انهيار بورصة أسعار البترول لن تؤثر على الأجور وسير المشاريع
زاد قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبيك” القاضي بالإبقاء على سقف إنتاجها النفطي عند 30 مليون برميل يوميا، من وضعية أسعار النفط، التي واصلت تراجعها في الأسواق العالمية، ملقية بظلالها على اقتصاد الجزائر.
ومباشرة بعد صدور القرار، انخفض سعر برميل النفط المرجعي الخفيف في نيويورك إلى ما دون 70 دولارا، وهي المرة الأولى التي يصل فيها سعر النفط إلى هذا المستوى منذ أربع سنوات 2010، ما أجج مخاوف الدول التي يقوم اقتصادها على النفط، في صورة الجزائر وفنزويلا وإيران ونيجيريا.
وتعليقا على ذلك، توقّع نزيم زويوش، وهو الرئيس المدير العام السابق لشركة سوناطراك، أن تستمر الأسعار في الانهيار في ظل رفض منظمة الأوبيك، سحب كمية النفط المتداولة في السوق الزائدة عن السقف المحدد للمنظمة، والمقدرة بنحو مليوني برميل في اليوم.
وأوضح زويوش في اتصال مع “الشروق” أمس، أن تصريحات مسؤولي بعض الدول المنتجة للنفط التي سبقت اجتماع فيينا، والتي أكدت عدم وجود نية لخفض الإنتاج، ساهمت في التراجع المستمر للأسعار لتصل إلى ما دون السبعين دولارا للبرميل، في الوقت الذي كان يراهن البعض على عودة الأسعار للارتفاع مع نهاية الشهر الجاري الذي عادة ما يتزامن وبداية إبرام عقود الشتاء.
وتوقّع الخبير في شؤون النفط أن تدعو منظمة الأوبك لاجتماع آخر مطلع السنة المقبلة في حال استمرت الأسعار في الانخفاض، لاتخاذ قرار من شأنه وقف انهيار الأسعار، غير أن الخلافات بين دول المنظمة بشأن خفض السقف قد تزيد من عمر أزمة الأسعار الراهنة، وهو ما كان وراء دعوة زويوش السلطات الجزائرية للتفكير في بدائل حقيقية لإنقاذ الاقتصاد الوطني من التبعية المطلقة لقطاع الطاقة، وكبح وتيرة الاستيراد المتنامية، والتي باتت ثقلا كبيرا على الاقتصاد الوطني.
وبخصوص تأثير تراجع الأسعار على الوضع الاقتصادي في البلاد، يعتقد الخبير الاقتصادي فارس مسدور، أن الأمور لم تصل بعد الخط الأحمر، لكنها تقترب منه شيئا فشيئا.
وقال مسدور في اتصال مع “الشروق” أمس: “ما لم يصل سعر البرميل إلى ما دون 45 دورا للبرميل، المحدد كسعر مرجعي، فنحن لم نصل بعد مرحلة الخطر”، غير أنه حذر من التقاعس وتهوين الأمور.
ودعا أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، الحكومة إلى “إعادة النظر في مخططاتها التنموية، وذلك بالتركيز على القطاعات الإستراتيجية، مثل الفلاحة والسياحة والطاقات النظيفة والمتجددة (الطاقة الشمسية والهوائية)”.
كما شدد المتحدث على ضرورة مراجعة علاقات الجزائر مع بعض الدول والفضاءات الإقليمية، وقال: “نحن في أمس الحاجة لشراكة حقيقية مع الدول والأطراف التي تربطنا بها علاقة وثيقة، مثل الاتحاد الأوربي”، وشدّد: “أنا لا أقصد هنا الاستثمار وإنما الشراكة التي هي موجودة، ولكن مفاوضاتنا فيها لم تكن في المستوى، بل كانت ضعيفة، ما أفقد البلاد امتيازات الشراكة الحقيقية”.
وانتقد فارس مسدور الأصوات التي تحاول أن تجعل من الغاز الصخري خلاص البلاد، وقدّر بأن من ينادون بهذا الطرح، إنما يريدون دفع البلاد إلى متاهات هي في غنى عنها، نافيا أن يؤثر تراجع أسعار النفط على المشاريع التي أطلقت، لأن أرصدتها المالية جاهزة مسبقا، كما نفى أيضا أن تؤثر على الرفع في الأجور بعد إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العمل.
ونبّه الخبير الاقتصادي الحكومة إلى “ضرورة توجيه الـ400 مليار دولار، توجيها صحيحا بما يساهم في النهوض بقطاع الفلاحة، وعدم تكرار التجارب الفاشلة، التي استهلكت أموالا ضخمة ولم تحقق الغاية المرجوة منها”.
أوصت برصد حركة العرض والطلب في ظل تواصل انهيارها
أوبيك: المضاربة في السوق أدت الى تراجع أسعار النفط
تواصل تراجع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” نهاية الأسبوع بحدود 2 . 9 دولار ليستقر عند مستوى 70.80 دولارا للبرميل مقابل 73.70 دولارا يوم الأربعاء حسب بيانات المنظمة.
وذكرت نشرة وكالة انباء “أوبك” أن المعدل الشهري لسعر سلة خاماتها لشهر أكتوبر الماضي بلغ 85.06 دولارا للبرميل، في حين بلغ في سبتمبر الماضي 95.98 دولارا للبرميل، وأضافت النشرة ان المعدل السنوي لسعر السلة للعام الماضي كان 105.85 دولار للبرميل.
وتضم سلة “أوبك” التي تعد مرجعا في مستوى سياسة الإنتاج 12 نوعا وهي خام صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصارة العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مريات الفنزويلي وجيراسول الأنغولي وأورينت الأكوادوري.
ويأتي هذا التراجع الجديد في اسعار النفط غداة اتخاذ وزراء نفط أوبك قرارهم القاضي بتمديد العمل بسقف الإنتاج البالغ ثلاثين مليون برميل يوميا.
وكان اجتماع “أوبك” أمس الأول أوصى في بيانه الختامي بتوخي الحذر تجاه المخاطر المرتبطة بتطورات الاقتصاد العالمي في المستقبل، وأوصت سكرتارية المنظمة برصد حركة العرض والطلب، وكذلك عمليات المضاربة في الأسواق التي تشكل أحد الأسباب الرئيسية وراء التراجع الملحوظ في أسعار النفط.