-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صنعت الحدث وجلبت تعاطف العالم

انتصار إيمان خليف يتحوّل إلى ملحمة تاريخية

ب. ع
  • 573
  • 0
انتصار إيمان خليف يتحوّل إلى ملحمة تاريخية
ح.م

انتهت ملحمة إيمان خليف، التي تابعها مئات الملايين في العالم، بعزف قسما بالنازلات الماحقات، في سماء باريس، بعد أيام عصيبة اختلطت فيها السياسة بالكراهية والعنصرية، وكان الانتصار للحق، خاصة أن الحصول على الحق في الفن النبيل، لا يحتاج لأكثر من لكمات مسدّدة بإحكام.
أكدت إيمان خليف تميز القفازات الجزائرية برغم تراجع الملاكمين في السنوات الأخيرة، فقد كان المرحوم حسين سلطاني، أول عربي إفريقي يحصل على الميدالية الذهبية في أولمبياد أطلنطا في أوت 1996، وصارت إيمان خليف أول ملاكمة إفريقية وعربية تحرز اللقب الاولمبي وتترصع بالذهب، وهي نقطة للملاكمة الجزائرية التي يجب أن تعود وبقوة على الساحة العالمية ولا تبقى محبوسة بين البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
صنعت إيمان خليف على مدار أيام الحدث، خاصة بعد أول منازلة أمام الإيطالية، وصارت منازلاتها تشاهد من كل العالم، وحتى عندما انتزعت الميدالية الذهبية وعزفت النشيد الوطني في باريس، صارت قصتها على كل لسان، وصارت مرشحة لأن تكون فيلما سينمائيا هوليوديا فيه من الإثارة والدراما ما يجعله فيلم ينافس روائع فيلم روكي بحلقاته المتعددة التي تروي تحدي ملاكم للعالم، من بطولة الفنان الأمريكي سيلفستر ستالون.
صحيح أن ذهبية الصغيرة كيليا نمور كانت مفاجأة سارة في رياضة لم يسبق للعرب والأفارقة وأن نالوا فيها ميدالية ولو نحاسية، ولكن ذهبية إيمان خليف ستبقى للتاريخ، بالرغم من أنها لم تختلف عن الذهبيات الأولمبية التي حققها مرسلي وبوالمرقة ومخلوفي وبنيدة وسلطاني وكيليا، وفي المنازلة النهائية قابلت إيمان خليف صاحبة الـ 25 سنة، ملاكمة صينية في الـ 32 سنة من العمر، ما يعني أن أمام إيمان خليف أولمبياديا على الأقل، سيضعان الجزائر في مكان يسمح بعدم العودة إلى إخفاقات أولمبياد طوكيو عندما سافرت بعثة جزائرية طويلة وعريضة من الرياضيين والرياضيات، وعادت كما ذهبت من دون أي ميدالية.
إذا كانت صفحة إيمان خليف، قد تجاوزت مليوني متابع خلال الألعاب الأولمبية، فإن الكثير من الجمعيات وعصب المناصرة لإيمان قد ظهرت في العديد من الدول ومنها الأردن ولبنان، حيث شعر الجميع بأن إيمان قد تعرضت لمؤامرة، تحولت إلى تنمّر ومحاولة لطردها من المنظومة الرياضية، فدعموها ودعمتهم هي أيضا بانتصاراتها المتتالية، ولم تبخل أحد في تصريح انتصارها عندما كانت في كل مرة تقول بأنها تهدي ذهبيتها إلى كل الذين وقفوا إلى جانبها معنويا وساندوها من كل بلاد العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، التي كان صناع قرارها ومليارديراتها أول من تنمّر عليها وحاول الوقوف في وجهها.
عل قلة الإنجازات الجزائرية في الألعاب الأولمبية إلا أن لكل ذهبية حكاية من حسيبة بوالمرقة إلى إيمان خليف، مرورا ببقية الأبطال، وستبقى حكاية إيمان في الذاكرة لعقود طويلة، للبطلة التي كانت تبيع في طفولتها الخبز على قارعة الطريقة، فباعت هذه المرة للمقهورين والمظلومين الخلطة السحرية للانتصار على عواصف التنمّر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!