باجي البحري: بوتفليقة أبو الجزائريين لكن حان الوقت ليمنح أبناءه المشعل
عشق البحر منذ كان طفلا، ولم ينسه هذا الغرام حبّ الفن، فكان لزاما أن يعيش في كنفه هذان الحبّان طيلة 34 سنة كاملة قضاها في الرحلات، جاب خلالها مئات البلدان من مختلف القارات، حاملا الراية الوطنية كلما رحل وارتحل، هو مطرب الأغنية الشعبية “باجي بحري” الذي يعتبر نفسه المغني الأول الذي يذكر في كل أغانيه البحر وسحره، سألناه لنعرف رأيه بصفته فنان وعامل متقاعد بالبحرية الجزائرية، عن المستجدات السياسية الأخيرة التي قسمت الشعب إلى شطرين بين معارض لترشح الرئيس بوتفليقة، لعهدة أخرى ومبارك لهاته الخطوة.
وقد ذكر لنا صاحب أغنية “رجال سيادي” انه جد متخوف لتردّي الأوضاع السياسية، معتبرا أن إصرار الرئيس بوتفليقة على مواصلة الحكم كانت بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، وكان لزاما على رجل المصالحة أن يخرج من الباب الواسع بتسليم المشعل لمترشح آخر، لأنه بكل بساطة صار عاجزا صحيّا عن تسيير البلاد، متمنّيا له بالمناسبة الشفاء العاجل، فلا ينكر أحد كما قال “باجي” فضل بوتفليقة، في إرجاع الأمن والسكينة حتى صار أب الجزائريين، ولكن حان الوقت ليمنح أبناءه الفرصة لتسيير شؤون الرعية، كما كشف الباجي، الذي قضى نصف عمره في البحر بحكم وظيفته كرئيس مطبخ، جديده الفني والمتمثل في أغنية جديدة على المنتخب الوطني، مثلما فعل في 2009 حين نجح رفقاء زياني، في اقتطاع تأشيرة التأهل لمونديال جنوب إفريقيا، أين انتهى مؤخرا من اعداد اللحن المناسب في انتظار تحميلها أحسن الكلمات التي لا يزال في رحلة البحث والتنقيب عنها، مشيرا أيضا إلى الألبوم الذي سيرى النور بعد أسبوعين، والمتضمن 10 أغان متنوعة أهمها تلك التي تحكي عن الأم، حيث خصّنا بمقطع منها يقول فيه
عييت نحوّس مالقيت كلما تكون حلوة وبصوت حنين
مالقيت غير كلمة يامّا ومن غيرك ما عندي اثنين
كما سمحت له الظروف بتسجيل ألبوم آخر بعاصمة الضباب لندن، مع فرقة كل أعضائها أجانب كون الموسيقى لا تعترف بالحدود الجغرافية، والأجمل من كل ذلك أنه أدى في هذا التعاون الفريد من نوعه أغنية وطنية عن عيد الاستقلال، ستكون في المتناول بعد أسابيع بأوروبا. ولم نرد توديع مطرب الشعبي باجي، إلاّ قبل أن نسأله عن سر هندامه الذي لا يفارقه أبدا والخاص بالبحّارة، فأجاب صاحب أغنية “ماما ميا” أنه راجع لعشقه الكبير للبحر، يذكّره بالسنوات التي قضاها بين البلدان، فصار القميص الأبيض المخطط بالأسود زيّه الرسمي في الحفلات والمهرجانات التي يشارك فيها سواء بالجزائر أو بالخارج.