انتظروني في رمضان بـ “أسود باهت” و”أمير العوامري”
فنانة قديرة، عاشقة للفن، تبدع فى كل أعمالها، ترى أن الفنان له دور فاعل ومؤثر فى الحياة، ويجب أن يعيش مؤمنا بقضية يدافع عنها ويرتقى بها. ولذلك، نراها في كل أفلامها ومسلسلاتها تقدم أعمالا هادفة، تمس المجتمع وتؤثر فيه ويتفاعل معها الجمهور، لأن شخصيتها الفنية دائما متفردة، لها مضمون وغاية، وتحمل رسالة وتصل إلى أهدافها.. إنها الفنانة القديرة، سوسن بدر، التى تعيش حاليا حالة من السعادة، بعد تحقيق مسلسلها الأخير “البحث عن علا” نجاحا كبيرا.. في لقاء خاص، تتحدث نفرتيتي الفن، كما يطلق عليها، سوسن بدر، عن أعمالها وجديدها في رمضان، واختياراتها لأدوارها، ورؤيتها لسينما الشباب، وأسباب تشجيعها الدائم..
باستطاعتي تقديم دور الأم كل يوم في عمل فني مختلف لأن الحياة مليئة بالأمهات
الشروق: قمت بتغيير كامل في إطلالتك، ورغم اللون الأبيض الذي بدا عليه شعرك، إلا أنك ازددت مهابة ووقارا، واستفدت من ملامحك الفرعونية، وهي أكثر ما يميزك؟
– الحمد لله، الناس صدقتني، ولم تعتبر أن اللوك لعب بمشاعرهم، وفي الحقيقة، أنا طول عمري أكره المكياج، ومن يعرفني يدرك أن هذه هي طبيعتي، عندما أنتهي من تصوير مشاهدي في أي عمل، أزيل بسرعة المكياج، أسارع بغسيل وجهي، وكأني تخلصت من عبء ثقيل. وقتها أشعر بأنني عدت “سوسن” البسيطة الطبيعية، أما عن اللوك الفرعوني، فهو من متطلبات المبادرة، علما بأن ناسا كثيرين يرون في وجهي فرعونيا يشبه جداتنا الملكات، وقد نشر المخرج عمرو سلامة صورة تجمعني به، وأنا أرتدي ملابس كليوباترا من كواليس تصوير إعلان “١٠٠ مليون صحة”، ولاقت استحسان الكثيرين آنذاك.
الشروق: ألم تخشي رد فعل سلبيا من جمهورك تجاه الشعر الأبيض الذي ظهر فجأة؟
– الحقيقة، أنني كنت أرغب في التخلص من الصبغات منذ وقت طويل، وقد استطلعت آراء أسرتي في هذا الأمر، وجميعهم بلا استثناء رفض الفكرة، وأخافوني من رد الفعل من جانب جمهوري، إلا أنني عزمت على ذلك، وانتهيت من تصوير آخر مشهد في عمل شاركت به، وذهبت إلى مصفف الشعر الخاص بي، وطلبت منه قص الشعر وعدم تلوينه، إلا أنه تفاجأ بطلبي، وعرض علي اللون الرمادي كبديل للأبيض، إلا أنني أصررت على طلبي، وما إن تم نشر صور جديدة، حتى انهالت التعليقات المرحبة، بل إن الكثير من السيدات قلن لي: ليتني أمتلك شجاعتك.
![]()
الشروق: قدمت شخصية الأم في أكثر من عمل تليفزيوني وحصدت إعجاب المشاهدين.. ألا تخشين الوقوع في فخ التكرار؟
– مستغربة من سؤالك، وكأنك نسيت أو تناسيت أنك تحاور فنانة عاشت أغلب مراحل الحياة بمشوارها الفني.
ما يجب أن تعلمه، أني باستطاعتي تقديم دور الأم كل يوم في عمل فني مختلف، وسوف أشعر بالشبع الفني تجاه الدور، بشرط واحد، هو الورق. منذ فترة، كنت أحكم على الورق من الملخص وقراءة الحلقة الأولى فقط، كان يكفي هذا لأقف عند مستواه، أما الآن، فأنا مجبرة على قراءة كل الحلقات، قبل دخول الأستوديو. فأحيانا، تكون البداية قوية ثم يقل المستوى مع توالي الحلقات، وكل موضوع له متعته، ولا تجد في أعمالي أمّا تشبه الأخرى. ففي مسلسل “زي الشمس”، قدمت دور الأم بإحساسي، حيث تعمدت أن أعبر عن لهفتي على ابنتي “ريهام”، بشهقة تعبر عن لهفة الأم وخوفها على ابنتها التي تتعرض لمحنة المرض. وفي مسلسل “أبو العروسة”، الذي قدمنا منه 120 حلقة، وأتمنى أن نستكمله، ناقشنا الخلافات بين الأزواج من الشباب، كما ناقشنا أهمية الصديق في الحياة، وبصفة خاصة، من خلال الطبقة المتوسطة، وقداستطاع مسلسل “أبو العروسة” أن يحقق ردود أفعال إيجابية، وصدى كبيرا في أثناء عرضه، لكونه تطرق في أحداثه إلى عدد من القضايا المهمة، التي تمس المجتمع العربي ككل، وهي قريبة من الواقع. أما أصعب دور “أم” قدمته، فكان من خلال مسلسل “أهو ده اللي صار”، حيث كانت “خديجة هانم” هي الشخصية المحورية، التي استمرت منذ بداية الأحداث إلى نهايتها، ما قصدت أن أقوله، أن الحياة مليئة بالأمهات، ولكن لكل أم شخصيتها وطريقتها التي تعبر من خلالها عن الأحداث.
انتظروني في رمضان بـ “أسود باهت” و”أمير العوامري”
الشروق: اتجهت، فى الفترة الأخيرة، إلى المسلسلات التى تعبر فقط عن العائلة، كمسلسل “أبو العروسة” بأجزائه، وأخيرا، “حدوتة منسية” ثم “البحث عن علا”.. لماذا؟
![]()
– الفنان يكون مشغولا دائما بتقديم الواقع. وبالفعل، أنا أنجذب إلى الأعمال التي تكون فيها قصة عائلة، لأن هذا هو أساس الحياة، والمشاكل العائلية هي أكثر ما يشغل المجتمع، لأن بها الكثير من الأحداث التي يتشوق الجمهور بشكل دائم إلى رؤيتها على الشاشة.
الشروق: هل البطولة ومساحة الدور تعني شيئاً بالنسبة إليك نظير اختياراتك الفنية؟
-لا أنظر إلى البطولة أو مساحة الدور على الإطلاق. بالنسبة إلى ما أختاره من أدوار، فأهم شيء أهمية الدور واختلافه، ووجود تفاصيل تجذبني إليه كي أحبه وأوافق عليه. وكذلك، أهم شيء، هو العمل الجيد، الذي يجعلني
سعيدة ومقتنعة بما أُقدمه، بغض النظر عن مساحة الدور أو عنصر البطولة. ففي النهاية، نحن نُقدم فنا والجمهور عليه الحكم على ما نقدمه.
الشروق: وهل هناك أدوار معينة تتمنين تقديمها خلال الفترة المقبلة؟
-ليس هناك دور بعينه أرغب في تقديمه، ولكنني أتمنى أن أظل أُقدم أدواراً فنية تنال رضا الجمهور، وأكون سعيدة بها. وهذا الأمر ينطبق على كل دور جديد ومختلف، يُخرج قدراتي الفنية. فأنا أحب عملي للغاية، وأعمل فيه بتفانٍ شديد. والحمد لله، لا يضيع الله هذا المجهود الذي أقوم به.
الشروق: أفهم من كلامك أننا في 2025 سنرى سوسن بدر في أدوار مختلفة عما سبق؟
– كان بإمكانك أن تسأل عن الجديد دون خلط السؤال ببعضه.. أنا انتهيت من تصوير عمل رمضاني “أسود باهت”، مكوّن من 3 حكايات، كلّ منها عبارة عن 5 حلقات فقط، وبفريق عمل مستقل تمامًا، وبأحداث مختلفة، منها “دقيقة إلا ربع”، بطولة: محمد عز، هاجر الشرنوبي وآخرين، وهو من تأليف إسلام شتا وباسم حسن، وإخراج ممدوح زكي، وإنتاج عمرو عبد الخالق.
الشروق: وماذا عن دور سوسن بدر بالعمل؟
– أقوم بدور سيدة خمسينية، تُدعى “كاملة عز الدين” من عائلة أرستقراطية، تربت وعاشت حياة مرفهة، وفي الوقت نفسه، هي سيدة عنيدة تتعامل دائماً بندية مع من أمامها مهما كان مركزه، كما أنها تتمتع بهيبة، ولديها ماضٍ غامض، تحب كل شيء حولها منضبطاً، يصل إلى حد الكمال. لذا، من الصعب فهمها.
تتعرض “كاملة” لحادث مروع، تخسر فيه ابنتها، كما أنها أصيبت بشلل؛ ما جعلها لا تفارق الكرسي المتحرك من وقتها، لتتغير حياتها رأساً على عقب، وتصبح أکثر صلابة، وتقرر أن تعيش باقي سنوات حياتها مع أبناء أختها، ولكنها وجدت أنها أمام تحدّ كبير في تغيير شخصيتهم، فكل منهم لديه الكثير من المشاكل النفسية التي جعلتهم غير أسوياء؛ حتى تكتشف في النهاية سراً خطيراً سيُزيد من إثارة الأحداث.
أعتبر نفسي محظوظة وتعاوني مع نجوم كبار في بدايتي الفنية أفادني للغاية
الشروق: وماذا عن مسلسل “أمير العوامري”؟
– مسلسل أمير العوامري، انتهينا من تصويره من فترة، وكان من المقرر، أن يعرض في رمضان 2024. ولأسباب إنتاجية، توقف التصوير لغاية نهاية السنة. والحمد الله، هو الآن جاهز للعرض في رمضان. وكل ما أقوله أني
سعدت جدا بالعمل مع المخرج محمد النقلي، وكل طاقم العمل، هاني سلامة ومي سليم وهاني صفوت والعديد من الفنانين الكبار.
الشروق: كل فنان قدم تنازلات في مشواره، فما الخط الفاصل بالنسبة إليك؟
-الخط، هو أن تقوم بتنازل بما تستطيع القيام به ومتسق به، وأنا لا ألوم أي شخص قدم أفلاماً ونوعيات معينة من الأعمال، طالما أن ذلك متسق مع تفكيره، وطالما أنه مقتنع بينه وبين نفسه بما يقدمه من دون أن يكون متناقضاً.
الشروق: رغم صعوبات المشوار الفني، هل ترين أن تعاونك وعلاقتك بالنجوم الكبار أفادك وخاصة في بداياتك الفنية؟
-أعتبر نفسي محظوظة، لأنه بقدر ما كان المشوار الفني صعباً، فقد قابلت ناساً وأشخاصاً تعلمت منهم للغاية في مسيرتي الفنية. ففي بدايتي الفنية، قابلت الكبار في الفن، سواء صلاح جاهين ونور الشريف وكثيرين غيرهم، قالوا لي إنني موهوبة، وكانوا على قدر كبير من الصبر ليعلموني، وتعاوني مع نجوم كبار في بدايتي الفنية أفادني للغاية.
الأفلام القصيرة ستكتسب شعبية أكبر… لكنها لن تلغي أهمية الأفلام الطويلة
الشروق: بعيدا عن الدراما، كيف ترين مستقبل السينما مع ظهور مهرجانات الأفلام القصيرة بقوة؟
-أعتقد أن المستقبل سيكون مليئًا بالتنوع، الأفلام القصيرة جدًا ستكتسب شعبية أكبر، خاصة مع تطور المنصات الرقمية، التي تتيح مشاهدتها بسهولة، لكنها لن تلغي أهمية الأفلام الطويلة، بل ستضيف بعدًا جديدًا للصناعة.
الشروق: هل أنت مع وجود مثل هذه الأفلام؟
– وجود مهرجان يعنى بالأفلام القصيرة، تمثل بدايات لمخرجين واعدين من الأجيال الجديدة يملكون مفردات عصرهم، وأدوات تتوافق مع إيقاع العصر، وما يشهده من تكنولوجيا حديثة.
الشروق: ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى صناع السينما الشباب؟
– أن يؤمنوا بأفكارهم ويجتهدوا في تحويلها إلى أعمال مبدعة، لا تخافوا من تقديم الجديد والمختلف، السينما تحتاج إلى شجاعة، وكل فكرة صغيرة يمكن أن تتحول إلى عمل عظيم إذا تم تقديمها بصدق، لابد من احترام قيمة العمل مهما كان صغيرًا، وأن تتعاملوا مع الفن بشغف وحب، والاهتمام بالثقافة والقراءة في مختلف المجالات. وهذا، ينطبق على كل الأعمال، وليس الفن فقط