اليمين المتطرف يجنّد أذرعه لاستهداف الجزائر
على درب وزير الداخلية الفرنسي اليميني المتطرف، برينو روتايو، سارت الأسبوعية التي تتقاسم معه نفس القناعات والتوجهات، “لوبوان”، التي خصّصت ملفا للجزائر في عددها الأخير، تضمن مجموعة من الأوهام غير القابلة للتصديق، ورافق ذلك مقال للكاتب الحاقد الفرانكو جزائري، كمال داود، الذي تبرّأت منه عائلته.
وزعمت الأسبوعية المعروفة بعدائها للجزائر، أن “الجزائر تريد ضرب استقرار فرنسا”، ووضعت في صدر صفحتها الأولى صورا للرئيس عبد المجيد تبون والمؤثرين الجزائريين المقيمين بفرنسا والذين يوجدون محل متابعة من قبل القضاء الفرنسي، مستلهمة من أول خرجة لوزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو، الذي خرج مباشرة بعد رفض الجزائر استقبال المؤثر “بوعلام” وإعادته إلى فرنسا، معلّقا على الحادثة بقوله إن “الجزائر تريد إذلال فرنسا”.
وخصّصت المجلة اليمينية سبع صفحات كاملة للجزائر، إضافة إلى الصفحة الأولى، وكان الملف مليئا بالأكاذيب والافتراءات، من قبيل استهداف المعارضين الجزائريين المقيمين على التراب الفرنسي، ولم تجد من مبرر لذلك لتسويق بضاعتها، سوى فيديوهات وعبارات طائشة، صادرة عن أشخاص متهورين لا يمثلون عموم الجزائريين ولا الموقف الرسمي، الذي لا يمكن أن يسمح بصدور مواقف متهورة من أشخاص يحملون الجنسية الجزائرية ولكنهم نتاج الثقافة والمجتمع الفرنسي.
ومن بين الأهداف التي هاجمتها الأسبوعية اليمينية المتطرفة، مسجد باريس الكبير، وهو مؤسسة خاضعة للقانون الفرنسي ومنسجمة تماما مع حدود صلاحياتها وهوامش تحركها، ولم تجد المجلة عناء في البحث عن مبررات مقنعة، سوى أنها اعتبرت استقبال عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، لبعض السياسيين الفرنسيين، ومن بينهم ريمة حسن، الناشطة ذات الأصول الفلسطينية، والعضو في الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، خروجا عن النص.
وفي تصرف يتعدّى الأخلاق المهنية إلى الاستفزاز، حاولت شيطنة السلطات الجزائرية، مقابل توصيف بعض الفارين من العدالة والمحكوم عليهم في قضايا إرهابية، مثل زعيم “الماك”، فرحات مهني، ومؤثرين خرجوا من دائرة المعارضة إلى مستنقع الخيانة والعمالة، على أنهم ملائكة.
وتعتبر أسبوعية “لوبوان”، من أكثر المنابر الإعلامية الفرنسية تطرفا وعداء للجزائر، وهي تتقاسم الكثير من المواقف مع حزب “التجمع الوطني”، وريث حزب “الجبهة الوطنية اليمينية” المتطرفة، بعد تغيير اسمه، والتي أسّسها كما معلوم، مجرم الحرب، ماري لوبان، الذي ولغت أيديه في دماء الجزائريين كجندي متطوّع في جيش الاحتلال الفرنسي، وكأحد أعضاء منظمة الجيش السري الإرهابية (OAS)، بعد اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962.
ويتميّز التيار اليميني المتطرف، الذي تنتمي إليه “لوبوان”، بكونه قادرا على إثارة الضجيج بقوة في المشهد الإعلامي الفرنسي، وذلك انطلاقا من سيطرته شبه المطلقة على وسائل الإعلام، أما سياسيا وإن بدأ في الانتشار خلال العقود القليلة الأخيرة، إلا أن حضوره السياسي يبقى أقل من غيره، وذلك استنادا إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي وضعت تكتل اليسار ممثلا في “الجبهة الوطنية الجديدة” في المقدمة.
وإن بقي حزبا اليمين المتطرف ممثلا في “التجمع الوطني” بقيادة عائلة لوبان، وحزب “الاسترداد”، بقيادة الصهيوني المتطرف، إيريك زمور، خارج السلطة، إلا أن بعض المحسوبين على اليمين التقليدي “الجمهوريون”، تمكّنوا من الدخول إلى الحكومة، في صورة وزير الداخلية، برينو روتايو، الذي لا يختلف كثيرا عن عائلة لوبان في المواقف والقناعات، وإن كان لا ينتمي تنظيميا إلى حزب “التجمع الوطني”.