-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انتخابات العهد الاستعماري أكثر نزاهة

حسين لقرع
  • 3089
  • 5
انتخابات العهد الاستعماري أكثر نزاهة

عندما يصرّح المجاهد والوزير الأسبق العربي دماغ العتروس لـ”الشروق” بأن الجزائر لم تشهد في تاريخها انتخاباتٍ حرة ونزيهة عدا انتخابات 1947 التشريعية و1948 البلدية، فإن هذا التصريح يعدّ في الواقع أبلغ إدانة لهذا النظام الذي يصرّ على احتكار الحكم منذ 52 سنة كاملة، فكيف يُسمَح للجزائريين بأن يختاروا ممثليهم بكل حرية وشفافية، وهم تحت سلطة الاستعمار ولا تُتاح لهم هذه الحرية في الاختيار منذ الاستقلال إلى الآن؟

 مشكلة النظام أنه لا يزال مصرا على الخلود في الحكم، ويرفض فتح المجال السياسي وإقرار الديمقراطية الحقيقية التي تعني تداول الحكم مع المعارضة، لأن ذلك يعني إقامة مؤسسات قوية قادرة على المراقبة والمحاسبة وجرّ كل فاسدٍ إلى القضاء المستقل، ولذلك يفضل استمرار الوضع الراهن بأي وسيلة.

بالأمس كان يستعمل ورقة الإرهاب لإقناع المواطنين والطبقة السياسية بضرورة بقائه، واليوم يستعمل ورقة الفتن والربيع العربي والأخطار المحدقة بحدود البلاد لإقناع الجزائريين بأن بقاءه يمثل ضماناً أكيداً لـ”الاستقرار”؛ أي أن النظام عوض أن يتكيف مع المستجدات الإقليمية والدولية المتسارعة منذ جانفي2011، يعمل جاهدا على توظيف هذه المتغيرات لصالح بقائه، فهو الذي سيحافظ على استقرار البلد، في حين أن التغيير الذي تطالب به المعارضة سيجلب للجزائر مصيرا مشابها لما تعيشه تونس وليبيا وسوريا ومصر…

في أوائل 2011، شعر النظام بالرعب من نجاح الثورتين التونسية والمصرية ثم اندلاع ثورات شعبية في سوريا والبحرين واليمن وليبيا في ظرف أيام، فسارع الرئيس بوتفليقة إلى إلقاء خطاب وعد فيه الشعب والمعارضة بـ”إصلاحات عميقة”، وراهن الكثيرون عليها، لكن الآمال انهارت كلها عقب إجراء الانتخابات التشريعية والمحلية التي عادت فيها ممارساتُ الحزب الواحد بأبشع صورها، ثم وُجّهت الضربة القاضية لهذه “الاصلاحات” المزعومة بالإصرار على ترشيح رئيس مريض، مقعَد، عاجز عن أداء مهامه، لعهدة رابعة برغم عاصفة الاعتراضات السياسية والشعبية الواسعة.

كان يمكن استدراك الوضع ووضع أسس تغيير سلمي حقيقي يجنب البلاد أي أزمة جديدة لو أعيدت الكلمة إلى الشعب في استحقاق 17 أفريل، أو لو قدِّمت ضماناتٌ حقيقية لإجرائها في كنف الشفافية والحرية، ولكن هل النظام الذي يزعم أنه جمع 5 ملايين توقيع من مواطنين لفائدة مرشحه في ظرف أيام معدودات، سيترك الشعب يختار رئيسه المقبل بكل حرية ونزاهة؟

اللعبة مغلقة إذن، برغم كل ما يردده أنصارُ العهدة الرابعة من أراجيف حول نزاهتها؛ فإذا كانت التوقيعات المزعومة قد تجاوزت 5 ملايين توقيع، فإن الأصوات التي سيُقال يوم 18 أفريل المقبل إنها مُنحت لمرشح النظام لن تقلّ عن ثلاثة أضعاف، وسيُوزع الفُتات بين بقية “الفرسان”، كما حدث في كل المواعيد الرئاسية السابقة.

لا نلوم إذن كل من دعا إلى مقاطعة هذه المهزلة ورفض أن يكون شاهد زور في موعد انتخابي آخر، فمثل هذه الممارسات المعبِّرة عن احتقار الجزائريين، لم تعد مقبولة، ولابدّ من وضع حدّ لها أو مقاطعتها على الأقل، فإذا عجزت “بركات” وباقي الحركات الشبابية الرافِضة لاستمرار النظام الاستبدادي الفاسد، عن تغيير الوضع، فلن يُعجِز الناسَ أن يبقوا في بيوتهم يوم 17 أفريل، وليطبّل النظام في عرسه ويحتفل وحده بالفوز، إلى أن يأتي الله بأمر كان مفعولا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • طاقيني

    لقد قرأت مقالا للاستاذ حسين لقرع عن الانتخابات و لكن الشيء الغريب في الامر ان جل الكتاب و منهم الاستاذ يمجدون الانقلابات و الثورات حتى و لو كانت في أوروبا قلب الديمقراطية و كأن أقلامهم لا تعرف إلا مفردات الثورات لا ادري لأمر في نفوسهم أبانوا عنه أم أن فقرهم الادبي يجعلهم يتوجهون هذا التوجه ، إن الأديب و الكاتب لا يخدع شعبه و قراءه بل ينير لهم الدرب و يبعدهم عن المخاطر ، اتأسف كثيرا لما يكون كتابنا لهم تصورات خاطئة و مناهجهم و أفكارهم أفكار غيرهم فهم لغيرهم تبع فأتقوا الله في الجزائر و أهلها.

  • مجيب

    والله اننا كالايتام في مادبة اللئام اما النظام والصبر او العصا
    انا ضد الفوضى والتدمير
    ولكن بالله عليك يا استاذ وهل في الاسلام انتخابات وديمقراطية و ووو
    كله كذب فمثلا امريكا عندها رئيس ولكن مجلس الشيوخ هو الذي يحكم
    الدول الاوربية لكل منها رئيس لكن البرلمان هو السيد والحاكم
    ونحن في الجزائر نطبق هذا المبداْ فالرئيس شفاه الله يعمل مع رجال مخلصين (اعني رجال لا يظهرون في التلفزيون)وليس رجال الحملة
    اطال الله في عمر رجال الجزائر الذين يعملون ليل نهار للحفاظ على المكتسبات فارجوكم كفّ تخويف وياْس

  • الجزائرية

    هواستقراء خاطئ للتاريخ أي أن المعنى جاء في غير سياقه التاريخي والأدبي وبالتالي فلا وجه للمقارنة أصلا.كان الجزائريون عام 47 ـ1948لا يتمتعون بحق المواطنة أي أنديجان أهالي .و خاضعين لأبشع احتلال للأرض و تشويه للهوية.. و من ثم فتمثيلهم خاو من كل معنى ديمقراطي و لا يحق لممثليهم طرح قضاياهم المصيرية أو المطالبة بأدنى الحقوق كالتعليم و الصحة !!من غير اللائق أن نمدح انتخابات الحقبة الإستعمارية مع كل ما يحدث الآن فنحن أحرار و الرسالة التي تمرر للأجيال عبر هذه التحاليل خاطئة بل و خطيرة لا تخدمنا

  • مشاعر

    آمالنا كلها معلقة بإرادة الله ، فلا ربيع بأتينا بخير و لا أرض تسقى بالدم ، و الأمثلة ماثلة أمامنا في سوريا و مصر و ليبيا و غيرها من البلدان الشقيقة الشقية.
    نحن جربنا و كانت التجربة قاسية مع نظام يهددنا بالبقاء أو من بعده الطوفان..

  • عبد الحي

    القوة عامل فعال جدا . فمن يملك القوة يسود ويفرض نظرياته ، فمثلا قبول الليبين للكتاب الأخضر في ليبيا هل كان بسبب روعته وبداعته . لاشك أنّه ذلك راجع للقوة . وعن القوة تحضرني واقعة تتمثل في أنّ سكانا في حي ما تنفسوا الصعداء لما تم القبض على شخص كان يسومونهم سوء العذاب ونغص حياتهم لقوته( حدث هذا قديما) القوة جميلة عندما تستعمل في الخير كما استعملها سيدنا عمر بن الخطاب مع عمرو بن العاص وابنه الذي ضرب ابن مصري ( الحادثة معروفة) أما وأن تستعمل في الشر كما هو للدول العظمى تهب لصالح بعض وتغض طرفها عنأخر