الجزائر تخلق أزمة زراعية في فرنسا
شكّلت الاستراتيجية الجزائرية الجديدة والمتمثلة في تغيير المعايير والشروط المتبعة في عملية استيراد القمح، ضربة موجعة لفرنسا، حيث انخفضت صادراتها من هذه المادة إلى الجزائر في غضون الثلاث سنوات الأخيرة إلى نحو 80 %، ما استدعى دولة المنشأ للبحث عن متعاملين آخرين يستقبلون منتجها.
وحسب المسؤول عن الدراسات الاقتصادية للحبوب، في شركة “فرانس آقري مير”، هاباس دياجوراغا، فان توقعات الشركة لموسم 2024-2025، تشير الى تصدير فرنسا نحو 3,9 مليون طن متري، وإلى بلدان متعددة في مقدّمتها المغرب، مرجعا السبب في ذلك، الى غياب الجزائر عن لائحة الراغبين في استيراد القمح الفرنسي خلال هذه الفترة، وهي التي كانت تستورد وحدها قرابة 06 ملايين طن سنويا، قبل 2021.
ووفقا لما كشف عنه موقع “تار – نات” نقلا عن مصالح الجمارك الفرنسية، فان واردات الجزائر من القمح الفرنسي خلال موسم 2021-2022، لم تتجاوز 1,8 مليون طن، لتواصل انخفاضها الى مستوى 1,6 مليون طن خلال موسم 2023-2024، وسجّلت ذات المصالح خلال الحملة الحالية، تصدير شحنة واحدة من القمح الفرنسي الى الجزائر، كانت في شهر جويلية الماضي، قدّرت بـ 31500 طن، وهي كمية ضعيفة مقارنة بالسنوات الماضية.
من جهته، أكد بينوا بيتريمون، رئيس المجلس المتخصص في “المحاصيل الكبيرة” التابع لشركة FranceAgriMer، على عدم تلقّي مصلحته لأي دعوة جزائرية، لاطلاق مناقصة لفائدة المشغلين الفرنسيين، لتصدير القمح الى الجزائر.
ومنذ سنة 2021، عمدت الجزائر الى تغيير الشروط والمعايير اللازمة لاستيراد القمح اللين من الخارج، الأمر الذي سمح للديوان الجزائري المهني للحبوب، الى ولوج أسواق أخرى، على غرار روسيا واستيراد كميات معتبرة وضخها في السوق الجزائري.
وفي ذات السنة أطلقت الجزائر، استراتيجية شاملة لرفع قدرات الانتاج الوطني من المحاصيل الزراعية في مقدّمتها القمح اللّين والصلب، حيث طالب رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في اجتماعات عديدة، بضرورة الاسراع في تجسيد هذه الاستراتيجية والتقليل من التبعية الى الخارج.
وفي هذا الشأن باشرت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، عملية اطلاق مشاريع ضخمة لفائدة المستثمرين الراغبين في خوض غمار الزراعات الاستراتيجية في الأراضي الصحراوية، وهو ما مكن الجزائر من تحقيق تقدّم ولو كان طفيفا الا أنه مهم في بلوغ الأمن الغذائي مستقبلا.