-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خرجة جديدة للاحتفال بالطلاق

” باركولي.. تطلقت”!

سمية سعادة
  • 11301
  • 6

اكتئاب شديد، وعينان متورمتان، وإحساس قاتل بالذنب أو شعور مرير بالاهانة، ذلك ما يمكننا أن نلحظه على المرأة التي فصلت المحكمة في قضية طلاقها وأنهت حياتها الزوجية بورقة كئيبة، حتى وإن كانت قد تعرضت لكل أنواع الأذى والصدود العاطفي من طرف زوجها، إلا أن وقع الطلاق عليها في مجتمع ينظر بانتقاص للمطلقات، أشد من كل ما لاقته من أسى وإساءة.

وعلى العكس من ذلك تماما، ترفض بعض السيدات أن يتولى الناس أمر حياتها الخاصة، فيكافئنها عندما يعتقدون أنها على صواب، ويسخطون عليها عندما يظنون أنها أخطأت وأساءت، لذلك لا يتوانين عن التعبير عن فرحتهن وسعادتهن في اللحظة التي ينتظر منهن المجتمع أن يطأطئن رؤوسهن خجلا وينزوين في مكان مظلم، إنها لحظة الطلاق، التي تجعل بعض النساء يرقصن طربا، ويستقبلن التهاني من المحبين والمتضامنين.

 احتفال بـ ” الحرية”!

ومع أن هذا الأمر لم يتحول بعد إلى ظاهرة في مجتمعنا الجزائري، على عكس بعض المجتمعات الخليجية التي أصبحت تقام فيها الحفلات وتوزع فيه بطاقات الدعوة لحضور “عرس” الطلاق، إلا أن بعض المطلقات في مجتمعنا غردن خارج السرب وصنعن التميز بإبداء فرحتهن بالانفصال عن أزواج لم يحققوا لهن المودة والرحمة، بل وصل الأمر بسيدة جزائرية مقيمة في انجلترا إلى إقامة حفلة لرفيقاتها على”شرف” طلاقها، وحول هذا الموضوع، تقول السيدة ليلى خوني، إعلامية و منتجة للبرامج الإذاعية والتلفزيونية، إنها أثناء فترة تواجدها ببريطانيا للدراسة سنة 1993 حضرت حفلا للطلاق لجزائرية تدعى فاطمة كانت متزوجة من عراقي وأنجبت منه ثلاثة أطفال، ولكنها رفضت الاستمرار في العيش معه لأنها اكتشفت بعد سنوات من الزواج أنه شيعي، حيث كان يفرض عليها طقوسا مغايرة للشريعة، وتقول ليلى إنها ذهبت إلى الحفل وهي تظن أنه حفل زفاف،   وهذا ما أبلغت به في البداية، إلا أنها عندما لبت الدعوة عرفت أنه حفل “طلاق”، حيث كان هناك غناء ورقص وطعام، ولم تخف “المطلقة العروس” فرحتها بالحرية التي منحت لها. 

فرحة رغم النكسة!

وبالنسبة للسيدة مليكة أيضا، لم تجد ما يحزنها على زوجها الذي تطلقت منه بعد أن رأت منه تجاهلا كبيرا، سيما وأن لديه زوجتان قبل أن يتزوجها، ثم تزوج الرابعة بعدها، ورغم ذلك صبرت من أجل ابنها الوحيد الذي تقول إن والده لا يهتم به ولا يقلق عليه في مرضه ولا ينفق على بيته، بعدما صار يقضي معظم وقته عند زوجته الأخيرة، لذلك قررت أن تعود إلى بيت أهلها، وبعد فترة ذهب إليها ليعيدها إلى بيتها فاشترطت عليه بعض الشروط التي تضمن حقها، فتركها في بيتهم لعدة شهور، ثم بعد مدة جمع أغراضها وأخذها إليها، وأسكن زوجته الثانية في بيتها، وبعد شهر طلقها طلقة واحدة، هذا الخبر بدل أن يحزنها، أفرحها كثيرا لأنها لم تعد تطيق تصرفاته وبخله وإهماله لها ولولده.

ورغم طلاقها، تشعر السيدة حياة بسعادة غامرة وراحة نفسية بسبب انفصالها عن زوجها الذي تقول إنه أصابها بصدمات كثيرة ونوبات هستيريا وكذب وتلاعب وعدم تحمل لمسؤولية ابنته الصغيرة التي حرمها من أبسط الأمور وحتى من الدواء، أما زوجته، فقد أبعدها عن عائلتها محاولا أن يزرع العداوة بينها وبين إخوتها، ومنعها من زيارة أقاربها، حتى تدهورت حالتها النفسية وأصبحت قليلة الكلام وسريعة الغضب إلى أن كرهت الحياة، ولم يتمكن الأطباء من شفائها من أمراضها النفسية، ولكن طلاقها منه، كما تقول، شفاها من أمراضها، وجعلها تقبل على الحياة مرة أخرى.   

ولم تسع الفرحة أم وردة بطلاقها وطلبت من صديقاتها أن يباركن لها انفصالها عن زوجها الذي أساء معاملتها كثيرا وأهان كرامتها ما جعلها تشعر بفرحة كبيرة وهي تسمع الطلقة الثالثة التي تعني أنه لن يكون بوسعه أن يعيدها إلى عصمته.

كيف نحتفل بخراب البيوت؟!

وتعتبر السيدة ليلي خوني، أن المرأة التي تعلن فرحتها بالطلاق أو بالخلع إنما هي تعبر عن فرحتها باستعادة كرامتها إذا أهانها الشريك، ومن جهة أخرى، تعتبر الاحتفال بالطلاق نوع من الثأر من المجتمع لنفسها لتثبت للجميع أنها غير قلقة، وغير خائفة من هذا المجتمع الذكوري الذي ليس بينه وبين المطلقة أي مودة.  

ولا تخف السيدة خوني، اعتراضها عن إقامة مثل هذه الحفلات، لأن الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله، وهو فك للرابطة الزوجية وتشتيت الأسرة وتشريد الأطفال، فكيف نحتفل بخراب البيوت؟ تقول ليلى، التي تدعو إلى الحفاظ على الأسرة مهما بلغت المشاكل إلا إذا استحالت العشرة بين الزوجين.      

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • **عبدو**

    2-و لمواجهتهم عليهما التسلح بالعلم في امور الدين الاسلامي و حتى الدنيا (ادب ،علوم،...الخ) في كل مراحل العمر و بشكل مستمر،سواء بالتعلم او سؤال اهل الذكر قال الله تعالى{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}،لما في ذلك من تحصين وحماية من الوقوع في الخطإ بجهل او بعلم او زلَلٍ او سوء الظن سواء بالنسبة للزوج او الزوجة فقد يتصرف احدهما او كلاهما و ان كانا متدينين احدهما او كلاهما ايضا بطريقة خاطئة ويظن انه على صواب كعدم الانفاق على الزوجة او الاولاد او السب او الشتم ومنع الزوجة

  • **عبدو**

    1-عن جابر رضي الله عنه قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن إبليس يضع عرشه على الماء،ثم يبعث سراياه يفتنون الناس،فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول:فعلت كذا،وكذا فيقول:ما صنعت شيئا.قال:ثم يجيء أحدهم فيقول:ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته.قال:فيدنيه منه،ويقول:نَعَمْ أنت"قال الأعمش:أراه قال:"فيلتزمه"رواه مسلم.
    لذا على الازواج ان يحذروا من وساوس الشياطين و فتنهم،قد يكون عمله خفيا لكن النتائج واقعية وهي الطلاق..الخ،ولمواجهتهم عليهم التسلح بالعلم في امور الدين سواء بالتعلم او سؤال

  • الونشريسي

    اشكرك على الكلام الطيب والقصة الرائعة...نتمى ان تكون صديقا دائما في الجواهر

  • *

    ادعي لوالدتك بالرحمة .. اكيد لست سببا في وفاتها رحمها الله فأجلها كان قد انتهى ، أما حزنك الذي يدفعك لتشتيت ما سعيت لاصلاحه والصبر عليه واكيد والدتك لا تحب لك الطلاق بما أنه أبغض الحلال عند الله .. تداركك لشريط حياتك في وقت محزن ليس وقتا مناسبا ربما تشبهين الانسان الغاضب الذي لا يعي ما يقوله وما يقرره ، الأفضل أختي فتح صفحة من الأمل مع نفسك أولا و ابحثي عن حلول بسيطة وبامكانك ربما التواصل مع استشاري اسري ونفسي .. وكيما نقولو المرض مايقتلش و للا الحادث انما الأجل مسطر ومكتوب عندالله اهدئي ثم امضي

  • بدون اسم

    رحم الله أمك وأسكنها فسيح جنانه أولا ، ثانيا أحسن نصيحة أراها قد تفيدك إن كنت إنسانة ذات حس وفكر إنساني سليم وأكيد أنت كذلك،هي:أنك مادمت أما تضعين مصلحة أبنائك فوق كل اعتبار بغض النظر عن متاعبك التي قد تكون أخف من معانات الملايين من البشر إن تمعت وتجردت من الحس الأناني وقد تكون مصلحتك أنت كذلك بالتبعية لأن تكفل الأم وحدها بتربية الأبناء في مجتمع يسوده النفاق أمر جد متعب ويؤدي حتما إلى أنحراف الأبناء وهو أخطر عقوبة للأم في كبرها.زوجك يبدو طيبا ويحافظ عليك وكلامه جد سليم.نقاوسي

  • امينة

    رحمة الله على امك الغالية وكان الله في عونك