امتحان العدالة
رشيد ولد بوسيافة: [email protected]
لأول مرة في تاريخ الجزائر تجرى محاكمة بالمواصفات التي حملتها محاكمة الخليفة، متهمون من الوزن الثقيل وشهود من هرم الدولة يقفون صفا واحدا أمام العدالة، وجيش من المحامين سيرافعون على المتهمين الـ104، وحديث عن إجبار وزراء للحضور والإدلاء بشهاداتهم، وتوجه نحو استدعاء رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى لكشف ما لديه حول القضية.محاكمة تاريخية ستكون امتحانا حقيقيا للعدالة التي وإن تحدث المسؤولون فيها على أن المحاكمة لا تختلف عن غيرها من المحاكمات، إلا أن كل الوقائع تشير إلى أنها تختلف جذريا عن القضايا الأخرى، سواء بحكم حجم الخسائر التي تكبدتها المؤسسات العمومية والخاصة وحتى الأشخاص، أو بحكم الأطراف المتورطة فيها أو بحكم الإجراءات الخاصة جدا التي اتخذتها السلطات الولائية بالبليدة.
غير أن المسؤولية الملقاة على القضاء عظيمة وتاريخية، وسيكون لها أثر على ملف الفساد العويص مستقبلا، لأن الإدانة إذا طالت صغار الموظفين واستثنت صناع الفضيحة سوف لن تكون رادعا للعابثين بأموال الشعب مستقبلا.
ستتكشف حقائق جديدة ومثيرة في الملف، وسيكشف المتهمون عن طريق محاميهم عن كل الأوراق التي بحوزتهم، كما أن قائمة الشهود التي لا يستهان بها وبعضهم من كبار المسؤولين في الدولة، ستكون عاملا مهما لتفكيك ألغاز قضية الخليفة، وستسقط رؤوس كثيرة وهو الانطباع الذي تركته الجلسة الأولى في المحاكمة التي بدت أكبر من المكان الذي أقيمت فيه.
ومهما يكن، وبغض النظر عما قيل وما قد يقال بشأن التجاوزات والخروقات التي صاحبت التحقيق مع المتورطين في فضيحة القرن، فإن تصدي العدالة للقضية والبت فيها أمام وسائل الإعلام يعد خطوة هامة في مجال مكافحة الفساد، في وقت تعمد دول متقدمة إلى لملمة فضائحها الاقتصادية والسياسية بصفقات مشبوهة تغيب دور القضاء.
محاكمة الخليفة حلقة أساسية في مسلسل مكافحة الفساد وبداية فعلية لكبح لصوص المال العام الذين استغلوا نفوذهم واغترفوا من المال العام بالشكل الذي أرادوا وتوزيعه على من أرادوا من أهل الطرب والتمثيل، لدرجة سمعنا فيها عن تمويل فرق رياضية عالمية بأموال الجزائريين الذين عجزوا عن تسديد مستحقات الماء والكهرباء..!