-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تكوين الأبوة والأمومة ضرورة لإنقاذ الأجيال القادمة

الوالدية فطرة أم مجموعة مكتسبات؟

نسيبة علال
  • 663
  • 0
الوالدية فطرة أم مجموعة مكتسبات؟

ينجب الأزواج أفرادا جدد لهذا العالم، فيحملون سريعا لقب أب وأم، بعضهم يستحق هذا اللقب والآخر قد يحتاج إلى دورات ونصائح ودروس تعلمه كيف يكون كفأ له، وأحيانا حتى هذه الأخيرة رغم كل تطورها لا تكون كافية لتوفير مقومات الأبوة والأمومة الحقة، بالرغم من أن أشخاصا لا يعدون قد مارسوها عن فطرة منذ الأزل

يقع الأولياء الجدد في خطأ رهيب خلال السنوات الأخيرة، أين لا يستعدون للإنجاب سوى بشراء الأثاث والملابس ومستلزمات الرضيع، ثم عندما يأتون بشخص جديد إلى هذا العالم، قد لا يجيدون التعامل معه في خضم كل هذه التغييرات واقتحام التكنولوجيا لحياتهم، فتظهر المشكلات رويدا وحينها فقط، يبحث الأولياء عن مختصين وخبراء يساعدونهم في تقويم أساليب التربية.

 مهمة الأم الفطرية تنتهي بالإنجاب

ان الانفتاح الكبير واللامحدود للأولياء وللأبناء أنفسهم، بفعل التطور التكنولوجي، بات يضغط أكثر على هؤلاء، بحيث لم يعد من المقبول اجتماعيا وجود أشخاص مكتفين بطبيعتهم البشرية يعانون من نقص المهارات في مختلف المجالات، ويعتمدون في عيشهم على مكتسبات قبلية من الوالدين او المحيط الضيق، هذا ما يدحض فكرة أن الأبوة والأمومة فطرية، متى كانت الفطرة عاجزة حتى على بناء علاقة سليمة بين الأم ووليدها؟!

تقول الأخصائية النفسية والاجتماعية كريمة رويبي: “توطدت في مجتمعاتنا قناعة أن الإناث تولد أمهات بالفطرة، لم يكن هناك حديث كثير عن الأبوة، لكننا وبتسليط الضوء تدريجيا على وظيفة الوالدية وجدنا ان مهمة الأم الفطرية تنتهي بمجرد الانجاب، ويكون الوالدان حينها بحاجة الى اكتساب مهارات الوالدية لبناء علاقة مع ابنائهم، ثم مساعدتهم على بناء أنفسهم وعلاقاتهم “.

الفطرة تقدم لنا الحد الأدنى من الرعاية والتربية

يستطيع البشر الانجاب وإعاشة مواليدهم، وهذا يحدث وفقا للطبيعة التي خلق الله عليها الكون، لكن ممارسة الوالدية الصحيحة التي ينتج عنها أبناء أصحاء جسديا ونفسيا، متعلمون وفعالون في المجتمع يتطلب العمل على مهارات معينة لدى الوالدين، تؤهلهما لغرس القيم والتربية السليمة، وتقويم الاعوجاج الذي يرونه في الطفل.

يقال ان أفضل ميراث يقدمه الأب لأولاده هو اختيار أم مناسبة لهم والعكس، فليست جميع الأمهات رغم غريزتهن الفياضة بالحب والعطاء، قادرات على تنشئة أبناء أسوياء، فالفطرة حسب الواقع والدراسات لا تسمح سوى بتقديم الحد الأدنى من التربية والرعاية.

تلد الأمهات بالفطرة كما تفعل جميع الثديات، لكن عدم التأطير قد يكلف الكثير منهن حياتهن أو حياة مواليدهن، بدرجة ضرر أقل، يمكن أن تعاني الام أو وليدها في قاعة الولادة من بعض الاخطار التي ترافقهم مدى الحياة، ويستمر هذا القياس على عدة جوانب من حياتهما، إذ يمكن أن تقدم الرضاعة الطبيعية ولا تكون كافية أو مفيدة الا اذا التزمت ببعض التوجيهات، وقد تربي طفلها على مجموعة قيم يمكن أن لا تصلح لزمانه.. وهنا تكمن أهمية تطوير مهارات الوالدية بحيث تتزامن مع التغييرات المستمرة والسريعة التي تستيقظ عليها البشرية يوميا.

تكوين الأولياء ينقذ الأجيال القادمة

يرى الخبير في الشأن الاجتماعي لزهر زين الدين، أنه من الضروريأن يحصل الوالدان على تكوين لاستقبال مولودهما خاصة الأول، حتى قبل انجابه: “لا يجب الاعتماد على الفطرة فقط، فنحن قوم نعيش داخل حيز اجتماعي له ضوابط دينية واجتماعية وفكرية، ولسنا كالإنسان البدائي الذي عاش حياته بعشوائية مفرطة، الجميع يمكنه أن ينجب ويطعم ويكبر أبناءه، لكن ليس هذا هو المراد من المجتمعات العصرية، نحن بحاجة الى بشر واعيين ومثقفين متزنين نفسيا، يمكنهم تقديم الأفضل وتلقيه، وهذا لن يكون سوى بأولياء يحملون هذه المواصفات حتى وإن اضطررنا الى تلقينها لهم عبر مدارس ودورات خاصة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!