انعدام آلية الرقابة يعطل تمويل صندوقي الجنوب والهضاب العليا
أرجعت مصادر نيابية تأخر وزارة المالية في ضخ الأموال الضرورية بصندوقي الجنوب والهضاب العليا، إلى سعيها لإيجاد آليات جديدة لمراقبة كيفية تسيير الصندوقين، بعدما تين فشلهما في تحقيق التنمية المرجوة خصوصا بالقرى والمداشر النائية التابعة لمنطقتي الجنوب والهضاب، رغم الميزانية الهامة للصندوقين التي تقتطع من الجباية البترولية .
وتقوم وزارة المالية بضخ الأموال في مختلف الصناديق مع بداية كل سنة، على أن تتجاوز العملة شهر مارس، غير أن تعطل العملية بالنسبة لصندوقي الجنوب والهضاب الذين تم استحداثهما سنة 2006، جعل عجلة التنمية بالمنطقتين تتأخر نوعا ما، بسبب الصعوبات التي واجهتها قطاعات عدة في الوفاء بالتزاماتها، خصوصا ما تعلق بالري والتهيئة الإقليمية والأشغال العمومية، بسبب نقص التمويل .
وتعد القرى النائية والمداشر من أكثر المناطق تضررا من تأخر تمويل صندوقي الجنوب والهضاب، خصوصا وأن نصيبها من هذين الصندوقين كان منذ البداية جد ضئيل، مارنة بالمدن الكبرى التي استأثرت بحصة الأسد، في حين بقي سكان المداشر يعانون في صمت، في ظل غياب جهات تعمل على إيصال معاناتهم إلى السلطات العمومية، بغرض دفعها إلى تخصيص ولو جزء بسيط من أموال الصندوقين لدفع الغبن عنهم، باستثناء القرى التي لديها ممثلون عنها بالمجالس البلدية .
وبسحب متتبعين لكيفية تسيير أموال صندوقي الجنوب والهضاب، فإن نسبة هامة من تلك الأموال ذهبت لإنجاز الطرقات على مستوى مقار الولايات الجنوبية، وتلك الواقعة في الهضاب العليا، في حين تم تجاهل المناطق النائية، إلى درجة أصبحت تظهر وكأنها غير معنية بالصندوقين الذين قرر رئيس الجمهورية استحداثهما بغرض تحقيق التوازن الجهوي، بدل التركيز على المناطق الشمالية التي أصبحت عاجزة عن تلبية كافة متطلبات السكان الذين تمركزوا بها، سواء ما تعلق بالسكن أو العمل أو الصحة أو غيرها من متطلبات الحياة.
وترى المصادر ذاتها بأن صندوقي الجنوب والهضاب يفتقدان لآلية رقابة شفافية، بسبب عدم خضوعهما لهيئة مستقلة تراقب كيفية صرف الأموال التي يتم صبها فيهما سنويا، إلى جانب تبين عدم نجاعتهما بسبب عجزهما عن تحقيق تنمية فعلية بالجنوب والهضاب العليا عكس ما كان متوقعا، يضاف إلى ذلك تسجيل عدد من الفضائح المالية تتعلق بالأموال المخصصة لتنمية قطاع الفلاحة ولاستصلاح الأراضي الزراعية بالجنوب، ونذكر عل سبيل المثال فضيحة العامة للامتياز الفلاحي التي امتدت إلى عدة ولايات جنوبية.
ويبدو أن الحكومة تريد هذه المرة إحكام رقابتها أولا على كيفية تسيير أموال الصناديق التي تم استحداثها للنهوض بمختف القطاعات، علما أن كل وزارة لديها أزيد من ثلاثة صناديق ليبلغ عددها الإجمالي حوالي 120 صندوقا تستهلك أموالا معتبرة من الميزانية العمومية، يجهل كيفية صرف الأموال التي تحتكم عليها وكذا ما بقي فيها من سيولة .