أم لم ينتبهوا؟

Ÿ أما نتائج المقاربة البنائية، كما سمّيتَها في مقالك، والتي تُعرف في المدرسة الجزائرية بـ(المقاربة بالكفاءات) فقد كانت نتائجُها على سبيل المثال فقط كما يلي:

Ÿ اتحاد أولياء التلاميذ يكشف عن طرد نصف مليون تلميذ منهم 400 ألف بالطور الثانوي، حسب ما ورد في إحدى الجرائد يوم: 29/08/2015.

Ÿ دراسة أنجزها مجلس ثانويات الجزائر تؤكد تفشّي الجهل في القطاع لأن مستوى 70% ضعيفٌ حسب ما ذكر في جريدة من الجرائد يوم: 21/07/2015.

Ÿ إجابات صادمة وكوارث لغوية ومعرفية في أوراق البكالوريا لطلبة على أعتاب الجامعة، بل لا يستطيعون تكوين جملة مفيدة، كما أن هناك إجابات بالعامّية كما ورد في جريدة الشروق يوم: 15/06/2016.

Ÿ دراسة حديثة لوزارة التربية تفضح المستور لأن مستوى التلاميذ ضعيفٌ في العربية والفرنسية والرياضيات وفق ما ذكرت جريدة “الشروق” يوم 20/10/2016. ورغم هذا وذاك لم تحرّك الوزارة ساكنا، أو تبحث في الميدان عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة.

Ÿ نشر في جريدة من الجرائد يوم: 27/01/2009 أن التلاميذ ارتكبوا أكثر من رُبع مليون اعتداء في سبع سنوات، و8 آلاف أستاذ وموظف ضحايا عنف التلاميذ خلال الموسم الماضي.

هذه كلها نتائج الإصلاحات الكاذبة والمقاربة الوهمية، ورغم ذلك نصمت ولا نرى ولا نسمع، لأن السبب هو المدرسة القديمة حسب ما يرى المتملقون والمتزلفون، والمتذللون لقرارات حطّمت المنظومة التربوية وهي كثيرة، ومن هذه القرارات أذكر:

Ÿ انتقال تلاميذ السنة الأولى والثانية مهما كان مستواهم الدراسي، أي نجعل البذرة تضمر قبل خروجها من التراب. هل هذا قرارٌ تربوي؟!

Ÿ امتحان التلاميذ في مؤسّساتهم مع الاحتفاظ بالطاقم الإداري من مدير ومساعدين، والويل لمن تكون نتائجُه ضعيفة، وهذا يعني عليك أيها المدير أن تساعد الممتحَنين وتتساهل مع الحرّاس حتى لا تتعرّض للعقوبات، إنه منطقٌ مقلوب؛ فالأستاذ يعلّم، والمدير يعاقَب دون أن ينتبه أحدٌ إلى هذه الخديعة!

Ÿ حذف امتحان السنة الخامسة قبل المشاورة وقبل التقييم ليتمكن الضعفُ من جميع التلاميذ، لأن هذه التجربة جُرِّبت في التسعينات فأنتجت جيلا جاهلا، ورغم هذا يريد من يكيد للجزائر أن يُعيد التجربة لأنها تشكل وبالا وخطرا على المنظومة التربوية.

Ÿ إصلاح البكالوريا آخر حلقة تُقطع من المنظومة التربوية لتترك الميدان لمنظومةٍ سُطِّرت أبعادُها وأهدافها منذ سنوات ونحن لا ندري!

ومن يرى غير هذا يردّ بالدليل والبرهان، لا بالتملّق والبهتان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!