-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انتخابات لخير ما فات

عمار يزلي
  • 3527
  • 2
انتخابات لخير ما فات

مع بداية العدِّ التنازلي لانتخابات محلية يُعوَّل عليها لكي تسهم في إخراج البلد من الضغط المالي (والنيجيري)، ومع ما بدا لي أن أصحاب المقاطعة ليسوا أكثر سوءا من القاطعين العهد على الوصول (ية)، وليسوا أكثر ديمقراطية من المتهمين بالأصولية، بدا لي أيضا أن أسماء كبيرة (.. في أفواههم) ترشحت وقد تترشح “لتاميارت” في المدن الكبرى وحتى في المناطق الجنوبية. الجنوب صار ينقل الناس للترشُّح من الشمال إلى الجنوب، كما تنقل رحلة الشتاء والصيف البضائع.. والصنائع.

في هذا الصدد، قلتُ لنفسي: لماذا لا ألبس حلاسة على وجهي، أتقنع بها مدعيا القناعة في القليل لافتكاك الكثير، فأهل الصحراء أعرف بشعبها، كما أن أهل مكة أدرى بشعابها، أذهب متسوِّلا متوسلا طالبا من السكان في لباس مجذوب أن يقيموا عليَّ الحد بأن يرجموني بأصواتهم كلها، لكي يغفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأموت على الكرسي في خدمة أناسي وطمعا في الجنة والناس وأنسى أني ناسي يوم كنت راكبا راسي ضاربا عرض الحائط مصالح الناس أخماسا في أسداسي.

استقبلني سكان البلديات المجاورة بالترحاب: فقد عرفوا عني “أنه كان “وزيرا سابقا لأوانه، مُقالا ككثير من إخوانه. كان قبل أن يأتي إلينا ، منا وإلينا، مسؤولا عن عدة وزارات فالسة، “تضبط” شرا لسنوات باكية كان محشوا في بذلة كاكية. لم يُر يوما إلا في التلفاز، ويوم فاز، بوزارة شاكية طول السنة باكية، ثم وزيرا للغاز والنفط، والزفط، وزراعة التجارة والصيد البحري في بر الصحراء الحامية (الجراد محل الكروفيت.. والعقارب محل الآنشوا والدنيا فانية).. مر على عدة “إضارات”، أضرّ فيها بناس الصحرا، والناس اللي في الداخل، والناس اللي برا، وتربَّع على ثروة باسم الثورة، وحج أكثر من عشرين مرة بمال الحكومة الحرة وتزوج أربع نساء متعددات الجنسيات، مكتسبا بذلك لقب “بو النسيوات”.

هذا من جملة ما قيل عني، لكني الحمد لله جئت لأقُنع السكان التابعين إلى إحدى الزوايا الطرقية أني جئت تائبا نادما، مقطّع الأوصال، قاطع الوعد والعهد أن أتطهر بعد أن بقيت كل هذه المدة “صال” بالماء والصلصال والثلج والبرد والعطر وماء الورد. صدَّقوني وبكوا لحالي وزادوني مالا على مالي (والنيجر) وامرأة على نسائي ووعدوني بأني سأكون في دار البلدية من القافزين وفي الجنة من الفائزين. رحت أحلف لهم اليمين الغموس أني سأحوِّل صحراءهم في 5 سنوات إلى كاليفورنيا أو على الأقل بني مسوس!

ومرت أيام، ووجدت نفسي رئيسا لبلدية بحجم بلد، حفرتُ عدة آبار نفطية بالتعاون مع شركات أمريكية “تخلج في العمل”.. أي “تعمل في الخليج”.. ونقلت سكان البلدية إلى منطقة معزولة عن المناطق الصناعية.. مناطق آمنة. كل هذا في أقل من خمس سنوات، حيث أصبح سكان المنطقة يتحدثون بالإنجليزية الأمريكية، وتحقق بذلك حلمي ووعدي بأن أحول الصحراء إلى كاليفورنيا.. (صحيح.. حدث خلل تقني بسيط.. أننا حولنا التكساس والأريزونا إلى الصحراء الجزائرية الكبرى بدل كاليفورنيا.. ولكننا حولنا شيئا ما.. هجّرنا الشعوب الأصلية في حاسي مسعود وتوات وحاسي الرمل إلى أعالي رمال مالي حيث مُنحوا الجنسية التانزانية، كما هجَّر الأمريكان قبلنا الهنود واستقدمنا أقواما دينهم الدولار وديدنهم الويسكي والبار وثقافتهم الصاروخ والشار ومصيرهم الثبور والنار ولا حول ولا قوة إلا بالله الواحد القهار.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر الأطفال الصغار الذين لا يزالون ينتظرون الذل والعار.. ويلعنون فرعون وهامان وجنودهما.. في النار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • سراب

    شكرا لك استاذي عمار يا صاحب الوقار
    عرفت كيف تبين انها من ثلة الاستنكار
    وصفت اهل النفاق و الشر و العار
    بالأمس كانوا احباب سالان،ماسي و بيجار
    وليوم اصبحوا من كبار من ناصلوا و اخرجوا الاستعمار
    نهبوا و سلبوا دمروا لم يبقى لهم سوى معمل الحجار
    ينبذون لغة الدين و يصفونها باستحقار
    يذمون الإسلام و نسوا انه دين الله الجبار
    هم في حنين للسيدتهم بمدحهم للغة موليار
    بعت البلاد بالعباد من طرف خونة الدار
    يا عليم احمنى أولادنا من عقيدة الكفار
    واجمع بين أبناء الوطن حتى لايكون هناك دمار

  • عرقوب الحكيم

    يا استاذ انت ذكرت من الطواغيت فقط فرعون وهامان ونسيت *نيرون * الذي قال عنه المؤرخ (ويلز) ان الذين يحكمون على نيرون بانه طاغية وعربيد كبير وانه كان على غير طبيعة البشر عليهم ان يدرسوا انفسهم اولا
    وما يساورها من افكار خبثة وانه لم يكن يختلف تماما عن من سواه من البشر