“الهلباوي والخرباوي”.. شهادات تحت الطلب لتبرير مذبحة العسكر!
استعانت بعض القوى السياسية من مؤيدي الانقلاب وأنصار المذبحة التي وقعت في مصر، أول أمس الأربعاء، بعدد من السياسيين والجهاديين التائبين، تراهم على الشاشات بلحاهم فتعتقد فعلا أنهم ينتمون إلى المعسكر الآخر المسمى بالتيار الديني أو الإسلام السياسي، ولكنهم ما إن ينطقوا حتى تنكشف “أطروحاتهم” التي لا تختلف البتة عن ما يقوله خصوم الإخوان، لا بل إنهم يزيدون عليها “حبّة استعراض” من باب أنهم عاشروا “عناصر الجماعة” واكتووا بنارهم عن قرب وليس مثل البقية.
أحد هؤلاء، يسمى الشيخ نبيل نعيم، قدمته بالأمس القاضي المستقيلة وعدوة جماعة الإخوان المسلمين الأولى في مصر، تهاني الجبالي باعتباره “رمزا وطنيا كبيرا “، صعد على منصة “تبرير المذبحة” ليقول: “بالأمس ظهرت حقيقة الإخوان.. إنهم جماعة من الإرهابيين والقتلة، تجّار دين لا يخشون الله، لقد عاشرتهم وفي مقدمتهم خيرت الشاطر ورأيت كيف يتاجرون بالدين دون أن يطبقوا تعاليمه الحقيقية”.. تكلّم نعيم دون أن يحترم ولا يترحم حتى على الشهداء الذين سقطوا في الميادين “وإن اختلف معهم سياسيا أو تنظيميا”، لا بل إنه أخرج “من تاريخه الجهادي” ورقة يبرر اتهامه وعداءه للجماعة من خلالها، فقال: “كنّا صغارا حين سافرنا إلى أفغانستان من أجل الجهاد، أما الإخوان فكانوا دوما هم النخبة، معظمهم أساتذة جامعات.. رفضوا في البداية التوجه معنا للجهاد مبررين تأخرهم بانتظار الحصول على إذن من الحكومة، وحين سافروا فعلا، أمسكوا مراكز الإغاثة والمستشفيات وتحولوا بسرعة كبيرة إلى أمراء حرب”!
نبيل نعيم هذا، الهارب أصلا من الجهاد، وعميل “أمن الدولة” الذي تم زراعته لاختراق تلك الجماعات الدينية خلال عهد مبارك، لم يُبد أمرا جديدا على مساره، مثلما يقول المقربون منه ويشهد العارفون بمسيرته، فهو يدرك تماما أنه حتى لو وصفه العلمانيون من خصومه التقليديين اليوم بالرمز الوطني الكبير- فقط لأنه يكره الإخوان- فإن دوره معروف وحجمه محدّد ونهايته متوقعة.. الأمر ذاته بالنسبة إلى كمال الهلباوي، القيادي الذي كشفت الجماعة “بالدليل والبرهان” تجنيده من طرف مخابرات غربية من أجل التجسس عليها، حين كان مستقرا في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، فهو يظهر هذه الأيام كثيرا عبر الفضائيات، للحديث عن الإخوان باعتبارهم “جماعة مجرِمة” بل ويذهب بعيدا في مزاعمه فيقول متخيلا: “والله لو أن الشيخ حسن البنا على قيد الحياة لناصر الفريق عبد الفتاح السيسي وفوّضه من أجل قتل الإرهابيين“!
الهلباوي، ومعه نعيم نبيل، وأيضا ثروت الخرباوي، صاحب كتاب “سر المعبد”، والمحامي البارز مختار نوح، وكلهم من القيادات التي انشقت عن جماعة الإخوان لأسباب تتعلق بالمناصب والصراع حولها، باتوا أكثر الضيوف ترددا على القنوات الكارهة للجماعة، فهي تدفع بسخاء كبير، كما أن الموقف الحالي والسلطة الانقلابية تحتاج لمثل هذه الأصوات حتى تبرر ما لا يبرر من جرائم القتل والاختطاف والاعتقال وحرق الأحياء وحتى الموتى.. لكن من يصدق هؤلاء، فحتى من يستضيفونهم لا يحترمونهم، بدليل ما قاله أحد المذيعين للهلباوي المتكئ على عصاه، وعلى الهواء مباشرة بعدما انتهى من وصلة ردح في شتم الإخوان قائلا إنهم إرهابيون، فرد عليه المذيع: “لكنك كنت واحدا منهم ولعقود طويلة..” بدون تعليق!