ركلات.. جزاء
اِرفعوا أقدامكم عن ”جابولاني”
منذ أن انطلقت مباريات المونديال في جنوب إفريقيا الأسبوع الماضي، لم ينقطع اللغط عن كرة “جابولاني” التي اختارتها الفيفا لإقامة المباريات. ويبدو أن الكرة الجديدة التي صنعت من شركة ألمانية عملاقة اقترن اسمها بكأس العالم صنعت كرات “طانغو” و”فيفرنوفا” و”تيم جست” وغيرها من الكرات، ولم تلق في يوم من الأيام كل هذا التجريح وهذا الانتقاد.
- ومن الواضح أن الحديث عن كرة “جابولاني” هو أسهل السبل لتبرير فشل بعض اللاعبين والحراس والمدربين، فلما يلمس غزال “جابولاني” عمدا ويخرج مطرودا فهذا ليس عيب الكرة، ولما يلعب الخضر عددا من المباريات بكرات أخرى ويصومون عن التهديف فهذا ليس عيب جابولاني، ولما يخطئ الحارس شاوشي في تقدير مسار الكرة فهذا أيضا ليس عيب “جابولاني”. والمفارقة أن كل الذين انتقدوا الكرة هم من المهزومين في الجولة الاولى، أما الفائزون فلم يتكلموا عنها، بل إنهم لم يسلموا من الانتقاد، لمّا قيل أن المنتخب الألماني فاز برباعية بفضل هذه الكرة ”الملعونة”.
- ولما كان المونديال الفعلي لم ينطلق بعد، فسنسمع الكثير من الفاشلين يقولون بأن الكرة منعتهم من الفوز وقطعت أمامهم طريق التأهل، لكن الحقيقة هي أن من ينتقد الكرة اليوم هم الذين لا إبداع لهم ولا يملكون الشجاعة لمواجهة الحقيقة، وهذا يذكرني بمدرب جزائري احترف في تبرير الهزائم، لما قال إنه خسر في غينيا لأن الجو حار، وانهزم في بولونيا لأن البرد قارص.. ولما سألوه عن الخسارة في ملعب 5 جويلية قال إن الجمهور لم يشجع المنتخب بالقدر الكافي..!
- ومهما يكن من أمر، فإن اللاعبين والمدربين الفاشلين الذين ينتقدون كرة المونديال، عليهم قبل كل شيء أن يتذكروا بيلي ويوشكاس ودي ستيفانو وسيفوري وفونتين.. نجوم كأس العالم الأولين الذين لعبوا بكرات غريبة الشكل واللون، ولعبوا على أرضيات صلبة وخطيرة، وعليهم أن يتذكروا الذين لعبوا المونديال الأول لما شقوا المحيط في ثلاثة أشهر وقاوموا الجوع وسمك القرش، لكنهم أبدعوا ولم يتباكوا أبدا.