الوزير الأول ينتقد “تردّد” المسؤولين المحليّين في المبادرة الاقتصادية
انتقد الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان ما اعتبره “تردّدا واحتشاما في المبادرة على المستوى المحلي”، وقال إنه يعاكس مساعي الحكومة في “بعث دينامكية إقتصادية شاملة على مستوى كل ربوع الوطن”.
جاء ذلك في الكلمة الختامية التي ألقاها بن عبد الرحمان أمام المشاركين في لقاء الحكومة مع الولاة يوم الخميس. حيث ذكّر بأن اللقاء من شأنه السماح بالوقوف على مدى تنفيذ مختلف السياسات العمومية.
وقال بن عبد الرحمان في كلمته:”رغم الإصلاحات العديدة التي بادر بها رئيس الجمهورية، لاسيما تلك التي تسهم في إعادة بعث دينامكية إقتصادية شاملة على مستوى كل ربوع الوطن، فإن النتائج المتحصل عليها لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب”.
وتابع يقول:” لابد من العمل على تكثيف الجهود بشكل ناجع. والالتفاف حول رؤية مدمجة ومتجانسة لمسايرة المعطيات التي تفرزها أهداف التنمية المستدامة”.
الكلمة الختامية الكاملة للوزير الأول في لقاء الحكومة مع الولاة:
لقد أصبح لقاء الحكومة مع الولاة تقليدا معهودا يسمح للحكومة بالوقوف على مدى تنفيذ مختلف السياسات العمومية التي تباشرها وتقييمها بكل موضوعية بمعية السيدات والسادة الولاة الذين هم معنيون بتجسيدها ميدانيا.
وجدير بالتذكير أن السيد رئيس الجمهورية كان، خلال افتتاح لقاء الحكومة مع الولاة المنعقد يومي 24 و 25 سبتمبر 2022 تحت شعار “ترقية الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية” قد حث على ضرورة إرساء مقاربة جديدة من أجل جعل التنمية المحلية في قلب السياسة الإقتصادية للبلاد، مع تسطير الأهداف والعمل على تحقيقها.
أما من جهتي، فكنت قد ركزت بصفة خاصة على الدور المنوط بالجماعات المحلية كفاعل إقتصادي لاسيما الدور المحوري للوالي.
وها نحن نلتقي اليوم، بعد مضي ثلاثة (3) أشهر على اللقاء الأخير، لنستعرض معا الحصيلة المرحلية لما تم تحقيقه من إنجازات خلال هذه الفترة، ولو كانت قصيرة، إلا أنها سمحت لنا بتسليط الضوء على بعض مؤشرات الأداء على جميع المستويات سواء كانت على الصعيد المركزي أو المحلي.
بالفعل، ومن خلال الإستماع إلى بعض المداخلات للسادة الوزراء والولاة، يمكن بصفة عامة، إستخلاص أنه تم تحقيق بعض النتائج الإيجابية، فيما يخص الشق المتعلق باستدراك النقائص المسجلة في تلبية حاجيات المواطنين الأساسية، على غرار التكفل بسكان مناطق الظل والذي يرجع الفضل فيه إلى جرأة وحنكة وبصيرة السيد رئيس الجمهورية، الذي حرص بصفة شخصية على رفع الغبن والتهميش على ما يقارب 6 ملايين من مواطنينا الذين يقطنون في الأرياف والمناطق النائية.
وبخصوص هذا الملف بالذات، لا يفوتني أن أشير إلى أن هذه المناطق التي صنفت بمناطق الظل ما هي إلا نتاج سوء تقدير وتسيير للبرامج الموجهة للتنمية المحلية، على المستويين المركزي والمحلي.
وعليه، لن يتم، من هنا فصاعدا، قبول مثل هذه الممارسات في الجزائر الجديدة التي وضع معالمها وأسسها السيد رئيس الجمهورية والتي يجب أن تتسم بالإنصاف والشمولية لكل فئات المجتمع بكل مناطق تواجدهم.
ومن الناحية الإقتصادية، ورغم الإصلاحات العديدة التي بادر بها السيد رئيس الجمهورية والتي مست المنظومة القانونية، لاسيما تلك التي تسهم في إعادة بعث دينامكية إقتصادية شاملة على مستوى كل ربوع الوطن، فإن النتائج المتحصل عليها لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب وذلك راجع أساسا إلى التردد والاحتشام في المبادرة لاسيما على المستوى المحلي.
وفي هذا السياق، لابد من العمل على تكثيف الجهود بشكل ناجع، والالتفاف حول رؤية مدمجة ومتجانسة لمسايرة المعطيات التي تفرزها أهداف التنمية المستدامة وتكييف أجندة البرامج التنموية مع متطلباتها، والتي تقتضي الاستناد إلى مقاربات جديدة تسهم في إحداث انتقال نوعي والابتعاد عن الممارسات غير المواكبة لاقتصاد المعرفة والتنوع الاقتصادي والتوازن ما بين مناطق الوطن.
إننا اليوم، نواجه تحديات جديدة ناجمة عن الظروف التي تعيشها بلادنا على غرار كل بلدان العالم، ويتعلق الأمر بالسعي لتحقيق الأمن الغذائي والأمن المائي وكذلك الأمن الطاقوي.
وغني عن البيان أن ضمان الأمن المائي والغذائي، على الخصوص، يشكل اليوم تحديا كبيرا على المستوى الدولي، إذ نجدهما ضمن أولويات برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أفاق 2030.
إن هذه التحديات لطالما أكد عليها السيد رئيس الجمهورية والتي يجب من هنا فصاعدا أن تشكل مركز اهتمامات كل المسؤولين على مختلف المستويات بما في ذلك على مستوى الجماعات المحلية.
وفي هذا الصدد، يجب وضع خريطة طريق ومنهجية عمل، على مدى القصير، من أجل رفع هذه التحديات.
ففي مجال الأمن المائي: وبالنظر إلى الظروف المناخية التي تعرفها البلاد، على غرار بلدان العالم، يجب أن ترتكز كل المجهودات على التوفير المستدام لهذه المادة الحيوية ضمن إستراتيجية واضحة المعالم ترتكز على ثلاث محاور أساسية، وهي ترشيد إستهلاك المياه ومحاربة كل أشكال إهدارها وتبذيرها، وتعبئة كل الموارد المائية المتاحة وتنويع مصادر الإمداد وأخيرا توسيع نطاق إعادة استعمال المياه المستعملة.
فلا يعقل أن تبلغ كمية المياه المتسربة نسب عالية بالرغم من توفير مبالغ ضخمة سواء لإعادة الاعتبار لشبكة التوزيع أو لتحسين أداء المؤسسات المكلفة بتسيير المياه، كما لا يمكن أن نستمر في تجاهل الكميات المعتبرة من المياه المستعملة دون الاستفادة منها، والتي تقارب مليار متر مكعب.
إن المجهودات الجبارة التي تقوم بها السلطات العمومية بتوجيه من السيد رئيس الجمهورية، بهدف ضمان توفير المياه لكل المرتفقين عبر مضاعفة عمليات الإنتاج،
سواء من خلال إطلاق برنامج انجاز محطات تحلية مياه البحر في مرحلة أولى تخص خمسة محطات تحلية كبرى بسعة 300.000 متر مكعب في اليوم، والتي هي في طور الإنجاز، وسيتم الاعتماد كذلك على مقاربة عملية في استغلال المياه الجوفية بصفة عقلانية، هي مجهودات وأعمال يجب أن تَحظى بمتابعة دقيقة ودائمة من طرف كل المسؤولين المحليين وعلى رأسهم السيدات والسادة الولاة، لاسيما فيما يتعلق بنوعية الأشغال وجودتها واحترام آجال الانجاز.
أما فيما يخص قطاع الفلاحة الذي يعتبر حجر الاساس في تنمية الاقتصاد الوطني، حيث بلغت في سنة 2022 مساهمة هذا القطاع نسبة 14,71% من الناتج الداخلي الخام، بقيمة إنتاج فلاحي بنحو 4500 مليار دينار، أي زيادة بنسبة 31% مقارنة بسنة 2021، الذي ساهم بدوره في تشغيل 2,7 مليون شخص.
إن الهدف المتوخى خلال سنة 2023 يتمثل في الوصول إلى معدل نمو يتجاوز 8% مقارنة بسنة 2022 ، وذلك عن طريق وضع آليات تساعد بخلق ديناميكية اجتماعية تساهم في تجسيد الفعالية الاقتصادية، وتحقيق هذه النسبة (8%) على مستوى كل ولاية من ولايات الوطن حسب قدراتها ومؤهلاتها الإنتاجية.
وحتى يتسنى الوصول إلى هذا المعدل، يتعين وضع خارطة عمل خاصة بكل ولاية، وذلك بانتهاج مقاربة جديدة تحت اشراف السيدات والسادة الولاة بصفتهم أطرافا أساسية في تجسيد الأهداف المسطرة.
وفي إطار جعل هذا القطاع لبنة السيادة الغذائية المستدامة، وتخفيض الواردات، فقد وضعت الحكومة في صميم انشغالاتها ترقية الفلاحة الحديثة القائمة على رفع مستوى الانتاج والانتاجية للشُّعب الفلاحية قصد تعزيز أسس الأمن الغذائي.
وجدير بالذكر في هذا الصدد أن الجزائر لم تستورد بذور الحبوب منذ سنة 1995، حيث بلغت مستويات الإنتاج وتعبئة بذور الحبوب حوالي 3 ملايين قنطار سنويا المنتجة محليا، مع العلم أن الأهداف المسطرة على المدى القريب، تقضي بإنتاج حوالي 86 مليون قنطار من الحبوب في آفاق سنة 2025، مقابل حوالي 40 مليون قنطار برسم 2022، منها 36% تنتج في جنوب البلاد.
وفيما يخص بذور البطاطا فإن جميع الجهود موجهة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي حيث أن الانتاج الوطني بلغ حوالي 70 %من الاحتياجات الوطنية.
وبهذا الصدد، فإن الرهان يكمن في المحافظة على هذه الإنجازات وتعزيزها من حيث بلوغ الاكتفاء الذاتي التام مع تزويد المنتجين بأصناف جديدة من البذور عالية الجودة والأداء تتكيف مع الظروف المحلية بما فيها نوعية التربة وأزمات الجفاف المتكررة، وفي هذا الإطار يجب السهر على إشراك معاهد البحث والمراكز التقنية، للرفع من المردودية مع مرافقة المنتجين في انجاز مشاريعهم وضمان احترام المسار التقني.
وبهذا الخصوص وقصد تلبية الاحتياجات الغذائية فإن الحكومة تسعى إلى رفع سعة تخزين المنتجات الغذائية الاستراتيجية لضمان ما يعادل أو يزيد عن ستة (06) أشهر من الاستهلاك، وهذا ما يستدعي تحديد الاحتياجات الحقيقية في مجال تخزين المواد الغذائية عن طريق الصوامع أو المخازن وغرف التبريد، حسب منهجية تضمن الاستغلال الأمثل والتحكم في سلسة القيمة.
ومن أجل ضمان أمثل الظروف لإنجاح حملة الحرث والبذر 2022-2023، فقد أسديت توجيهات لمتابعة وتقييم هذه العملية مع السهر على استباق كل الصعوبات التي قد تنشأ، وذلك من خلال الاستماع للفلاحين والمتعاملين الاقتصادين المنخرطين في العملية قصد إرساء مسعى تشاركي بين الإدارة والمنتجين.
وفي هذا الصدد، عرفت السوق الداخلية استمرارية في تمويل وتزويد الفلاحين بالأسمدة وهذا على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، بسبب جائحة كورونا، والنزاعات الجيوسياسية التي أثرت على وفرة الأسمدة والمواد الأولية، التي نتج عنها ارتفاع أسعارها في الاسواق الدولية.
وعليه، وبمناسبة بداية الموسم الفلاحي ولاسيما حملة الحرث والبذر، تم رفع نسبة دعم الأسمدة من ميزانية الدولة إلى 50% عوض 20% سابقا وذلك استجابة لمتطلبات الفلاحين وتمكينهم من القيام بنشاطاتهم من أجل رفع إنتاجية المحاصيل.
فضلا عن ذلك، وتجاوبا مع ارتفاع أسعار المدخلات، فقد أعيد النظر في الأسعار المرجعية لدعم الأسمدة لاسيما تلك الواسعة الاستعمال.
وفي هذا السياق، فقد بات من الضروري تثمين هذا المسعى في إطار جهاز المتابعة والتقييم المستمر، لاسيما من قبل الإدارة، بغرض تحقيق نسبة نمو تتناسب مع مؤهلات الشعب الفلاحية ومستويات الدعم المسخر من طرف الدولة.
أما بالنسبة لإنتاج اللحوم الحمراء، فان منطقة السهوب التي تحتوي على ما يعادل 80% من الماشية الوطنية، هي السبيل الوحيد للمربيين لتلبية حاجيات السكان من اللحوم الحمراء، بحكم كونها تشكل نظامًا بيئيًا يسمح باستغلال كافة الموارد الطبيعية واحتياجات النشاط الذي يمارس بهذه المناطق.
ونظرا لأهمية هذه المنطقة وما تحتويه من مؤهلات طبيعية سانحة لتطوير شعبة اللحوم الحمراء، فقد تم وضع عدة برامج لاستغلال هذا الفضاء وخاصة المراعي الطبيعية وكذا تطوير هذا الشعبة الاستراتيجية، مما يستوجب العمل على المستوى المركزي والولائي قصد:
- تحسين مردودية النشاط الرعوي بتقليص عجز العلف؛
- تحسين المردودية العلفية لهذه المراعي من 30 وحدة/ هكتار إلى أكثر من 200 وحدة/هكتار للمحميات الرعوية وأكثر من 600 وحدة/هكتار للغراسة الرعوية؛
- تجهيز و تهيئة الآبار الرعوية؛
- دعم الاعلاف (الشعير والنخالة والأعلاف المركبة)؛
- المرافقة التقنية للمربين لتحسين طرق تربية المواشي؛
- تفعيل ثلاث مجمعات للذبح في المناطق السهبية (الجلفة، أم البواقي، البيض) وهذا بهدف خلق ديناميكية بين الفاعلين في القطاع ، والتقريب من مناطق الإنتاج العالي وإنشاء أقطاب لإنتاج اللحوم الحمراء؛
- إنجاز أكثر من 3 ملايين محمية رعوية مع تهيئة 430 ألف هكتار من الأغراس الرعوية.
وبهذا الصدد، ينبغي أن أذكر بالأهمية البالغة لعملية إحصاء الثروة الحيوانية التي ستسمح بتوفير معلومات موثوقة وقابلة للتحقق من الاتساق الحقيقي لمواردنا، لإرساء نظام ضبط يعتمد على معطيات حقيقية تمكن من وضع آليات التثمين وتسيير هذه الثروة.
وعليه، وجب تسخير كافة الوسائل البشرية والتقنية والمالية والتنظيمية لاستكمال وإصدار النتائج النهائية لعملية إحصاء الثروة الحيوانية التي يتم انجازها تحت إشراف السيدات والسادة الولاة، قصد ضمان مصداقية هذه المعلومات بهدف تحسين التقديرات ودعم اتخاذ القرار بما يتماشى مع خصوصيات وطابع كل ولاية.
أما فيما يخص تنمية وترقية تربية الدواجن العائلية والصناعية، التي تمثل وزنا اجتماعيا واقتصاديا لا يستهان به، سواءً بالنظر إلى الأهمية التي تكتسيها في المنظومة الغذائية الجزائرية أو إلى حجم مناصب الشغل التي تخلقها، فإن الرهان يتمثل في العمل على استقرار أداء هذه الشعبة بضمان الوفرة مع التحكم في كلفة الإنتاج قصد الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، مما يتطلب مواصلة الجهد ومتابعة المشاريع الرامية إلى:
- تأطير مربي الدواجن الذين ينشطون في مجال التربية العائلية والتي كانت تسمى من قبل مربين غير قانونيين؛
- تأطير وضبط استيراد المواد الأولية الغذائية (الذرة والصويا) قصد التحكم في أسعار هذه المدخلات؛
- تنمية الإنتاج وتحسين الإنتاجية فيما يتعلق بالتربية الحيوانية من خلال اقتناء القطعان وعتاد وتجهيزات التربية؛
- ترقية المنتجات من خلال إنشاء ورشات للذبح والتقطيع؛
- تسويق المنتجات عبر شبكة نظامية تضمن للرقابة الصحية وحماية المستهلك؛
- تحديث وعصرنة وسائل إنتاج الدواجن من خلال إنجاز مذابح جديدة؛
- تنمية النشاطات البعدية لشعبة الدواجن، لاسيما المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، نتيجة التحويل أو التكييف أو غيرها من هذه النشاطات.
وهنا، فإن الأمر يستوجب مواصلة الجهود والتنسيق أكثر من أي وقت، لتطوير القطاع الفلاحي بمختلف فروعه والرفع من انتاجيته لتغطية الاحتياجات الوطنية انطلاقا من الانتاج الوطني وتحقيق اكتفاء ذاتي مستدام.
والحقيقة أن تجسيد الإستراتيجية الوطنية لعصرنة القطاع الفلاحي مرهون بالانخراط الفعلي لمختلف الفاعلين والمتدخلين في مسعى السلطات العمومية، من خلال التركيز على الدعائم الأساسية لبلوغ الأهداف المسطرة وفق المحاور الآتية:
- ترقية الزراعة الحديثة والتنافسية القائمة على رفع مستوى الانتاج والإنتاجية للفروع الفلاحية بالاعتماد على الوسائل العصرية في كل مراحل الإنتاج لاسيما شعبة زراعة الحبوب والخضروات ذات الاستهلاك الواسع؛
- تحفيز الاستثمار في المجال الفلاحي لاسيما من خلال مواصلة تطهير العقار الفلاحي لاستغلاله من طرف المستثمرين الفعليين، علاوة على تبسيط الاجراءات الادارية وتسهيل اقتناء المدخلات الفلاحية، بالإضافة إلى استكمال عمليات ربط المحيطات الفلاحية والمشاريع الاستثمارية الفلاحية بالطاقة الكهربائية وتوسيع المساحات المسقية؛
- رقمنة القطاع الفلاحي من خلال وضع نظام معلومات للتحكم في الاحصائيات الفلاحية التي تشكل أداة أساسية للتخطيط وبرمجة الأعمال ومتابعة تنفيذها وتقييمها بناء على مؤشرات دقيقة وموثوقة.
- فيما يتعلق بالأمن الطاقوي: يجب تكثيف الجهود والعمل على تغيير أنماط الإنتاج واستهلاك الطاقة مع انتهاج مسار فعلي يضمن الإنتقال التدريجي نحو مزيج طاقوي مستدام ومتوازن.
وفي هذا الإطار، فإنه من واجبنا جميعا أن نضع خريطة طريق لتحقيق الأهداف التالية:
- التحكم في الإستهلاك الوطني للطاقة من خلال وضع برنامج للنجاعة متعدد القطاعات مع الحد من تبذير الطاقة،
- تعميم النجاعة الطاقوية في قطاع السكن والتجهيزات العمومية،
- الإستبدال الطاقوي التدريجي فيما يخص المركبات وتحسين كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي،
- تنمية وتطوير الطاقات المتجددة بكل أشكالها.
نحن اليوم أمام تحدي ترشيد مواردنا وإمكاناتنا ولذا علينا جميعا الحرص على تثمين مواردنا الرقمية والتكنولوجية في التسيير الناجع وفي الاستغلال العقلاني لمواردنا الطبيعية.
أما في قطاع الصناعة الصيدلانية، يجب العمل على تطوير زراعة وتثمين إستعمال النباتات الطبية على المستوى المحلي، نظرا لما تكتسيه هذه الشعبة من إمكانيات وقدرات حقيقية للرفع من نسبة الإدماج الوطني في المنتجات الصيدلانية المنتجة محليا، الذي يعد أحد الاهداف التي تسعى الحكومة لتحقيقها.
وبالتالي، فإن هذا الأمر يتطلب تنسيقا وثيقا بين كلّ من قطاعات الفلاحة، البحث العلمي، الصناعة الصيدلانية والصحة، لإختيار النباتات الطبية التي تتلاءم مع طبيعة ومناخ كل منطقة، ومن ثمّ وضع خطة عمل لزراعة وتثمين الإستغلال الأمثل لهذه النباتات في مجال الصناعات الصيدلانية وشبه الصيدلانية.
أما بخصوص قطاع السياحة، فيجب مرافقة الحركية التي يشهدها هذا القطاع بالنظر لدوره الهام في تنويع موارد الدولة، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، والذي لا يزال يواجه العديد من التحديات.
ولعل من أبرز هذه التحديات هو نقص الخدمات السياحية وعدم توافر البنية والمرافق الكافية في مختلف المواقع السياحية، حيث تعرف جلّ المقاصد السياحية بالجزائر نقصا معتبرا في المرافق الخدماتية والترفيهية، وهو ما يستدعي ضخ مزيد من الاستثمارات لتطوير تلك المواقع، وتشجيع القطاع الخاص، من خلال فتح الباب للمستثمرين المحليين والأجانب للمساهمة في تنمية القطاع السياحي، ومرافقتهم ورفع التعقيدات التي تواجههم.
وبهذا الشأن، يتعين على الجماعات المحلية التنسيق مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عبر شبابيكها الوحيدة اللامركزية، من أجل اعداد المخططات المحلية لترقية الاستثمار، وتوفير كل المعلومات حول فرص الأعمال وعروض العقار والموارد الطبيعية والطاقات الكامنة على المستوى المحلي.
كما لابُد من التركيز على التسويق السياحي بشكل أكبر، باعتباره من أهم أدوات التنمية السياحية، فهو يلعب دورًا مُهمًّا في استقطاب السياح المحليين والاجانب، وفي تنشيط حركة السياحة. وعليه بات من الضروري تسخير كافة الإمكانات للحملات الاشهارية والترويجية على المستوى الداخلي والخارجي.
فضلا عن ذلك، يتعين على الجماعات المحلية أن تقوم بدورها في الرقابة وحماية المواقع السياحية والأثرية على المستوى المحلي، وفتح المجال أمام تنظيمات المجتمع المدني المهتمة بإشاعة الثقافة السياحية.
ومن بين القطاعات الاستراتيجية التي يوليها السيد رئيس الجمهورية أهمية خاصة، يجدر ذكر قطاع السكك الحديدية، لكونه رافدا حقيقيا للتنمية الوطنية بكل أبعادها، وفي البلد القارة الذي حبانا الله به. فالحكومة عاكفة على إطلاق برنامج مدمج لتطوير هذا القطاع، عبر إرساء صناعة حقيقية في مجال السكك الحديدية والرفع من طول شبكة النقل بالسكك الحديدية، لاسيما نحو جنوبنا الكبير لمرافقة المشاريع الهيكلية الكبرى، والقواعد اللوجستيكية التي تسمح بولوج الأسواق الإفريقية الحدودية.
فسياسة قطاع النقل يجب أن تواكب هذه الأهداف الاستراتيجية، بالرفع من آداء حوكمة المؤسسات العمومية الناشطة في مجال نقل السلع والمسافرين بالسكك الحديدية، قصد الاستغلال الأمثل للخطوط الحالية، لاسيما تلك التي تم مؤخرا وضعها حيز الخدمة على مستوى الهضاب العليا، تماشيا والحركية التي يشهدها الاقتصاد الوطني.
ونحن في الأمس إحتفلنا باليوم الوطني للبلدية، يجب التأكيد على مكانتها باعتبارها الخلية الأساسية للدولة ومنطلق تحقيق النهضة التنموية المرجوة.
وعليه، أحرص على ضرورة مرافقة البلديات ومساعدتها بمختلف الخبرات التقنية والعلمية لجعلها مسايرة للآليات الجديدة التي تعكف الدولة على تعزيزها من خلال التوجه نحو حتمية استخدام التكنولوجيات الرقمية، التي تعتبر أدوات لابد من استغلالها في خدمة التنمية المحلية.
نعم، كلنا مجندون لوضع الجماعات المحلية في قلب التحديات الاجتماعية والاقتصادية وكلنا مجندون لتوسيع صلاحيات الوالي، ولكن لابد من وضع مقاربة جديدة للتنمية المحلية تعتمد بالأساس على وضع أهداف محددة وآليات للتقييم الدوري لكل البرامج قصد تقويم كل اختلال يمكن أن يبرز خلال مرحلة التنفيذ.
من جهة أخرى، وفي انتظار وضع أدوات التخطيط وتهيئة الإقليم الجديدة (SNAT) التي تضمن انسجام شامل لمسارات التنمية وتسجيل مشاريع الاستثمارات العمومية، يتعين عليكم إدراج البعد الاقتصادي ومعيار خلق مناصب الشغل في كل مشروع على مستوى ولاياتكم، قصد تقييم مردودية كل إنفاق عمومي وأثره على التحسين النوعي لمعيشة المواطنين وامتصاص البطالة.
ولهذا الغرض، يجب تعبئة جهود جميع الهيئات التنفيذية في العمل بالآلية المحلية التنسيقية التي تم وضعها حيز العمل لتحديد مسؤوليات الجميع والعمل على تقييم مردودية العمل التنموي وفق شبكة مؤشرات اجتماعية واقتصادية.
كما إن الطابع الاقتصادي لكل ولاية وكذا الخصوصيات التي تميزها يجب أن تساهم بشكل ملحوظ في اختار نموذج التنمية الواجب اعتماده في كل جماعة إقليمية.
وفي الأخير، فإنني واثق بأنكم واعون وتحدوكم الإرادة لتحقيق الأهداف التنموية المسطرة تجسيدا لمخطط عمل الحكومة المستمد من برنامج السيد رئيس الجمهورية، بكل أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والبيئية.