-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

باعها!

عمار يزلي
  • 5407
  • 5
باعها!

هناك نكتة يحكيها إخوتنا المشارقة عن اليهود وحبهم وموتهم في التجارة، أن مذيعا رياضيا إسرائيليا راح يعلق على مباراة بين فريقين يهوديين: موشي، موشي في اتجاه إسحاق، إسحاق يحتفظ بالكرة، باتجاه شامير، شامير باتجاه دافيد.. دافيد يقذف… لا.. باعها!

النكتة توضح كيف أن اليهودي باع الكرة في السماء لما قذفها!

اليهود ليسوا وحدهم الموفقون في “البيع”، نحن أيضا صرنا أحسن منهم، لكن الفارق هو أنهم يبيعون للربح ونحن نبيع للخسارة!

ما حدث مع قطر وما فُرض عليها من إغلاق وحصار ومنع حتى من التعاطف مع شعب قطر، ثم ما جاء من وصايا ثلاث عشرة، والمطالبة الفورية بتنفيذ الإملاءات وفي غُضون عشرة أيام، أوضح كم أننا لا نعرف تجارة الربح، ولا نعرف إلا الخسارة؛ خسارة القلوب وخسارة ما عندنا من قلة الإحسان.

وجاء العيد وكان من المفروض أن يتغافر الجميع ويتعانقوا ويبكوا لما حدث من جراء زيارة “الأحمر” للرياض الأخضر قادما من البيت الأبيض بقلب أسود، تدخل العقلاء والحكماء، وهذا الأمير الكويتي كثر الله خيره وأمثاله وأمده بالصحة والخير، وتدخل الأشقاء من تركيا وسلطنة عمان، ومن السودان ومن الجزائر، والمغرب.. على أمل أن يرأب المحاصرون الصدع ويعيدوا اللحمة للبيت الخليجي، لكن لا حياة لمن يبيع!

تزامن كل هذا مع بيع السيسي لجزيرتين للمملكة مقابل إخراج مصر من “الفقر” الذي أوصلهم إليه الانقلاب رغم وعود السيسي للمصريين أن تزول الضائقة خلال عامين… بس!  باع الجزيرتين.. وأراد من قطر أن تبيع جزيرتها، أي أرضها وعرضها، لكن القطريين ليسوا من طينة من يبيع الرخيص بالبئيس، ليسوا من أصحاب “باعها”، فإذا كان بعض الناس وبعض الحكام في عالمنا العربي والإسلامي (بلا إسلام) يبيعون أغراضهم وأعراضهم وعفشهم وعشهم، لأجل البقاء، فليس ذلك من شِيم العربي الشهم الأصيل الذي يموت على النخوة وعلى المروءة، ليسوا من أهل “باعها”، تجوع الحرة ولا تأكل من ثديها. بالمقابل، يمكن للإخوة أن يتفاهموا “على سرر متقابلين، وليس على شرور متقلبين”، فيما يزعج بعضهم بعضا ويتفاهموا على حلها دون إضرار الأخ بأخيه، للأسف يتواصل النزيف والمقاطعة في عز الطلب للوحدة والتلاحم.. ضد العدو الأوحد هو الصهيونية التي كانت هي من جلبت الإرهاب للمنطقة.

نمتُ لأجد نفسي أعمل من مصر على إضافة “وصايا أخرى لقطر لكي تنفذها مقابل رفع الحصار”، فأنا من أمليت “الوصايا العشر”، فيما أملت السعودية والإمارات والبحرين وصية واحدة لكل منها: وصايا إضافية، لم يقبلها المحاصِرون الآخرون وتمثلت في أن تقبل قطر لتصبح تحت  السيادة المصرية! قلت للسعوديين: أعطيناكم تيران وصنافير، أنتم تنازلوا لنا عن الصنفورة قطر! نحن “فقرا آآوي” كما قلت لكم، وقطر تخرجنا من الظلمات إلى النور، وتدخل مصر معكم في مجلس التعاون الخليجي! قال لي ملك البحرين: غدا ستقول لنا أعطونا بحرا، لأنَّ عندكم بحرين! ونطق الإماراتي: وغدا تقول اعطونا إمارة واحدة، لأن عندكم سبعة، وإذا أعطيناك دبي أو أبوظبي، ستقول لنا: لا أعطونا رأس الخيمة والشارقة أيضا! قلت له: ماذا فيها، أنا سأعطيكم مصر!

نطق خادمٌ سعودي مصري في الأصل كان يتفرَّج ويسمع للحديث: أطلب أرضا من السودان أيضا، عمر البشير حيودّيك “الخرطوم”!

قلت لهم: أنا أبيع وأشتري، والشاري الأكبر هم جيراننا في شمال سيناء: نتنياهو يقول إنه مستعد لشراء المنطقة برمتها!

وأفيق وأنا أتنفس الصعداء من فرط ضيق التنفس وضربات “الكلب”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    وسعوا جدنا ماناش ملاح ... ارض ربي واسعة ... و ربي قال 4000£ للحج في زوج سيمانات ؟! أه هذا حرام اعباد الله ... و ربي قال أضرب خاوتك بالطيرات ؟! هذا حرام اعباد الله ... و ربي قال ديروا المفسدين و المعذبين و القاتلين و العنصرين اولياء ؟! ... ياك هذا حرام اعباد الله ... و ربي قالكم تزربعوا تفرقوا تفاهموا على رؤوس بعض باش يرضى عليكم بومشطة مجنونة ؟! ياك هذا حرام اعباد الله ... ولا تا خير الزمان تخافوا من العبد و ما تخافوش من الرب ؟! يا ويلي يا ويلي وين راك يا حمزة طل على هذا القوم البلية ...

  • محمد

    الذي يبيع يبيع فقط ما يملك أو ما يعتقد أنه يملك، هذه الذهنية تجدها عند جميع طبقات المجتمع المتخلف و المشكلة أنها غير مرتبطة بالشهادة و مرسمة في ثقافتنا البالية، قيل لإمام أنّ سورة سبّح أتعبت شيوخ في صلاة كل جمعة فقال لهم الذي أتعبته يصلي في بيته، هناك قال تلميذ لأستاذه لماذا لم تزرنا قبل بداية الإمتحان للشرح و التوضيح قال له أخرج و من أنت حتى تريني ما أفعل، هم فقط لا يغفلون عن شرطي إذا كان من طينتهم، هذه الذهنية تبيع كل شيء في سبيل أن تبقى، لأنها ترفض أن تُسأل و هم يسئلون.

  • ياسين

    أقول ربح البيع وما أدراك مالبيع ، تشفقون على دولة لقيطة ولم تشفقوا على بلداننا التي باعتهامن قبل قطر لاصحاب العمائم والخوان المتحزبين، فعاثوا يمينا وشمالا فلا دولا تركوا كاليمن وليبيا وسوريا ولا جيرانا اتبعوا كالسعودية و الأمارات و البحرين ، نفس خبيث يعتصر الأمة ، ثم ينطق الرويبضة ويقول مظلومة قطر ، افترست كما تفترس الغزالة ، ويا للعجب أن هناك من لم تشبعه الدماء المعصومة التي زهقت بغير حق ، فأصبح يترصد مابقي من شعوب أمتنا بالتهويل وو التشغيب على أن الدور قادم لا محالة يامن كان لآل سعود تبيعا.

  • Bobgood

    ان كانت مصر قد باعت الجزيرتين للسعودية مهمى يكن فهذا يبقى شان عربي بين الإخوة ولا دخل للغرب فيه اهذا احسن اما ان تبيع وطنك كله لواحد ابن متعة نجس اكل الاخضر و اليابس وهو يحاول بكل الطرق بتشويه الاسلام و المسلمين فبعد أن تعرض هذا النجس المجوسي لسب الصحابة رضوان الله عليهم و تعرضه للمساس بعرض النبي في قذف زوجاته الطاهرات بالزنى هاهم اليوم يخلقون الدواعش لالساق التهمة بالاسلام و العرب ام هذا هو الاحسن؟؟؟

  • سي علي

    كيف لملك دوله تدعي انها الاسلام نفسه . و لانها مهبط الوحي و قبلة العالم و تدعي أنها تطبق تعاليم الدين الاسلامي . بنشر الحريه و العدل و المساواة و . الخ .
    و تطلب غلق قناة اعلاميه في دوله اخرى . كنت اعتقد انها لاتستيع قول هذا . حتى لو كانت هذه القناه موجوده في السعوديه . عيش تسمع . كان عليك ان تفتح 10 قنواة بدل غلق واحده .