بحث في فائدة “الخضر”.. والكرة الجميلة
مهما حاول أشد المشجعين للمنتخب الجزائري إيجاد أعذار، حول الوجه الشاحب الذي ظهر به أشبال بلماضي سهرة الخميس، فإنهم يعجزون، وسيوافق هذه المرة كل الذين قرعوا جرس الخطر منذ مدة، فحتى لو سلمنا بأن الخضر لم يلعبوا بتشكيلتهم المثالية، إلا أن التعادل والعجز عن السيطرة أمام فريق تانزاني متواضع وفي عنابة وفي جو بارد وأمام أنصار لم يتوقفوا عن الدعم..
هو في حد ذاته أمر مخيف بالنسبة لمنتخب لم يبق أمامه للعب بطولة أمم إفريقيا في كوت ديفوار سوى أربعة أشهر، مع القليل من المواعيد، لتصحيح الأخطاء، ولن ينقذ جمال بلماضي من ألسنة المنتقدين، وهذه المرة من محبيه، سوى مباراة السنغال القادمة، وأي هزيمة من دون الأداء ستجعل الخوف يتحول إلى حقيقة، ويوحي بكأس إفريقية لا تختلف عن سابقتها في الكامرون.
ما زاد من مخاوف الاختصاصيين، هو غياب الروح التي تبخرت أمام العجز التام في صناعة اللعب، لأن المنافس لا يمتلك لاعبين محترفين باستثناء لاعبين محليين ينتمون لفريقين متوسطين على المستوى القاري، وهما منافس سوسطارة في آخر نسخة من كأس الكونفيدرالية ونادي سيمبا، كما أن المدرب جمال بلماضي، حاول حرق كل ما يمتلك من أوراق قيل بأنه همشها مثل آدم زرقان وقيطون وتوغاي ومحيوس، بل إن منحه للفرص تجاوز كل الحدود، حتى أشعر الناس بأنه في مسابقة ألحان وشباب لاختيار أحسن الأصوات، وكله وقت ضائع من زمن قصير وثمين جدا على مشارف موعدين هامين وفاصلين وهما تصفيات كأس العالم 2026 ونهائيات كأس أمم إفريقيا مع بداية السنة القادمة.
لا أحد بإمكانه التكهن بالمستوى الذي سيظهر به رفقاء عيسى ماندي في المباراة القادمة أمام السينغال، فالمدرب هو نفسه والروح هي نفسها، بالرغم من أن اسم السينغال وفي ملعبها قد يجعل محرز ورفاقه مدعومين بخبرة سفيان فيغولي ويوسف عطال ورامي بن سبعيني وبغداد بونجاح قادرين على إرجاع الهيبة للمنتخب الجزائري الذي مازال يبحث عن نفسه منذ انتكاسة كاس أمم إفريقيا في الكامرون.
عجز جمال بلماضي عن تقديم الخضر بطريقة تكتيكية وشخصية بلاعبين شباب، لا أحد يشك في إمكانياتهم، وقد شارك في مواجهة هواة تانزانيا ثلاثة لاعبين ينشطون أو نشطوا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وجمال بلماضي نفسه قال بالحرف الواحد بأن مواجهة تانزانيا التي تبحث عن نقطة تعادل هو امتحان حقيقي لأشباله وسيجعله الأمر، يجتهد لفك الشيفرة، لأنه قد وجد وضعيات مماثلة في تصفيات كأس العالم وأيضا في أمم إفريقيا، ولكنه طوال شوط أول لم يجد أي ثغرة أو فرصة حقيقية للتهديف، وظن الجميع أنه سيفك الشيفرة في الشوط الثاني، فجاء أسوأ من الشوط الأول، أمام دهشة المناصرين الذين أعلنوا عن بحث في فائدة الخضر أو على الأقل المنتخب الذي عرفوه في أمم إفريقيا في مصر منذ أربع سنوات، وهي مدة ليست بالطويلة.