-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الولي الفقيه” يقلب دفاتره!!

رضا بن عاشور
  • 2153
  • 3
“الولي الفقيه” يقلب دفاتره!!

لماذا ننظر إلى الانقلاب من انقلاب العسكر والانقلاب على الدستور وحتى الانقلاب على البطن أو الظهر أو القهر على كونه دائما حالة سلبية؟!

هذا السؤال جال في خاطري بمناسبة ذكرى انقلاب بومدين (الكولونيل) على بن بلة (المدني) وما رافقه من حديث الإبراهيمي وزير الخارجية السابق في شهادته على العصر والأيام الخسر حين قال إن بن بلّة عميل لمصر! أو كما فهم الكثيرون؟

فالانقلاب بمعناه الإيجابي أن ثمة من يعتقد بأنه الأقدر والأفضل والأجمل والأعلى والأكثر فصاحة ونصاعة من بين الكثيرين ممّن يدورون في فلكه، وهذا الأمر قلّ وجوده بعد خمسين عاما من الثورة التي اختلطت بالثروة هوى الزمان خلالها ببعضهم، وتقاتل آخرون كالثيران – ألم يقولوا لنا إن الثورة مشتقة من الثور؟ – وأكل بعضنا لحم أخيه وهو ميّت – فكرهتموه – وخلال ذلك لم يتجدد النظام ولم يتبدد إنما تمدّد كالثعبان يقلب الدفاتر القديمة! فابحثوا لنا بربكم عن مدير واحد يملأ الكرسي، ووزير يشنف الأذن وليس في كل كلمة ينطقها زلة عقل أو لسان، ورئيس من بعده بعد مرضه الطويل تطمئن له النفس.

كل هذا أصبح البحث عنه كالبحث عن شعرة بيضاء في كوب ألبان أو إبرة في كومة قش.. وكلاهما أي الألبان والقش من عمل أصحاب الأرض، الفلاحون الذين سيحكمون إلى آخر الزمان!

والمستوى عام في كل مكان تقريبا انتقل من موضوع الفلسفة والرياضيات إلى فن السياسة والاقتصاد بات معه الذي يملك هو الذي يحكم أو يحكم باسمهم جميعا.. والمال قبل السلاح عصب الحياة ليس له من عنوان إلا الجاهل مثل سكران يعرف باب بيته وهو نعسان أيضا!

 .

عودة للمتحف!!

في شهادته على العصر قال مرشح الرئاسيات سابقا ووزير الخارجية الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي إن بن بلة وهو أول رئيس حكم البلاد كان صنيع المخابرات المصرية أيام حكم عبد الناصر.

فالرئيس بن بلة كما ينطقها دائما المشارقة وهم أشد إعجابا به من زوجته، كان يعمل بإيعاز من زعيم القومية العربية، فبدأ يمصر ويعرب (ويخرب) وبالطبع جلب بحنكته السلاح منها مثلما جلب بومدين من بعده لمحاربة جنود شعبي العزيز فيما يعرف بحرب الرمال (غط راسك يا أباه) على وزن ارفع راسك لكي لا ترى شيئا!!

فأين العيب إذا كانت مصر أول داعمة للجزائر إبان الثورة وكان ردّ بومدين أنه قدم شيكا على بياض للروس لكي يمدوها بالسلاح خلال حرب 1973؟! مع أن المثل الشعبي يقول إن الجزائر (غير المخدوعة) حكمها سيد احميميد وسيكون آخر من يحكمها اسمه احميمد (ليس أحمد أويحيى يقينا) فإن البعض يتمنون على الله أن يكون على شاكلة حكم احميمد الأول على الأقل لكونه لم يكن عميلا لأقوى من مصر كفرنسا أو أمريكا مثلا! التي لا تسقط حبة خردل أو تخرج من عندنا إلا وتستشار في أمرها!

ما الذي يعيبه بومدين على بن بلة لكي ينقلب عليه ويضعه في الإقامة الجبرية:

السبّب الأول: إن بومدين لم يستسغ تصرفات سي أحمد، حين استجاب لدعوات ورثة المعمرين الفرنسيين من الجزائريين الذين استحوذوا على محلات الشوارع الرئيسية في العاصمة (وقس عليها مدن أخرى) حين طالبوه بغلق 800 دورة مياه (كانت مخصصة لـ800 ألف ساكن في عهد الكولون) بدعوى أنها تفرز روائح كريهة، وهكذا لم يجد المتساكنون والذين زحفوا من الجبال والسهول والوهاد والخارج أين يقضون حاجتهم، لهذا طبقوا شعار ويطبقون إلى الآن “يحي الاستقلال وبول وين تحب”!

السبب الثاني: أن بلة استجاب ثانية لهؤلاء بعد أن كف عن غسل الشوارع بمياه البحر بواسطة مضخات كما كانت تفعل فرنسا بدعوى أن مياه البحر تتلف الأبواب الحديدية! خاصة بعد أن صار لكل فتحة ظاهرة وغير ظاهرة (في آخرها) أكثر من باب من كثرة السراق!

وبالطبع صاحب كل هذه التنازلات المجانية.. وبين قوسين مالكو تلك المحلات من الأقدام السوداء سيجتمعون نهاية الشهر للمطالبة بالتعويض جملة من الافسادات التي تسمى في مثل أيامنا إصلاحات والبعض يسميها اسلاخات (يسلخ جلدهم آمين). فقضى بن بلة على سكة التراموي وشوارع الراجلين…

وما حدث بعد ذلك تعرفونه جاء بومدين وورثته، فقام بتركيز المصانع على الأراضي الزراعية، وهم يفعلون إلى الآن مع الصناعة ومع البناء لتلبية احتياجات الجراد المنتشر.

وهي الدولة الوحيدة على الأرض التي تبنى فوق أراض زراعية وتستصلح أراض قاحلة، وتقدم قروضا للشباب لشراء سيارات تستخدم للتهريب!

وجاء أيضا غلام الله فحل مشكلة المساجد إلا 1700 كما قال يسيطر عليها السلفيون فتحولت إلى مراقد للقيلولة الصيفية، ويذهب بعضنا إليها للتعويض عن دورات المياه التي قضى عليها بن بلة، واستحق من أجلها إسقاطه من الكرسي العالي.

فهذا كان أمرا سهلا مع توفر مخزون احتياطي من القيادات، فمن أين نأتي بمثلهم أو أحسن منهم لحكمنا ويحلون مشاكل دورات المياه والتربة والرمال الزاحفة وقبلها الرمال الزاحفة على العقول؟!

بالعودة إلى الأرشيف القديم، لا يوجد ما تبقى منه من يصلح، فقد يكون صاحب الكرسي في المتحف الوطني الحديث، حتى مع رفع أسعار الدخول بنسبة 200٪ كما أقرته وزيرة الثقافة مؤخرا مع أن الناس يعزفون عن زيارته.. يكون قد فهم آية الكرسي وتوابعها وأنه في النهاية ثلاثة أرباع لرئيس والربع الأخير من صلاحيات الولي الفقيه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    كلا الجزائر ليست الوحيدة التي تبني على الأراضي الزراعية وتصلح الأراضي الصحراويةالأراضي القاحلة كيف تصلح ان لم يوجد في جوفها الماء أما القروض صدقت لكن ليس كلهم مهربون

  • متعجب

    ما هذا المقال

  • LOTFI

    لقد أمتعتنا بؤسلوبك الساخر يا بن عاشور إليك أن تكتب الحقيقة كما هي عل الكثير يفهم وإني لأري أكثرالامور غير واضحة