الوزير الأول فشل في إقناع الجزائريين
أخذ محتوى الندوة الصحفية التي نشطها الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي رفقة نائبه رمطان لعمامرة حيزا كبيرا لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت الكثير من الردود والإجابات إلى مادة للسخرية لابتعادها عن الأسئلة التي وجهها ممثلو وسائل الإعلام التي كانت في جهة وإجابات المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي في جهة أخرى.
رواد الفضاء الأزرق لم يفوتوا الفرصة للحديث عن إجابات خليفة أحمد أويحيى على رأس الجهاز الحكومي، التي كانت بعيدة كل البعد عن أسئلة الصحفيين، حيث بدت كأنها إجابات عن أسئلة أخرى غير تلك المطروحة، وتجلى ذلك في تجاهل بدوي لأسئلة صريحة وجوهرية ومحددة ومباشرة لا تحتاج إلى تأويلات، إلا أن منشط الندوة رفقة نائبه التفا تماما على الرد وفشلا حتى في تسويق نظرة وفلسفة جديدة طالما بشر بها الرئيس بوتفليقة من خلال رسائله الموجهة إلى الأمة، خاصة مسألة إلغاء الانتخابات الرئاسية وتمديد حكم بوتفليقة دون سند دستوري والعديد من القضايا الجوهرية والمفصلية التي بقيت دون أجوبة، وكانت بمثابة الندوة الصحفية الفارغة التي طرح فيها كل شيء، دون الوصول إلى أي شيء.
ورغم أن حراك الشعب كانت مطالبه واضحة و صريحة تدعو الرئيس إلى عدم الترشح من جديد ورحيل الوجوه الحالية والمطالبة بالتغيير الجذري، إلا أن بدوي اعتبر أن رئيس الجمهورية قد استجاب لمطالب الشعب وأن صوته قد وصل إلى السلطات العليا التي اتخذت حسبه قرارات حاسمة وهامة في مصلحة الجزائريين بحث عنها الفيسبوكيون على أرض الواقع دون أن يجدوا لها موقعا ملموسا إلا في ذهن الوزير الأول .
ولم يفوت رواد الفيسبوك الفرصة لتحليل إجابات الوزير الأول، فحسب ما تبين من مناشير وتعليقات، فإن وزير الداخلية السابق أخفق بشكل كبير وملموس في تصدير خطاب مقنع وعقلاني إلى الجزائريين، قبيل يوم واحد عن رابع جمعة منذ بداية حراك 22 فبراير الذي تشير كل المعطيات إلى أنه سيؤسس لجيل جديد تجاوز عقدة الخوف وأثبت للعالم تحضره ووعيه وسلميته.
وبدا بدوي، مثلما وقفت عليه “الشروق اليومي”، من تحليلات وآراء الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، متخبطا في الردود والإجابات التي لم تكن مقنعة، من خلال تحاشي الردود التي تعكس الأسئلة وليس توجيه خطاب يتسم بالشعبوية والوعود ومحاولة إيصال رسائل إلى الشعب، باستعمال اللف والدوران، كما ظهر ضعيفا مرتبكا وإجاباته غير مقنعة، وكأنه يخاطب الولاة ورؤساء الدوائر والمسؤولين وليس الشعب الذي أبان عن وعي كبير وإحساس بحجم وثقل ما تتطلبه المرحلة القادمة من تاريخ الجزائر.
كما بين الخطاب الذي حاول بدوي ونائبه تسويقه وإيصاله سواء إلى الجزائريين والمعارضة والخارج على حد السواء، ضعيفا بعيدا عن متطلبات الشعب.. وهي خرجة غير موفقة تماما.
واعتبر رواد الفضاء الأزرق الذين تداولوا بقوة الكثير من المقاطع والفيديوهات التي تضمنت إجابات الوزير الأول الجديد، أن من كان جزءا في المشكلة لن يكون طرفا في إيجاد الحل لها، في إشارة واضحة إلى رفض ما تمخض من القرارات التي صدرت عن رئيس الجمهورية الاثنين الماضي، وعمقت من حجم الهوة بين المسؤولين والشعب البسيط، وأن السلطة القائمة تؤكد للمرة الألف أنها لا تجيد الاتصال والحوار.
بدوي، وفي أول لقاء مع الصحافة بعد تعيينه،لم يجد أمام جرأة ووضوح الأسئلة سوى ترديد بعض المصطلحات والعبارات التي كان يستعملها أثناء توليه حقيبة الداخلية، وظهر خطابه مفلسا هشا غير مقنع على الإطلاق حسب الفيسبوكيين، من خلال تكرار الكثير من الكلمات وتدوير الحديث عن الندوة الوطنية التي نالت نصيبا وافرا من حديثه وفتح الأبواب والاستماع إلى الجميع وتشكيل حكومة جديدة بوجوه شابة وغيرها، ومحاولة مغازلة الجزائريين بالتأكيد على سلمية الاحتجاجات والمسيرات ووعي الشعب.. وهو ما اعتبره المعنيون تهربا وفشلا ذريعا من الوزير الأول الجديد الذي نال نصيبا كبيرا من حجم الانتقادات عكس نائبه لعمامرة.
وفي السياق ذاته، أشاد كثيرا رواد الفضاء الأزرق من مثقفين وجامعيين ومسؤولين وحتى شباب بطال بجرأة ووضوح أسئلة الصحفيين التي لامست الواقع الحقيقي ووضعت الأصبع على الجرح، على العكس مما كان يحدث في وقت سابق، من خلال توجيه ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية أسئلة صريحة لا تحتاج إلى تأويلات أو تفسيرات وكانت بمثابة الناطق الرسمي باسم الحراك الشعبي، وكشفت عجز الوزير الأول الذي لم يتمكن من مجاراة سقف الإعلاميين الذين أحرجوا بدوي الذي بدا متلعثما، مترددا.